عرب لندن
تواجه الحكومة البريطانية خيارًا سياسيًا حساسًا يتمثل في الموافقة على استخدام قاعدة "دييغو غارسيا" في المحيط الهندي، التي تملكها بريطانيا، وتستخدمها الولايات المتحدة، لأي هجوم جوي محتمل على إيران. يأتي ذلك في ظل تصاعد التوترات في الشرق الأوسط واجتماع طارئ لرئيس الوزراء كير ستارمر مع الوزراء لمناقشة الرد البريطاني على الأزمة.
وحسب ما ذكرته صحيفة الغارديان "The Guardian" عقد ستارمر اجتماع لجنة الطوارئ "كوبرا" بعد عودته من قمة مجموعة السبع، حيث استعرض الوزراء والقيادات العليا سيناريوهات التصعيد المحتملة، خصوصًا في حال قررت الولايات المتحدة اتخاذ إجراء عسكري، وطلبت دعم الحلفاء.
أحد القرارات الرئيسية هو ما إذا كانت لندن ستسمح للطائرات الأمريكية الشبح من طراز B-2 بالإقلاع من قاعدة "دييغو غارسيا" لاستهداف منشأة التخصيب النووي في "فوردو" بإيران، والتي تقع داخل جبل وعلى عمق يتراوح بين 80 و90 مترًا. هذه الموافقة ستكون قرارًا سياسيًا، سيُتخذ بناءً على مشورة مستشار الأمن القومي جوناثان باول، الذي شغل هذا المنصب إبان حرب العراق.
تواجه الحكومة تحديًا في تحقيق توازن بين السعي لحل دبلوماسي للحرب، والحفاظ على علاقات قوية مع الولايات المتحدة التي تعتبرها حليفًا استراتيجيًا مهمًا.
في الوقت نفسه، رفض الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الإفصاح عن نواياه تجاه إيران، قائلاً: "لا أحد يعلم ما الذي سأفعله"، وأضاف أن إيران تواصلت معه لكنه يرى أن الوقت متأخر جدًا للتفاوض.
فيما أعرب ستارمر عن ثقته بأن الولايات المتحدة لن تنضم إلى حملة القصف الإسرائيلية، رفض مكتب رئيس الوزراء تأكيد هذه التصريحات، بينما توجه وزير الخارجية البريطاني ديفيد لامي إلى واشنطن لإجراء مباحثات عاجلة مع نظيره الأمريكي.
وأكد المسؤولون البريطانيون أن بلادهم ليست مستعدة للمشاركة عسكريًا في أي هجوم على إيران إلا في حالات استثنائية، في الوقت الذي نشرت فيه بريطانيا 14 طائرة "تايفون" في قاعدة أكروتيري بقبرص لحماية قواعدها ودعم حلفائها الإقليميين مثل قبرص وعُمان.
حتى الآن، لم تتلق بريطانيا طلبًا رسميًا من الولايات المتحدة لاستخدام قاعدة "دييغو غارسيا" أو أي قاعدة أخرى لشن هجوم على إيران، فيما يظل ترامب يحتفظ بخيار العمل العسكري كوسيلة للضغط على طهران.
تُشير الاتفاقيات القائمة إلى أن أي استخدام لقاعدة بريطانية من قبل دول أخرى يتطلب موافقة لندن، ولاسيما بعد الاتفاقية الجديدة التي تمنح بريطانيا السيطرة التشغيلية على "دييغو غارسيا" لمدة 99 عامًا.
من المتوقع أن تطلب الولايات المتحدة أيضًا استخدام قاعدة "أكروتيري" لتزويد طائراتها بالوقود جواً، وربما قاعدة "فيرفورد" في أوروبا، رغم أن الأخيرة أقل احتمالًا في هذه العملية.
رفض لندن للموافقة لن يمنع الضربة على منشأة "فوردو"، إذ يمكن للطائرات الانطلاق من قواعد أمريكية أخرى، لكنه سيكون بمثابة إشارة على عدم دعم بريطاني للعملية.
نائبة رئيس الوزراء أنجيلا راينر أكدت أمام البرلمان دعم بريطانيا للحل الدبلوماسي، مشددة على ضرورة منع إيران من الحصول على سلاح نووي، ودعوتها للمشاركة في المفاوضات مع الولايات المتحدة.
وفي ظل التوترات، نصحت وزارة الخارجية البريطانية مواطنيها في إسرائيل بالبقاء بالقرب من الملاجئ، بينما غادرت عائلات موظفي السفارة البلاد.
وأكدت الحكومة أن أولويتها هي خفض التصعيد، مشيرة إلى أن رئيس الوزراء ووزير الخارجية يواصلان الاتصالات مع شركاء وحلفاء دوليين لتشجيع العودة إلى الحوار الدبلوماسي.