عرب لندن 

تتعرض الحكومة البريطانية لضغوط متزايدة لنشر المشورة القانونية المتعلقة بموقفها من الحرب الإسرائيلية ضد إيران، وسط تحذيرات من أن أي مشاركة بريطانية هجومية قد تكون غير قانونية.

ووفقًا لتقارير نشرتها مجلة The Spectator، فإن المستشار القانوني للحكومة، ريتشارد هيرمر، أبدى تحفظات واضحة بشأن قانونية مشاركة بريطانيا في أي ضربات ضد إيران، مؤكدًا أن أي تدخل يجب أن يقتصر على الدفاع عن الحلفاء.

زعيم حزب الأحرار الديمقراطيين، إد ديفي، دعا إلى نشر المشورة علنًا، محذرًا من تكرار سيناريوهات الحروب السابقة قائلاً: "لا نريد أن تنجر بريطانيا إلى حرب غير قانونية جديدة في الشرق الأوسط بسبب الولايات المتحدة".

وبدوره أكد رئيس الوزراء كير ستارمر على ضرورة خفض التوتر في المنطقة، محذرًا من "خطر حقيقي بالتصعيد" قد يمتد أثره إلى ما بعد حدود الشرق الأوسط، كما شدد على أن التعامل مع البرنامج النووي الإيراني يجب أن يتم عبر المفاوضات لا الحرب. وأضاف: "نحن نعترف بحق إسرائيل في الدفاع عن نفسها، لكننا نؤمن بأن التصعيد ليس الحل".

وفي سياق التحركات الدبلوماسية، يلتقي وزير الخارجية ديفيد لامي نظيره الأمريكي في واشنطن، حاملاً رسالة مفادها أن بريطانيا تفضل التهدئة والدبلوماسية. حتى الآن، لم تلعب لندن دورًا في العمليات العسكرية أو اعتراض الصواريخ الموجهة لإسرائيل، لكنها تدرس خياراتها في حال قررت واشنطن شن هجوم، بما في ذلك السماح باستخدام قاعدة "دييغو غارسيا" في المحيط الهندي.

رغم عدم وجود إلزام قانوني بعرض المشاركة العسكرية على البرلمان، إلا أن أي قرار بالمشاركة قد يواجه ضغوطًا سياسية لعقد تصويت، خصوصًا أن بريطانيا شاركت في ضربات جوية باليمن هذا العام دون تصويت رسمي.

ورفض مكتب رئيس الوزراء التعليق على ما ورد في تقارير The Spectator، بينما أشار متحدث باسم المدعي العام إلى أن الكشف عن مضمون المشورة القانونية يخضع لتقاليد حكومية راسخة لا تتيح النشر العلني.

من جانبها، قالت وزيرة الطاقة، مياتا فانبوليه، إن ستارمر سيتصرف بعقلانية ووفق القانون الدولي، مؤكدة أنه "محامٍ في مجال حقوق الإنسان، وسيتخذ قراراته بناءً على مبادئ قانونية واضحة".

لكن وزيرة الخارجية في حكومة الظل، بريتي باتيل، حذرت من "الاحتماء بالمشورة القانونية في أوقات الأزمات"، مشيرة إلى أهمية التنسيق مع الولايات المتحدة في حال وقوع تطورات أمنية طارئة.

بدورها، رأت النائبة العمالية ورئيسة لجنة الشؤون الخارجية، إميلي ثورنبيري، أن بريطانيا يجب أن تظل خارج الصراع، ما لم يكن هناك هجوم مباشر على أراضيها أو على حلفائها. وأضافت أن القانون الدولي لا يبرر استخدام القوة إلا في حال الدفاع عن النفس، أو الدفاع عن الحلفاء، أو بقرار من الأمم المتحدة، وهذه الشروط غير متوفرة حاليًا.

وتأتي هذه التطورات مع تصاعد التوتر بين إسرائيل وإيران، بعد أن شنت إسرائيل ضربات جوية تقول إنها تهدف إلى منع طهران من امتلاك سلاح نووي، بينما تؤكد إيران أن برنامجها النووي سلمي.

وتشير تقارير إلى أن منشأة "فوردو"، الواقعة داخل جبل على عمق يزيد عن 80 مترًا، أصبحت هدفًا محتملاً لهجوم أمريكي محتمل، بعدما كشف تقرير للوكالة الدولية للطاقة الذرية أن إيران وصلت إلى تخصيب يورانيوم بنسبة 83.7%، وهي نسبة تقترب من مستوى إنتاج الأسلحة النووية.


 

 

السابق بريطانيا ستقرر قريبًا السماح باستخدام قاعدة "دييغو غارسيا" الأمريكية لضرب إيران
التالي بيع أوراق آلان تورينغ العلمية من ثلاثينيات القرن الماضي مقابل 465 ألف جنيه إسترليني