نواب من حزب العمال يطالبون بإصلاح قوانين حقوق الإنسان لترحيل المجرمين
عرب لندن
دعا نواب من حزب العمال رئيس الوزراء، كير ستارمر، إلى إصلاح قوانين حقوق الإنسان التي تعرقل عمليات ترحيل طالبي اللجوء المرفوضين والمجرمين الأجانب.
وطالب نواب المناطق الشمالية، المعروفة باسم "الجدار الأحمر" (Red Wall) ، الحكومة بتعديل طريقة تطبيق الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان (ECHR) في المحاكم البريطانية، بهدف استعادة السيطرة على الحدود.
وتأتي هذه الدعوات في وقت تراجع فيه وزيرة الداخلية إيفيت كوبر، القوانين المنظمة للترحيل بعد سلسلة من الأحكام المثيرة للجدل الصادرة عن محاكم الهجرة.
وتستند العديد من القرارات الجدلية إلى المادة الثامنة من الاتفاقية، التي تكفل "الحق في احترام الحياة الأسرية".
ومن بين القضايا التي أثارت الجدل، قرار محكمة السماح لمجرم ألباني بالبقاء في بريطانيا جزئيًا بسبب رفض ابنه تناول قطع الدجاج في الخارج، وقضية أخرى لمحتال نيجيري استولى على ما يقارب 200 ألف جنيه إسترليني من نساء، لكنه نجا من الترحيل لأن زوجته وأطفاله يتلقون العلاج في (NHS).
وأثارت هذه الأحكام مخاوف من أن القضاة يوسّعون تفسيراتهم للاتفاقية الأوروبية بشكل مفرط، ما يؤدي إلى إلغاء أوامر الترحيل.
ودعا نواب حزب العمال لإصدار توجيهات حكومية جديدة تحد من كيفية تطبيق المادة الثامنة في المحاكم.
وفي هذا السياق، صرّح النائب جوناثان براش، ممثل هارتلبول، بأن الوزراء يجب أن "يضمنوا تطبيق القانون بما يخدم مصلحة الأمة".
وقال براش لصحيفة "التلغراف":"هذا إجراء مشروع تمامًا، وبالنسبة لي هو القرار الصحيح. ينبغي للحكومة أن تنظر في جميع السبل الممكنة. نظام اللجوء يعاني من خلل والهجرة مرتفعة للغاية ومن حق الحكومة استكشاف جميع الخيارات لاستعادة السيطرة المطلوبة."
وأضاف أن هناك "عددًا كبيرًا من نواب حزب العمال" الذين يسعون لتطبيق سياسات أكثر صرامة على الهجرة واللجوء.
وأكد براش أن المطالبة بضبط الحدود وتحقيق مستويات معقولة من الهجرة ليست وجهة نظر متطرفة، قائلاً: "أي شخص يعتقد أن هذه وجهة نظر متطرفة هو ببساطة بعيد عن فهم ما يريده الشعب البريطاني في الوقت الحالي."
وأشار إلى أنه لا يدعو إلى الانسحاب من الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان، لكنه يرى أنه من "المنطقي" تشديد تفسيرها، كما فعلت دول أوروبية أخرى مثل الدنمارك.
وتأتي تصريحات براش في ظل تصاعد الدعم داخل الحزب لإصلاح طريقة تطبيق الاتفاقية في قضايا اللجوء.
وسيحضر نواب العمال جلسة مع أحد كبار المحامين في البرلمان يوم الاثنين، نظمها النائب دان كاردن، ممثل ليفربول والتون.
من جانبه، أعرب كونور نيسميث، النائب عن كرو ونانتويتش، عن قلقه من أن بعض الأحكام القائمة على قوانين حقوق الإنسان تقوّض ثقة الناخبين في السياسيين.
وحذر نيسميث قائلًا: "الناس ينقلون لي شعورهم بأن السياسيين قادرون على إحداث تغيير حقيقي. والواقع أنهم ليسوا مخطئين تمامًا. لقد قيدت الأنظمة المصطنعة والقرارات المفوضة ديمقراطيتنا، ورئيس الوزراء محق في التصدي لهذا الأمر."
كما أيّد النائب جوناثان هيندر، ممثل بندل كليثيرو، مراجعة وزيرة الداخلية لقوانين حقوق الإنسان، مشيرًا إلى أن الناخبين يتوقعون من الحكومة اتخاذ إجراءات ملموسة للحد من الهجرة غير الشرعية.
وقال هيندر في مقال نشره موقع "Politics": "عندما يقول الناخبون ’نريد من الحكومة تقليل الهجرة غير القانونية‘، فمن المنطقي تمامًا أن يتوقعوا أن تتمكن الحكومة المنتخبة من تنفيذ ذلك."
ويأتي هذا الجدل بعد تصريحات جاك سترو وزير الداخلية السابق عن حزب العمال، الذي دعا ستارمر الأسبوع الماضي إلى إعادة النظر في التزام بريطانيا بالاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان، متسائلًا عن مدى فائدتها في السياق الحالي.