عرب لندن
اتهمت منظمة العفو الدولية الشرطة البريطانية باستخدام أنظمة تنبؤية غير عادلة تعتمد على التحليل الرقمي والبيانات لتحديد أماكن الجرائم المحتملة، مؤكدة أن هذه الأنظمة تستهدف الفقراء والأقليات العرقية بشكل غير متناسب.
وفي تقرير جديد بعنوان "العنصرية المؤتمتة"، قالت المنظمة إن تقنيات الذكاء الاصطناعي التي تستخدمها معظم قوات الشرطة في المملكة المتحدة تعزز ممارسات التمييز العرقي، حيث تعتمد على بيانات متحيزة تاريخيًا، مثل إحصاءات التوقيف والتفتيش التي تُظهر استهدافًا مفرطًا للأشخاص السود دون العثور على مخالفات في معظم الحالات، بحسب "الغارديان".
وتعتمد أنظمة الشرطة التنبؤية على الخوارزميات والبيانات التاريخية لتحديد الأماكن التي يُرجح أن تقع فيها الجرائم، مما يسمح بنشر الضباط والموارد بشكل “أكثر كفاءة”، وفقًا لمؤيديها في أجهزة الأمن.
لكن التقرير أشار إلى أن هذه الأنظمة تؤدي إلى زيادة التمييز العرقي في عمليات التوقيف والتفتيش.
ففي باسيلدون بمقاطعة إسيكس، ارتفعت عمليات التفتيش بين سبتمبر 2020 ومارس 2021 إلى مستويات غير مسبوقة بسبب استخدام الشرطة لهذه الأنظمة، حيث تم توقيف الأشخاص السود بمعدل 3.6 أضعاف مقارنة بالبيض، كما استخدم الضباط القوة ضدهم أربع مرات أكثر.
وفي لندن، بعد تطبيق الشرطة لنظام التنبؤ بالجريمة في لامبيث خلال عامي 2020-2021، أصبحت المنطقة الثانية على مستوى العاصمة من حيث عدد عمليات التوقيف والتفتيش.
وكشف التقرير عن حالات فردية لأشخاص تأثروا سلبًا بهذه الأنظمة. فعلى سبيل المثال، تحدث شخص يُدعى ديفيد عن تعرضه للتوقيف 50 مرة من قبل الشرطة، حتى أنه تم احتجازه ذات مرة بسبب وضع ملصق على عمود إنارة.
وقال ديفيد:“أنا أخضع لعلاج نفسي أسبوعي بسبب الطريقة التي تعاملت بها معي الشرطة خلال السنوات الأخيرة. أشعر وكأنني لا أمتلك أي حق."
من جانبه، قال أحد سكان غراهام بارك، وهو حي في شمال لندن صنّف على أنه "بؤرة جريمة"، إن هذه الأنظمة تعزز الصورة النمطية السلبية عن المجتمعات الفقيرة، مضيفًا:
وأضاف: "عندما تدخل الشرطة منطقتنا، يكون لديهم تصور مسبق أننا مجتمع خطير، بغض النظر عن أعمارنا أو تصرفاتنا. وهذا يبرر لهم العنف في التعامل معنا.”
بدوره، أكد ساشا ديشموك، الرئيس التنفيذي لمنظمة العفو الدولية في المملكة المتحدة، أن البيانات لا تدعم فعالية هذه الأنظمة في الحد من الجرائم، قائلاً: “الدلائل على أن هذه التقنية تحمينا غير موجودة، بينما الأدلة على انتهاكها لحقوقنا الأساسية واضحة وضوح الشمس.”
وحذر التقرير من أن الاعتماد على هذه الأنظمة قد يؤدي إلى مستقبل يُصنّف فيه الأفراد بناءً على لون بشرتهم أو وضعهم الاجتماعي والاقتصادي، بدلًا من معاملتهم كأشخاص يتمتعون بحقوق متساوية.”
في المقابل، دافعت المؤسسة الوطنية لقادة الشرطة في المملكة المتحدة عن استخدام هذه الأدوات، مشيرة إلى أن توزيع الموارد الأمنية في المناطق ذات البلاغات العالية أمر منطقي.
وجاء في البيان:"استخدام البيانات يساعدنا على التصدي للجريمة بكفاءة، كما أن دوريات الشرطة تُعد أساسًا للحد من الجرائم العنيفة وتعزيز الشعور بالأمان في المجتمعات.”
لكن البيان اعترف بأن هناك ضرورة لتحقيق توازن بين مكافحة الجريمة وبناء الثقة في المجتمعات، مؤكدًا أهمية مراعاة الأثر السلبي المحتمل لعمليات التوقيف والتفتيش، خاصة على الأشخاص السود.