أثار هجوم بطائرة مسيّرة استهدف قاعدة بريطانية في قبرص توترًا دبلوماسيًا وتساؤلات حول مستقبل الوجود العسكري البريطاني في الجزيرة، بعد انتقادات قبرصية لعدم تلقي تحذير مسبق بشأن الهجوم.
وبحسب موقع صحيفة “الغارديان” The Guardian أعرب وزير الخارجية القبرصي عن وجود "تساؤلات ومخاوف" بشأن مستقبل القواعد العسكرية البريطانية في قبرص، عقب غارة بطائرة مسيّرة استهدفت قاعدة قاعدة أكروتيري الجوية التابعة لسلاح الجو الملكي البريطاني يوم الأحد الماضي. ويُشتبه في أن حزب الله اللبناني يقف وراء الهجوم، الذي تسبب بأضرار طفيفة دون تسجيل إصابات.
وتمكنت الدفاعات من اعتراض طائرات مسيّرة أخرى، فيما أعلنت وزارة الدفاع البريطانية نقل عائلات العسكريين مؤقتًا من القاعدة كإجراء احترازي.
وأثار الحادث تداعيات دبلوماسية، إذ أعرب المفوض السامي القبرصي لدى المملكة المتحدة كيرياكوس كوروس عن "خيبة أمل" بلاده لعدم قيام بريطانيا بتحذير سكان الجزيرة مسبقًا من الهجوم الوشيك.
كما انتقد الرئيس القبرصي نيكوس خريستودوليدس علنًا طريقة التعامل مع الهجوم، مؤكداً عبر متحدث باسمه أن بلاده ستتخذ خطوات للتعبير عن استيائها من عدم توجيه تحذير في الوقت المناسب للمواطنين القاطنين قرب القاعدة.
وفي تصريحات لبرنامج Newsnight على قناة BBC، قال وزير الخارجية القبرصي كونستانتينوس كومبوس إن الوقت قد حان لفتح "حوار" حول مستقبل القاعدتين البريطانيتين في الجزيرة.
وأضاف: "لدينا قواعد بريطانية في الجزيرة، وهناك تساؤلات ومشاكل ومخاوف. لقد عبّرنا عن استيائنا قبل الحادث وبعده مباشرة، ونحن نركز الآن على كيفية إدارة الوضع الراهن".
وأشار إلى أنه بعد انتهاء الأزمة سيكون هناك تقييم شامل للدروس المستفادة والقضايا التي أثارت قلقًا كبيرًا في الأيام الأخيرة، مؤكداً أن مستقبل القواعد البريطانية "موضوع مطروح للنقاش منذ فترة طويلة بين الجانبين".
ورداً على سؤال حول ما إذا كانت قبرص تسعى لإزالة القواعد الجوية البريطانية، قال كومبوس إن أي دولة لن تقبل بوجود قواعد عسكرية على أراضيها دون إبداء قلق واضح إزاء التطورات الأمنية.
وفي سياق متصل، أثار وزير الخارجية البريطاني ديفيد لامي جدلاً بعد أن وصف قبرص بالخطأ بأنها عضو في حلف شمال الأطلسي خلال مقابلة مع برنامج BBC Breakfast، قائلاً إن بلاده ستعمل على حماية قاعدتها الجوية بالتعاون مع حلفائها "لأن قبرص جزء من الناتو".
وأوضح لامي لاحقاً في مقابلة مع Sky News أن قبرص "حليف" للحلف، وأن لندن تنسق مع شركائها الإقليميين لتعزيز الاستعدادات الأمنية في المنطقة.
وتُعد قبرص واحدة من أربع دول أوروبية ليست أعضاء في حلف الناتو، إلى جانب النمسا و**أيرلندا** و**مالطا**.
ومن المقرر أن تتجه المدمّرة البريطانية HMS Dragon، المزوّدة بأنظمة دفاع جوي متقدمة، إلى قبرص الأسبوع المقبل، بعد انتقادات وُجّهت إلى استجابة المملكة المتحدة لهجمات الطائرات المسيّرة واتهامات بضعف الموارد العسكرية البريطانية في الشرق الأوسط.
وقال رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر إن بلاده "ملتزمة بالكامل بأمن قبرص وبسلامة أفرادها العسكريين المتمركزين هناك"، مؤكداً أن لندن ستتصرف دائمًا بما يخدم مصالحها ومصالح حلفائها.