عرب لندن

أظهر أحدث استطلاع لهيئة تنظيم الاتصالات البريطانية (Ofcom) انخفاضًا في عدد البالغين في المملكة المتحدة الذين ينشرون أو يعلقون أو يشاركون المحتوى على وسائل التواصل الاجتماعي، في حين ارتفع استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي، وأصبح معظم المشاركين قلقين بشأن الوقت الذي يقضونه أمام الشاشات.

وأشار الاستطلاع، الذي شمل 7533 بالغًا تتراوح أعمارهم بين 16 عامًا فأكثر وأُجري بين 29 سبتمبر و28 نوفمبر 2025، إلى أن 49% فقط من المشاركين ينشرون بانتظام على منصات مثل إنستغرام وفيسبوك، بانخفاض عن 61% في العام السابق. وأكدت الهيئة أن بعض المستخدمين يختارون نشر محتوى أقل ديمومة، ما يعكس ارتفاعًا في استخدام وسائل التواصل الاجتماعي "السلبي".

ويرى خبير وسائل التواصل الاجتماعي مات نافارا أن هذا التحول يعكس سعي الناس إلى "حماية أنفسهم رقميًا" من خلال اللجوء إلى مساحات أكثر خصوصية، مثل المحادثات الجماعية والرسائل الخاصة، مؤكدًا أن وسائل التواصل الاجتماعي لم تفقد طابعها الاجتماعي، لكنها أصبحت أقل علنية.

وأوضح نافارا لهيئة الإذاعة البريطانية (BBC) أن العديد من المستخدمين ينظرون الآن إلى النشر على الإنترنت باعتباره مسؤولية محتملة أكثر من كونه تعبيرًا عن الذات، مضيفًا: "لم يفقد الناس شغفهم بالوسائل الرقمية، لكنهم أصبحوا أكثر وعيًا بكيفية ظهورهم عليها".

ارتفاع استخدام الذكاء الاصطناعي

أظهر الاستطلاع أيضًا زيادة ملحوظة في استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي بين البالغين، حيث ارتفعت النسبة من 31% في 2024 إلى 54% في 2025، معتمدين بشكل خاص على الشباب، إذ أفاد أربعة من كل خمسة أشخاص تتراوح أعمارهم بين 16 و24 عامًا، وثلاثة أرباع من تتراوح أعمارهم بين 25 و34 عامًا، باستخدامهم لتلك الأدوات.

ولأول مرة، شمل الاستطلاع أسئلة حول الوقت الذي يقضيه المشاركون أمام الشاشات، وأجاب ثلثاهم (67%) بأنهم يقضون أحيانًا وقتًا أطول من اللازم على أجهزتهم. وأظهرت بيانات منفصلة أن البالغين يقضون 31 دقيقة إضافية يوميًا على الإنترنت مقارنةً بفترة الجائحة في 2021.

تحولات في سلوك النشر ووعي رقمي متزايد

وسجلت الهيئة تراجعًا في النظرة الإيجابية تجاه الإنترنت، حيث رأى 59% من المشاركين أن فوائد استخدام الإنترنت تفوق مخاطره في 2025، مقارنة بـ72% في العام السابق و71% في 2023. وأظهرت مقابلات نوعية أجرتها أوفكوم مع 20 مشاركًا تحولات في كيفية استخدام البالغين لمنصات التواصل الاجتماعي، بما في ذلك تفضيل المساحات الصغيرة والمحادثات الخاصة على النشر العلني المستمر.

وقالت بريجيت، مشاركة تبلغ من العمر 25 عامًا: "أصبحت أنشر نادرًا جدًا الآن، وهذا أمر طريف، لأنني عندما كنت أصغر سنًا، كنت أنشر صورًا لما أتناوله على العشاء". وأكدت الدكتورة إيزابيل جيرارد، المحاضرة في الإعلام الرقمي بجامعة شيفيلد، أن بعض الشباب يستبدلون الهواتف الذكية بالهواتف العادية لتجنب الإرهاق الرقمي، وهو عامل مؤثر في انخفاض معدل النشر.

تحولات في منصات التواصل الاجتماعي

وأشارت الدراسة إلى أن مقاطع الفيديو القصيرة، مثل "ريلز" على إنستغرام ومنصات منافسة لتيك توك، أصبحت تهيمن على المحتوى، مع تحول منصات التواصل الاجتماعي من التركيز على الأصدقاء والمعارف إلى التركيز على الترفيه والخوارزميات.

وقال نافارا: "عندما تتحول منصات التواصل الاجتماعي إلى ما يشبه التلفزيون، يبدأ المستخدمون بالتفاعل كمشاهدين بدلاً من مشاركين". وأكد بن وودز، محلل اقتصاد صناع المحتوى، أن وسائل التواصل الاجتماعي أصبحت "مراكز شاملة للترفيه"، وهو الاتجاه الذي يتوقع أن يتزايد مع نمو محتوى الدراما القصيرة وبث البرامج التلفزيونية على المنصات الرقمية.

السابق "لا يزال يتعافى من لكمة قوية"… ترامب يسخر من ماكرون وزوجته خلال غداء وماكرون يرفض الرد
التالي بعد سنوات من التضليل.. مدير جنازات في "هال" يقرّ بترك 30 جثة تتعفن وسرقة الرماد والتبرعات