لندن – عرب لندن
واجهت وزارة الداخلية البريطانية اتهامات بإعطاء الفلسطينيين في قطاع غزة أملا زائفا بشأن مسار جديد لإعادة توطين اللاجئين، بعدما تبيّن أن البرنامج لن يشمل في مرحلته الحالية سوى عدد محدود جدا من الفلسطينيين الذين غادروا القطاع ولجأوا إلى لبنان أو الأردن.
وكانت وزيرة الداخلية البريطانية، شبانة محمود، قد أعلنت إعادة فتح برنامج لإعادة توطين اللاجئين خلال المؤتمر السنوي لحزب العمال الشهر الماضي، مشيرة وزارة الداخلية إلى أن نحو ربع الإحالات ضمن البرنامج ستكون مخصصة للنساء والفتيات الأفغانيات واللاجئين الفلسطينيين الفارين من الحرب والاضطهاد.
لكن المؤسسة المكلفة بإدارة الإحالات أكدت أنها ستوصي بقبول «عدد قليل جدا من الحالات الإنسانية العاجلة للغاية»، على أن تُعالج جميع هذه الحالات في الأردن ولبنان.
وقالت منظمة «مجتمعات من أجل الفلسطينيين» (CFP)، وهي تحالف يضم جهات معنية بالقضية الفلسطينية، إن هذه القيود لم تُذكر بوضوح في خطاب محمود أو في البيانات اللاحقة لوزارة الداخلية، ما دفع فلسطينيين في غزة ومسانديهم إلى الاعتقاد بأن بإمكانهم التقدم للاستفادة من البرنامج.
ونقلت صحيفة «الغارديان» عن فيكي مولر، المؤسسة المشاركة للتحالف، قولها إن التصفيق الذي رافق إعلان الوزيرة خلال المؤتمر انطلق من الاعتقاد بأن البرنامج سيتيح إعادة توطين فلسطينيين فارين من الحرب والاضطهاد، مضيفة أن الناس فهموا ذلك على أنه يشمل إنقاذ أشخاص من داخل قطاع غزة.
في المقابل، رفضت وزارة الداخلية الاتهامات، موضحة أن برنامج إعادة التوطين الذي أعادت محمود فتحه يستهدف، منذ إنشائه، أشخاصا موجودين خارج بلدانهم الأصلية.
وقال متحدث باسم الوزارة إن الأفراد، بموجب الأطر الدولية، يجب أن يكونوا خارج بلدهم الأصلي حتى يكونوا مؤهلين للحصول على صفة لاجئ، مضيفا أن الفلسطينيين الذين ما زالوا في غزة لن يكونوا مشمولين بهذه المسارات في المرحلة الأولى، بينما يمكن إحالة الفلسطينيين الذين غادروا القطاع إلى بريطانيا عبر مشروع المساعدة الدولية للاجئين (IRAP).
وظهرت تفاصيل القيود بعد تبادل رسائل إلكترونية بين تحالف «مجتمعات من أجل الفلسطينيين» والمشروع الدولي للمساعدة في شؤون اللاجئين، المكلف بإحالة الحالات إلى السلطات البريطانية.
ويوضح الموقع الإلكتروني للمشروع أنه سيحيل إلى بريطانيا «عددا قليلا جدا من الحالات الإنسانية العاجلة للغاية» للنظر في إعادة توطينها، بناء على إحالات من منظمات إنسانية في الأردن ولبنان، قبل إجراء مقابلات لتحديد الحالات التي يمكن تقديمها للحكومة البريطانية.
ويركز البرنامج على اللاجئين الأكثر عرضة للخطر، ممن أصبحت ظروف حياتهم غير قابلة للاستمرار في الأردن أو لبنان. كما يشير المشروع إلى أنه لا يعرف عدد الأشخاص الذين ستقبلهم الحكومة البريطانية، إذ يعتمد القرار على التمويل وقدرة السلطات المحلية على استقبالهم.
وقال جون فيتونبي، كبير محللي السياسات في مجلس اللاجئين، إن على الوزراء إدراك الظروف الخاصة التي قد تجعل الفلسطينيين لاجئين حتى وهم يعيشون داخل بلدهم، مشددا على أهمية توفير مسارات آمنة وقانونية تحول دون اضطرار اللاجئين إلى تسليم مصائرهم لشبكات التهريب.
وأضاف أن الالتزامات الحكومية ينبغي أن تُترجم إلى طموح عملي يتيح مساعدة الآلاف، لا المئات، وأن تكون المسارات متاحة للفلسطينيين أينما وجدوا في العالم.
من جهته، قال بيتر والش، الباحث البارز في مرصد الهجرة بجامعة أكسفورد، إن برامج إعادة التوطين تُصمم عادة للأشخاص الذين غادروا بلدانهم بالفعل، موضحا أن البرنامج البريطاني للاجئين السوريين اتبع النهج نفسه، إذ أُعيد توطين نحو 20 ألف شخص في بريطانيا بين عامي 2014 و2021، وكانوا جميعا، بحسب قوله، قادمين من دول مجاورة لسوريا، لا من داخلها مباشرة.
وأضاف أن إجلاء الفلسطينيين مباشرة من غزة يتطلب برنامجا مختلفا أقرب إلى الإجلاء الطارئ، فضلا عن موافقة إسرائيل ومصر على مغادرة الأشخاص، وإيجاد آلية لإجراء الفحوص الأمنية وجمع البيانات البيومترية في ظل عدم وجود مركز لإصدار التأشيرات داخل القطاع.
ويأتي الجدل في ظل خصوصية وضع اللاجئين الفلسطينيين، إذ تتولى وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) تقديم الخدمات لهم، بدلا من اعتمادهم حصرا على منظومة المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، وهو ما يضيف تعقيدات إلى مسارات الحماية وإعادة التوطين.