عرب لندن
تقود المملكة المتحدة حراكاً دولياً واسع النطاق لإعادة فتح مضيق هرمز وتأمين الممرات الملاحية الحيوية، حيث استضافت وزيرة الخارجية البريطانية، إيفيت كوبر، قمة افتراضية ضمت أكثر من 40 دولة لبحث سبل إنقاذ آلاف البحارة وتأمين إمدادات الطاقة العالمية.
ووفقاً لما أوردته صحيفة “الغارديان” The Guardian، فإن هذا التحرك الدبلوماسي المكثف يأتي تمهيداً لاجتماع عسكري تقني مرتقب يُعقد الثلاثاء المقبل في مقر القيادة المشتركة الدائمة Britain’s Permanent Joint Headquarters بـ"نورثوود"، حيث سيركّز على حشد القدرات الدفاعية الجماعية وتطوير خطط متقدمة لإزالة الألغام البحرية التي يُرجّح أن طهران قد زرعتها لعرقلة حركة الملاحة، وذلك في ظل غياب لافت للولايات المتحدة عن هذه الترتيبات، رغم انخراطها المباشر في الصراع مع إيران.
وقد شنت كوبر هجوماً لاذعاً على ما وصفته بـ "التهور الإيراني"، مؤكدة أن الهجمات التي استهدفت السفن لم تكن مجرد اعتداء عسكري، بل مساساً مباشراً بالأمن الاقتصادي العالمي، حيث أدى حصار نحو 2000 سفينة وعلى متنها 20 ألف بحار إلى تقلبات حادة في أسواق النفط والغاز العالمية.
وحذرت وزيرة الخارجية من أن استمرار هذا الوضع سيلقي بظلاله القاتمة على معيشة الأسر في بريطانيا والعالم، عبر رفع معدلات الرهن العقاري وتكاليف الغذاء، مستشهدة بتوقعات البنك الدولي التي تحذر من دفع ملايين البشر نحو انعدام الأمن الغذائي نتيجة هذا الانسداد الملاحي في ممر ينقل ما يصل إلى ربع إمدادات الطاقة العالمية.
وعلى الصعيد السياسي، أثار الموقف الأمريكي جدلاً واسعاً داخل الأوساط البريطانية، حيث انتقدت زعيمة حزب المحافظين كيمي بادينوش تنصل الرئيس دونالد ترامب من "الفوضى التي أحدثها" في المنطقة، مطالبة إياه بتحمل مسؤولية أفعاله بدلاً من ترك الحلفاء يواجهون تبعات الحرب بمفردهم.
وفي المقابل، وبينما أعرب نايجل فاراج عن صعوبة فهم دوافع حليفه الأمريكي، حث إد ديفي رئيس الوزراء كير ستارمر على تسريع وتيرة العمل لتقديم بدائل ملموسة تضمن تدفق شحنات النفط والغاز، مع التأكيد على أن مهمة فتح المضيق لن تكون يسيرة وتتطلب تنسيقاً دولياً فعالاً يجمع بين الأدوات الدبلوماسية والاقتصادية والضغط العسكري الدفاعي.