عرب لندن

سيجري توسيع خدمة الرعاية الطبية المنزلية التابعة لهيئة الخدمات الصحية الوطنية (NHS) لتشمل مزيداً من المستشفيات في خطوة تهدف إلى تقليص أوقات الانتظار في أقسام الطوارئ.

وتأسست وحدة الاستجابة الطبية في مستشفى رويال لندن قبل أكثر من عقدين، وهي خدمة ساعدت آلاف المرضى على تجنب الانتظار الطويل وتلقي العلاج في ممرات أقسام الطوارئ كل عام.

وبحسب موقع “ميرور” Mirror تتيح هذه الخدمة، التي تعد من المبادرات الرائدة في هيئة الخدمات الصحية الوطنية، للمرضى الحصول على رعاية طبية طارئة في منازلهم. فبدلاً من التوجه إلى قسم الطوارئ، يمكن للمرضى الاتصال برقم الطوارئ 999، لتصل إليهم فرق طبية تقدم مستوى من الرعاية يعادل ما يُقدم في المستشفيات.

وقد حققت المبادرة نجاحاً كبيراً، ما دفع Barts Health NHS Trust، التي تدير مستشفى رويال لندن، إلى تبني البرنامج رسمياً وتوسيعه إلى مواقع أخرى ابتداءً من الشهر المقبل، في وقت تبدي فيه مؤسسات صحية أخرى اهتماماً بتطبيق النموذج ذاته.

ويأتي هذا التوسع بعد أن اضطر نحو 71 ألف مريض إلى الانتظار على نقالات لأكثر من ساعتين خلال يناير/كانون الثاني الماضي، في أسوأ رقم يُسجل منذ بدء جمع البيانات الحالية.

وقال الدكتور أليكس أليكسيو، وهو استشاري يعمل في البرنامج، إن دخول المستشفى قد لا يكون الخيار الأفضل لبعض المرضى، موضحاً: «المستشفيات ليست دائماً أماكن آمنة. فإذا دخلت المستشفى، وخصوصاً إذا كنت من كبار السن، قد تفقد كتلة عضلاتك وقدرتك على الحركة واستقلاليتك، كما قد تتعرض للإصابة بالعدوى، وربما تغادر المستشفى في حالة أسوأ».

وتضم وحدة الاستجابة السريعة في مستشفى رويال لندن ثلاثة فرق طبية، يتألف كل فريق من شخصين: طبيب طوارئ ومسعف. ويزور كل فريق نحو ستة منازل يومياً. وقد نجحت هذه الفرق في تجنيب نحو 2550 مريضاً دخول المستشفى خلال العام الماضي.

وتتحرك الفرق في سيارات استجابة سريعة مجهزة بمعدات طبية قادرة على التعامل مع حالات متعددة، بدءاً من توقف القلب وصولاً إلى إجراءات مثل استبدال القسطرة.

وتندرج معظم الحالات التي يتعامل معها الفريق ضمن الفئة الثانية من الطوارئ، وهي الحالات التي تستدعي عادة نقل المريض إلى المستشفى لإجراء الفحوصات. ومع أن الفرق تتعامل مع طيف واسع من الأمراض، فإن الحالات المهددة للحياة مباشرة أو حالات الطوارئ النفسية الحادة يجب أن تتلقى العلاج داخل المستشفى.

ويؤكد المسعفون المشاركون في البرنامج أن العمل الميداني يسمح بتقديم رعاية أكثر تخصيصاً للمرضى. وقال أحد أفراد الفريق إن العمل في قسم الطوارئ غالباً ما يكون تحت ضغط شديد، مضيفاً: «في قسم الطوارئ لا يمكنك التعامل مع مريض واحد فقط في كل مرة. بسبب الازدحام الشديد يصبح العمل أشبه بمحاولة إخماد الحرائق، ولا يتوفر الوقت الكافي لمنح المرضى الاهتمام الذي يحتاجونه».

وأظهر تحليل أجرته منظمة Age UK الخيرية أن أكثر من 100 ألف شخص من كبار السن فوق 65 عاماً انتظروا ما بين يوم وثلاثة أيام في أقسام الطوارئ خلال عامي 2024 و2025.

وقال ديفيد، البالغ من العمر 77 عاماً، والذي أمضى 30 ساعة في قسم الطوارئ، إن تجربته كانت قاسية، موضحاً أن الألم كان شديداً لدرجة أنه بالكاد استطاع الحركة. وأضاف أنه أُبلغ بعدم توفر أسرّة أو نقالات، ما اضطره للبقاء في منطقة الاستقبال طوال الليل دون علاج.

وأوضح أنه انتهى به الأمر مستلقياً على الأرض، بينما قدم له أحد الأشخاص معطفاً ليضعه تحت رأسه، مضيفاً أنه كان مستيقظاً لثلاث ليالٍ متتالية واصفاً التجربة بأنها «مروعة».

وبحسب البيانات، زار نحو 27.4 مليون شخص أقسام الطوارئ في إنجلترا خلال السنة المالية 2024/2025، من بينهم نحو 17 مليون زيارة للأقسام الرئيسية، إضافة إلى 10.8 مليون زيارة للوحدات الفرعية.

التالي إصابة 80 طفلًا بالحصبة في حي واحد شمال لندن وسط انخفاض معدلات التطعيم