عرب لندن
تراجعت الموافقات على قروض الرهن العقاري في المملكة المتحدة إلى أدنى مستوى لها في عامين، بحسب بيانات حديثة صادرة عن بنك إنجلترا، في وقت أظهرت فيه مؤشرات الأسعار استمرار نموها بوتيرة محدودة.
ووفقًا لموقع صحيفة The Independent، أظهر تقرير «النقد والائتمان» (Money and Credit) الصادر عن بنك إنجلترا أن عدد الموافقات على قروض الرهن العقاري لمشتري المنازل تراجع إلى 59,999 موافقة في يناير 2026، وهو أدنى مستوى يُسجَّل منذ 55,946 موافقة في يناير 2024، لينخفض الإجمالي إلى أقل من 60 ألف موافقة للمرة الأولى خلال عامين.
كما تراجعت الموافقات على إعادة تمويل الرهن العقاري لدى جهات إقراض أخرى بشكل طفيف، لتسجل نحو 38,100 موافقة في يناير، مقارنة بـ38,400 موافقة في ديسمبر.
وتزامنت هذه الأرقام مع إعلان مؤسسة ناشون وايد أن متوسط سعر المنزل في المملكة المتحدة ارتفع بنسبة 0.3% على أساس شهري في فبراير، وبنسبة 1.0% على أساس سنوي، ليصل إلى 273,176 جنيهًا إسترلينيًا. وأشارت المؤسسة إلى نمو «مطرد» في الأسعار، مع توقعات بزيادة نشاط السوق خلال الأشهر المقبلة.
وقال لوسيان كوك، رئيس أبحاث العقارات السكنية في سافيلز، إن نمو الأسعار الاسمية بنسبة 1.0% فقط يعني أنها لا تزال تتراجع فعليًا بعد احتساب التضخم، ما يسهم في تحسن تدريجي في القدرة على تحمل تكاليف السكن، لا سيما في لندن وجنوب إنجلترا، رغم استمرار حذر المشترين المحتملين في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة.
وأضاف أن النشاط في الشريحة العليا من السوق، للعقارات التي تتجاوز قيمتها مليون جنيه إسترليني، لا يزال منخفضًا بنسبة 3.2% على أساس سنوي، ما يشير إلى تعافٍ بطيء يمتد من قاعدة السوق نحو قمته.
من جهته، قال ريتشارد دونيل، المدير التنفيذي لشركة زوبلا، إن أحدث بيانات الموافقات تتماشى مع الاتجاهات العامة في السوق، حيث بدأ الانتعاش المستمر في المبيعات منذ عام 2023 يفقد زخمه.
واعتبر روب وود، كبير الاقتصاديين في المملكة المتحدة لدى بانثيون ماكروإيكونوميكس، أن انخفاض صافي الموافقات الجديدة إلى أدنى مستوى في عامين جاء دون التوقعات، مرجحًا أن يعكس حالة عدم اليقين المرتبطة بالميزانية، مع وجود تأخر زمني قبل انعكاس أي تحسن محتمل على المعاملات.
بدوره، أشار جيسون تيب، رئيس شركة أون ذا ماركت، إلى أن تخفيضات أسعار الفائدة خلال العام الماضي دعمت النشاط، متوقعًا أن تسهم أي تخفيضات إضافية هذا العام في تعزيز المعاملات.
وقال جيريمي ليف، وكيل عقارات في شمال لندن، إن المشترين لا يزالون متحفظين رغم توقعات تراجع التضخم وأسعار الرهن العقاري، لافتًا إلى أن وفرة المعروض، خصوصًا من الشقق، تشجع مزيدًا من مشتري المنازل لأول مرة على إتمام صفقاتهم.
وحذّر سيمون غامون، الشريك الإداري في شركة نايت فرانك للتمويل، من أن أي تصعيد في الشرق الأوسط قد يضيف مزيدًا من الضبابية، موضحًا أن ارتفاعًا مفاجئًا في أسعار النفط قد يغذي التضخم العالمي أو يدفع البنوك المركزية، بما فيها بنك إنجلترا، إلى تأجيل خفض أسعار الفائدة لحين اتضاح الرؤية الاقتصادية.
وفي سياق متصل، أظهر التقرير أن معدل النمو السنوي للائتمان الاستهلاكي استقر عند 8.3% في يناير، بينما تباطأ نمو الاقتراض عبر بطاقات الائتمان إلى 12.3% مقارنة بـ12.4% سابقًا.
كما ارتفعت ودائع الأسر لدى البنوك وشركات التمويل العقاري بمقدار 4.2 مليار جنيه إسترليني في يناير، بعد صافي ودائع بلغ 4.5 مليار جنيه في ديسمبر، مدفوعة بضخ 5.2 مليار جنيه في حسابات التوفير الفردية (ISA)، قابله جزئيًا سحب من حسابات أخرى.
أما الشركات غير المالية في المملكة المتحدة، فاقترضت صافي 7.9 مليار جنيه إسترليني من البنوك وشركات التمويل العقاري في يناير، مقارنة بصافي اقتراض قدره 1.1 مليار جنيه في ديسمبر، وفق بيانات البنك.