عرب لندن
أثار كشف أجرته Sky News مخاوف جديدة بشأن السلامة في مستشفى Queen Elizabeth University Hospital في Glasgow، بعد رصد عفن وتسرب مياه داخل وحدة زراعة نخاع العظم للبالغين، ما أدى إلى إغلاق عدد من غرف الجناح 4B ونقل المرضى منها.
المستشفى، الذي بلغت كلفته مليار جنيه إسترليني وافتُتح عام 2015، واجه على مدى سنوات انتقادات تتعلق بتلوث المياه ومشكلات أنظمة التهوية، وسط شبهات بارتباطها بعدد من الوفيات. وكان تقرير صدر قبيل افتتاحه قد حذّر من "مخاطر عالية" في إمدادات المياه. ورغم ذلك، قال الوزير الأول لاسكتلندا John Swinney في وقت سابق هذا العام إن تقارير مستقلة منحته الثقة بأن المستشفى بات آمناً.
وحسب ما ذكرته صحيفة ميرور “Mirror” غير أن التحقيق الأخير أفاد بتحديد عفن وتسربات مياه في مناطق سريرية داخل وحدة تعالج مرضى يعانون من ضعف شديد في جهاز المناعة. وأكدت الحكومة الاسكتلندية أنها "على علم بحادثة" داخل هيئة الخدمات الصحية في غريتر غلاسكو وكلايد.
البروفيسور هيو بنينغتون، أستاذ علم الجراثيم الفخري بجامعة أبردين، قال إن الجناح "غير آمن"، محذراً من أن أي نوع من العفن قد يشكل خطراً قاتلاً على مرضى زراعة نخاع العظم، وداعياً إلى إغلاق الوحدة إلى حين استكمال الإصلاحات.
وكان تحقيق عام برئاسة قاضٍ في 2024 قد استمع إلى أدلة عن "تسرب مياه ملوثة ومواد رطبة" في الوحدة نفسها، واعتبر ذلك "خطراً حقيقياً على المرضى عاليي الخطورة". ويُعد هؤلاء المرضى من الأكثر هشاشة، إذ يخضعون لكبت مناعي ويحتاجون إلى بيئة شبه معقمة وتهوية دقيقة، فيما قد تشكل حتى الفطريات الشائعة المحمولة جواً تهديداً خطيراً لهم.
ومن بين الحالات التي أُثيرت سابقاً، أندرو سلورانس، المسؤول السابق في الحكومة الاسكتلندية خلال ولاية Nicola Sturgeon، الذي دخل الجناح 4B في أكتوبر 2020 لإجراء زراعة خلايا جذعية وعلاج كيميائي بعد تشخيص إصابته بسرطان الغدد اللمفاوية. وتوفي عن 49 عاماً بعد ستة أسابيع، وسُجل السبب الرسمي للوفاة على أنه "التهاب رئوي ناجم عن كوفيد".
أرملته، لويز سلورانس، أعربت عن صدمتها من التطورات الأخيرة، ووصفت الوضع بأنه "خطر قاتل"، مشيرة إلى أن مبنى حديثاً نسبياً لا ينبغي أن يشهد تسربات مياه أو ظهور عفن. وطالبت بإغلاق الوحدة بالكامل ونقل المرضى إلى خارج اسكتلندا لتلقي العلاج اللازم، معتبرة أن استمرار المشكلات يتعارض مع تأكيدات السلامة الرسمية.
ووفقاً لما نقلته سكاي نيوز، جرى إغلاق جزء من الجناح ونقل المرضى، مع استخدام أجهزة تنقية هواء في الممرات وإجراء أخذ عينات هواء بانتظام، وهو إجراء يُتبع عادة في حالات الطوارئ. كما أشار تقرير حديث إلى استخدام وحدات تنقية محمولة من دون تقييم رسمي للمخاطر أو موافقة مجموعة سلامة التهوية. ولم يتمكن مسؤولو الهيئة الصحية من تأكيد عدم تضرر أي مرضى خلال العامين الماضيين.
هيئة الخدمات الصحية في غريتر غلاسكو وكلايد قالت إن الوضع يُدار وفق "إجراءات معترف بها" بمشاركة فرق مكافحة العدوى، مؤكدة أن الغرف المتأثرة أُغلقت احترازياً ولا يوجد مرضى فيها حالياً، مع تطبيق تدابير إضافية للوقاية والتواصل مع المرضى. ولم تحدد عدد الغرف المغلقة أو موعد إعادة فتحها.
وتواصل الشرطة والادعاء تحقيقاً في شبهة قتل مؤسسي على صلة بوفيات يُحتمل ارتباطها ببيئة المستشفى. وكانت الهيئة الصحية قد أقرت في وقت سابق هذا العام بأن بعض حالات العدوى "مرتبطة على الأرجح" بأنظمة المياه والتهوية، وقدمت "اعتذاراً كاملاً وغير مشروط"، بعدما كانت تنفي وجود أي صلة.
وفي أحدث بيان لها، لم تكرر الهيئة تأكيدها السابق بأن المستشفى آمن، لكنها شددت على أن سلامة المرضى "أولوية مطلقة"، مشيرة إلى تحديات مرتبطة بجودة البناء الأصلية منذ افتتاح المستشفى، ومقرّة بأن "المبنى الذي تسلمناه لم يكن كما دفعنا ثمنه".
من جهتها، قالت الحكومة الاسكتلندية إنها تتابع الحادثة بشكل مباشر مع إدارة الهيئة الصحية لضمان استجابة سريعة ومناسبة، مؤكدة أن سلامة المرضى والموظفين تظل على رأس الأولويات.