عرب لندن

أعلن عمدة لندن صادق خان أن شرطة العاصمة ستبدأ تجربة جديدة للتحقق من هوية المواطنين باستخدام تقنية التعرف على الوجوه عبر أجهزة محمولة، وذلك ضمن جهود الشرطة لتعزيز فعالية عمليات التوقيف والتحقق من الهوية. وأوضح خان أن 100 ضابط سيشاركون في التجربة لمدة ستة أشهر، معتبرًا أنها خطوة لتقليل الإزعاج الناتج عن اعتقال أشخاص لم يُثبت هويتهم.

ووفقًا لصحيفة “الغارديان” The Guardian، أثارت هذه التجربة المخاوف بين المعارضين، الذين وصفوها بأنها "مقلقة" وتهدد خصوصية المواطنين. وقد شددت زوي غاربيت، عضوة حزب الخضر في مجلس لندن، على أن الاقتراب من الناس لمسح وجوههم باستخدام الأجهزة المحمولة قد يغير جذريًا العلاقة بين الشرطة والجمهور، خصوصًا في ظل غياب إطار قانوني واضح لتنظيم استخدام هذه التقنية في الوقت الفعلي.

وقد سبق للشرطة استخدام تقنية التعرف على الوجوه من خلال كاميرات ثابتة أو مركبات شرطية في مناطق مثل كرويدون ومانشستر وجنوب ويلز، كما تُطبق أنظمة التعرف على الوجوه بأثر رجعي على نطاق واسع في المملكة المتحدة. وذكرت تقارير صحفية أن أخطاء في التعرف أفضت إلى توقيف رجل في مدينة تبعد 160 كيلومترًا عن موقعه الفعلي، نتيجة خلط النظام بينه وبين شخص آخر من أصول جنوب آسيوية.

وأضافت شرطة العاصمة أنها أبرمت عقدًا لمدة ثلاثة أشهر مع شركة بالانتير بقيمة 490 ألف جنيه إسترليني، بهدف دعم الشرطة في رصد سلوك الضباط. وقالت الوزارة إن التقنية ستُستخدم فقط أثناء عمليات التوقيف أو عندما يشك الضباط في صحة تعريف شخص ما عن نفسه، معتبرة أن البديل الوحيد في تلك الحالات هو اعتقال الشخص واقتياده إلى مركز الشرطة.

وفي المقابل، دعا معارضو التجربة إلى إنشاء هيئة رقابية مستقلة لضمان حقوق الإنسان، مشيرين إلى مخاطر التمييز العرقي والأخطاء في التعرف على الأشخاص. وقالت رئيسة هيئة مراقبة المساواة ماري آن ستيفنسون: "تُظهر البيانات تفاوتات عرقية في حالات التعريف الخاطئ، مما قد يؤدي إلى انتهاكات للحقوق الإنسانية والمعاناة للمتضررين."

وتستخدم شرطة جنوب ويلز بالفعل نظام NeoFace على هواتف ذكية للتحقق من هوية أشخاص مجهولين أو مطلوبين للعدالة، كما يمكن استخدام التقنية لتحديد هوية الموتى أو فاقدي الوعي، ولكن لا يجوز استخدامها سرًا. وأكدت منظمة "بيغ براذر ووتش" أن تعريف الشرطة الحالي يمنح نطاقًا واسعًا لاستخدام التقنية في مواقف لا تتعلق بالجرائم، مما يثير مخاوف بشأن الخصوصية.

وأكد خان أن أي استخدام لتقنية التعرف على الوجوه سيكون مصحوبًا بدراسة متأنية للآثار القانونية والسياسية والاجتماعية، وحماية البيانات والأخلاقيات. في حين أشارت وزيرة الشرطة سارة جونز إلى أن التقنية أثبتت فعاليتها في القبض على آلاف المجرمين، وأن توسيع نطاق استخدامها سيمكن الشرطة من تعزيز الأمان في المجتمع ومكافحة الجريمة بفعالية أكبر.

السابق مطالب بتسهيل إجراءات حماية المساجد بعد انتقادات شرط إثبات الاستهداف
التالي مساعدو العائلة المالكة يطلبون من الأمير السابق أندرو التوقف عن ركوب الخيل