عرب لندن

تشير تقارير حديثة إلى أن بعض محطات الوقود في لندن ستتوقف عن بيع وقود الديزل خلال السنوات المقبلة، في ظل تراجع الطلب عليه، وسط توقعات بأن تصبح العاصمة البريطانية أول مدينة في المملكة المتحدة تخلو من سيارات الديزل، بحسب موقع صحيفة “الإندبندت” Th Independent.

ووفقًا لتقرير صادر عن مركز أبحاث السيارات الكهربائية "نيو أوتوموتيف" New Automotive، من المرجح أن تتوقف بعض محطات الوقود في لندن عن بيع الديزل خلال السنوات الأربع المقبلة، مع استمرار انخفاض أعداد السيارات العاملة بهذا الوقود.

 كما توقع التقرير أن تتوقف أعداد متزايدة من محطات الوقود، من بين نحو 8400 محطة في مختلف أنحاء المملكة المتحدة، عن بيع الديزل بحلول عام 2035.

ويُرجّح التقرير أن يسهم هذا التوجه في تشجيع مزيد من السائقين على التحول إلى السيارات الكهربائية، في وقت تشهد فيه أعداد سيارات الديزل واستهلاكها تراجعًا مستمرًا على مستوى البلاد. وبحسب التقديرات، لن يتبقى سوى نحو 250 ألف سيارة ديزل على الطرق خلال عشرة أعوام، مقارنة بـ15.5 مليون سيارة كانت مسجلة حتى نهاية يونيو 2025.

وتعزز هذه التوقعات السياسات البيئية المعتمدة في لندن، حيث أدى توسيع نطاق منطقة الانبعاثات المنخفضة للغاية عام 2023 إلى فرض رسوم يومية قدرها 12.50 جنيهًا إسترلينيًا على استخدام سيارات الديزل المسجلة قبل سبتمبر 2015 في أي مكان داخل العاصمة، ما سرّع من وتيرة التخلي عن هذا النوع من المركبات.

وأوضح التقرير أن مبيعات وقود الديزل على المستوى الوطني تشهد انخفاضًا واضحًا نتيجة تراجع عدد السيارات العاملة به، مشيرًا إلى أنه رغم صعوبة التنبؤ بالموعد الدقيق الذي ستتوقف فيه غالبية محطات الوقود عن بيعه، فإن احتمالات توقف عدد كبير منها خلال العقد المقبل تبدو مرتفعة.

وبالتوازي مع ذلك، بدأت بعض محطات الوقود بالفعل في توفير خدمات شحن السيارات الكهربائية. وأفادت جمعية تجار تجزئة الوقود (PRA) العام الماضي بأن 57% فقط من أعضائها يعتقدون أن الوقود سيظل مصدرًا رئيسيًا لإيراداتهم خلال السنوات العشر المقبلة.

وقالت "نيو أوتوموتيف" إن مبيعات الديزل ارتفعت تدريجيًا بين عامي 2005 و2017، قبل أن تبدأ في التراجع، لتسجل في عام 2023 انخفاضًا بنسبة 22% مقارنة بذروتها. ويأتي ذلك في وقت تعتزم فيه الحكومة البريطانية حظر بيع السيارات الجديدة العاملة بالبنزين والديزل اعتبارًا من عام 2030، من دون أي خطط لحظر استخدام السيارات الموجودة حاليًا.

وتُظهر بيانات جمعية مصنعي وتجار السيارات أن 5.1% فقط من السيارات الجديدة التي تم شراؤها العام الماضي كانت تعمل بالديزل، مقابل حصة سوقية بلغت 46.4% لسيارات البنزين و23.4% للسيارات الكهربائية بالكامل.

وقال بن نيلمز، الرئيس التنفيذي لشركة "نيو أوتوموتيف"، إن انخفاض أعداد سائقي سيارات الديزل سيدفع محطات الوقود إلى التوقف عن تخزينه، نظرًا لأن هذا الوقود لا يدوم طويلًا في الخزانات إذا لم يُبع بسرعة، موضحًا أن تدهور جودته مع مرور الوقت يجعل الاحتفاظ به غير مجدٍ اقتصاديًا. وأضاف أن تراجع توفر الديزل سيقود كثيرًا من السائقين إلى اعتبار التحول إلى السيارات الكهربائية الخيار الأكثر عملية.

من جهته، قال ديلفين لين، الرئيس التنفيذي لشركة "إنستا فولت" الموردة لنقاط شحن السيارات الكهربائية، إن بعض محطات الوقود بدأت بالفعل في تقديم خدمات شحن عالية الطاقة لتوفير تجربة قيادة أكثر سلاسة ونظافة وراحة، مؤكدًا أن التحول إلى السيارات الكهربائية لا يتعلق بإجبار السائقين، بل بخيار منطقي تدعمه تطورات التكنولوجيا.

وفي المقابل، أكد متحدث باسم رابطة محطات الوقود أن أعضاءها لا يملكون خططًا نهائية للتوقف عن بيع الديزل في الوقت الحالي، إلا أنهم يراقبون باستمرار تغير تفضيلات العملاء ويعدّلون خدماتهم وفقًا لذلك، من خلال الاستثمار في متاجر التجزئة، ومرافق شحن السيارات الكهربائية، وخدمات غسيل السيارات.

بدوره، اعتبر ستيف غودينغ، مدير مؤسسة RAC، أن المفارقة قد تكمن مستقبلًا في تلاشي المخاوف بشأن نقص نقاط شحن السيارات الكهربائية العامة، في مقابل معاناة سائقي الديزل من صعوبة العثور على محطات لا تزال توفر الوقود.

 وأضاف أن الوقت سيأتي حين ينخفض عدد سيارات وشاحنات الديزل إلى مستوى يجعل توفير الوقود في كل محطة غير مجدٍ تجاريًا، لكنه شدد في الوقت نفسه على أن الحديث عن نهاية وشيكة للديزل لا يزال سابقًا لأوانه، في ظل اعتماد الغالبية العظمى من الشاحنات التي يقوم عليها الاقتصاد على هذا الوقود.

السابق ستارمر يقترب من الانضمام إلى مجلس ترامب لإدارة غزة مؤقتًا
التالي شرطة لندن تستهدف "المافيا التركية" في حملة موسعة لخفض جرائم القتل