عرب لندن
أعلنت شرطة لندن أن العصابات المرتبطة بما يُعرف بـ"المافيا التركية" باتت من بين الأهداف الرئيسية في حملتها الواسعة لمكافحة الجريمة المنظمة، في إطار جهود مكثفة أسهمت في خفض معدل جرائم القتل في لندن إلى أدنى مستوى له منذ أكثر من عقد.
ووفقًا لصحيفة “ذا مترو” The Metro، أطلقت شرطة لندن حملة شاملة استهدفت جماعات الجريمة المنظمة في مختلف أنحاء لندن، بما في ذلك شبكات عصابات خطيرة مرتبطة بتركيا، وذلك ضمن مساعٍ للحد من جرائم العنف وخفض عدد جرائم القتل إلى أدنى مستوى يُسجَّل منذ عام 2014.
وتُظهر أرقام حديثة تسجيل 97 جريمة قتل في لندن خلال عام 2025، مقارنة بـ109 جرائم في عام 2024، أي بانخفاض نسبته 11%، وهو أدنى إجمالي يُسجَّل منذ أكثر من عشر سنوات، ويأتي ذلك بالتزامن مع تكثيف الشرطة عملياتها النوعية ضد العصابات الخطيرة وشبكات المخدرات والمجرمين العنيفين، بحسب موقع "بوليس بروفيشنال".
وقال رئيس المباحث الجنائية، ريك سيوارت، إن تفكيك جماعات الجريمة المنظمة يشكّل ركيزة أساسية في استراتيجية الحد من العنف الخطير وخفض معدلات القتل، موضحًا أن الشرطة كثفت عمليات الاعتقال، واعتمدت تقنيات متقدمة مثل التعرف على الوجوه، إلى جانب العمل الوثيق مع وحدات مكافحة الجريمة المجتمعية للحد من العنف في شوارع لندن.
وأضاف سيوارت، في تصريح لصحيفة "مترو"، أن العصابات التركية تمثل التهديد الأول للمملكة المتحدة ولندن فيما يتعلق بالأسلحة النارية، مشيرًا إلى التعاون القائم مع وكالة يوروبول والوكالة الوطنية لمكافحة الجريمة لمنع تهريب الأسلحة إلى أوروبا والمملكة المتحدة.
وأوضح أن الشرطة تركّز جهودها بشكل مباشر على جماعات الجريمة المنظمة التي تقوم بتهريب الأسلحة النارية إلى عصابات الشوارع، لافتًا إلى أن عملية واحدة فقط، بدأت عام 2024، أسفرت عن ضبط 138 قطعة سلاح ناري و2500 طلقة ذخيرة بحوزة جماعة إجرامية منظمة تركية كانت تنشط في تهريب الأسلحة إلى المملكة المتحدة.
ومن بين الجماعات التي حددتها الشرطة عصابات مرتبطة بتجارة الهيروين وأعمال العنف في الشوارع، بما في ذلك شبكات من أصول تركية مثل عصابة "بومباتشيلار" Bombacilar المعروفة بـ"المفجرين"، إلى جانب عصابات منافسة مثل "توتنهام بويز".
ويتزامن هذا التراجع في جرائم القتل مع جهود مدنية أوسع للوقاية من العنف عبر التدخل المبكر وبرامج التوعية، لا سيما تلك المعنية بجرائم الطعن بالسكاكين وانخراط الشباب في ثقافة العصابات، حيث أكد عمدة لندن ومسؤولو الشرطة أن الجمع بين تطبيق القانون والنهج المجتمعية أسهم في تحسين مؤشرات السلامة.
ورغم انخفاض جرائم القتل، شهدت بعض الجرائم الأقل خطورة، مثل السرقات وخطف الهواتف، ارتفاعًا ملحوظًا، ما يعكس تعقيد اتجاهات الجريمة في المدن الكبرى، إلا أن معدل القتل الحالي، البالغ نحو 1.1 لكل 100 ألف نسمة، لا يزال من بين الأدنى مقارنة بالمدن العالمية الكبرى.
وتؤكد هذه الجهود المستمرة التزام لندن بمكافحة الجريمة المنظمة العنيفة، وسعيها الدؤوب لجعل شوارعها أكثر أمانًا للسكان والزوار على حد سواء.