عرب لندن
حذّر خبراء من أن ملايين البريطانيين الذين يستخدمون حقن إنقاص الوزن قد يضطرون للاستمرار في تناولها مدى الحياة، بعد أن أظهرت دراسة حديثة أن معظم المستخدمين يستعيدون الوزن الذي فقدوه خلال أقل من عامين من التوقف عن العلاج.
وحسب ما ذكرته صحيفة الديلي ميل “Daily Mail” وجدت الدراسة، التي تُعد الأولى من نوعها، أن التوقف عن الحقن يؤدي إلى عودة الوزن بسرعة، أسرع بكثير من من يعتمدون على الحمية الغذائية والرياضة وحدها. وشملت مراجعة جامعة أكسفورد 37 دراسة تضمنت أكثر من 9300 شخص، وخلصت إلى أن استعادة الوزن تحدث بغض النظر عن مقدار الوزن المفقود سابقًا.
ووفقًا للنتائج، يكتسب المستخدمون في المتوسط نحو نصف كيلوغرام شهريًا بعد التوقف عن الحقن، مع توقع أن يعود معظمهم إلى وزنهم السابق خلال 17 إلى 20 شهرًا.
وقالت البروفيسورة سوزان جيب، المشاركة في إعداد الدراسة ومستشارة الحكومة وهيئة الخدمات الصحية الوطنية (NHS) لشؤون السمنة:
«السمنة حالة مزمنة ومتكررة، ومن المتوقع أن تحتاج هذه العلاجات للاستمرار مدى الحياة، تمامًا كما هو الحال مع أدوية ضغط الدم. يجب أن نرى الحقن كعلاج طويل الأمد لحالة مزمنة».
وأضافت الدراسة في المجلة الطبية البريطانية (BMJ) أن التوقف عن الحقن لا يؤدي فقط إلى فقدان الوزن، بل يرتبط أيضًا بتراجع الفوائد الصحية للقلب، بما في ذلك التحكم في السكر وضغط الدم والكوليسترول. وأظهرت النتائج أن الوزن عاد لدى مستخدمي الحقن بمعدل أسرع بأربع مرات مقارنة بمن اتبعوا برامج غذائية ورياضية فقط.
وفي المتوسط، فقد مستخدمو الحقن حوالي 14.7 كيلوغرام خلال 9 إلى 12 شهرًا، لكنهم بدأوا في استعادة الوزن مباشرة بعد التوقف، بينما فقدت المجموعة التي اعتمدت على الحمية والرياضة نحو 5 كيلوغرامات في سنة، وعادت أوزانهم بشكل أبطأ، مع استمرار الفوائد الصحية لسنوات عدة.
وتشير الدراسة إلى أن نحو 2.5 مليون شخص في المملكة المتحدة يستخدمون حاليًا أدوية GLP-1، مثل مونجارو وويغوفي، في حين يقتصر عرض دواء ويغوفي عبر NHS على فترة تصل إلى عامين فقط، ما يثير تساؤلات حول السياسات الحالية وتكاليف العلاج الطويل الأمد، خصوصًا أن معظم المستخدمين يحصلون على الحقن بشكل خاص بتكلفة قد تصل إلى 300 جنيه إسترليني شهريًا.
وحذر الدكتور آدم كولينز، أستاذ التغذية، من أن التوقف المفاجئ عن هذه الأدوية قد يؤدي إلى عودة الشهية بقوة، خصوصًا إذا لم يتم تطوير عادات غذائية مستدامة أثناء فترة العلاج، مع احتمال أن يستعيد البعض وزنًا أكبر مما فقدوه.
وتستعرض الدراسة فعالية الحقن مقارنة ببرامج الحمية والسلوكيات الغذائية، حيث تحقق الحقن خسارة سريعة للوزن وتحسنًا في مؤشرات القلب والسكري، لكنها تحتاج إلى الالتزام طويل الأمد للحفاظ على النتائج، في حين تحقق البرامج الغذائية خسارة أبطأ ولكن مستدامة وفوائد صحية طويلة المدى.
وتشير الإحصاءات إلى أن ثلثي البالغين في بريطانيا يعانون من زيادة الوزن أو السمنة، وهو ما يكلف الاقتصاد الوطني نحو 100 مليار جنيه إسترليني سنويًا، ويرتبط بزيادة مخاطر أكثر من 13 نوعًا من السرطان وارتفاع معدلات السكري من النوع الثاني بين الشباب.
وأكد خبراء أن الحقن أدت إلى تحوّل كبير في علاج السمنة، مع تحقيق خسارة وزن لم تكن ممكنة بالحمية والرياضة فقط، مشيرين إلى أن فوائدها تتجاوز المخاطر الجانبية مثل الغثيان والإسهال، وأنها يجب أن تُعتبر علاجًا طويل الأمد وليس حلًا سريعًا، وفق ما قاله البروفيسور جون ويلدينغ، استشاري القلب والأمراض الأيضية بجامعة ليفربول.