عرب لندن
شهدت أقسام الطوارئ (A&E) في إنجلترا زيادة حادة في أعداد المراجعين بسبب أعراض بسيطة، مثل السعال، انسداد الأنف، الفواق، الدوار وآلام الظهر، في مؤشر يسلط الضوء على صعوبة وصول المرضى إلى الرعاية الصحية الأولية بشكل سريع وفعال.
وبحسب تحليل بيانات هيئة الخدمات الصحية الوطنية (NHS) الذي أجرته وكالة PA Media، توجّه ملايين الأشخاص إلى أقسام الطوارئ خلال السنوات الأخيرة لأسباب غير طارئة، رغم أن هذه الأقسام مخصصة للحوادث الخطيرة والحالات المهدِّدة للحياة. وارتفعت حالات مراجعة الطوارئ بسبب السعال من نحو 44 ألفاً في 2020-2021 إلى 435,728 في 2024-2025، أي ما يقارب عشرة أضعاف.
ووفقاً لما ذكرته صحيفة الغارديان “The Guardian” كما زادت مراجعات الإسهال من 59,120 إلى 143,591، والإمساك من 40,962 إلى 70,933، وآلام الظهر من 211,266 إلى 396,724، والحازوقة من 587 إلى 1,093، والغثيان من 9,795 إلى 20,516.
وفي السنوات الخمس الماضية، استقبلت الطوارئ نحو 1.9 مليون حالة صداع، و1.4 مليون حالة سعال، و1.2 مليون حالة التهاب الحلق، إضافة إلى مليون مراجعة بسبب آلام الأذن، ونحو 69 ألف انسداد أنف، و4,200 حالة فواق، و290 ألف حالة إمساك. خلال عامي 2024-2025، لم يجد الأطباء أي خلل طبي لدى أكثر من 2.2 مليون مراجع، بينما غادر أكثر من نصف مليون شخص قبل التوصل إلى تشخيص أولي.
وفي المقابل، ظلت أعداد الحالات الطارئة الخطيرة مستقرة نسبياً، إذ بلغ عدد حالات السكتة القلبية 10,744 في 2024-2025 مقارنة بـ10,293 في 2020-2021، وحالات كسر الورك 43,326 مقابل 43,646.
ويأتي هذا في وقت يواجه فيه وزير الصحة البريطاني، ويس ستريتينغ، ضغوطاً لإظهار تقدم ملموس بعد عام ونصف من توليه المنصب، وسط تحذيرات من نقص التمويل الذي يحد من قدرة عيادات الطب العام على توظيف مزيد من الأطباء لتلبية الطلب المتزايد.
وأشار دانيال إلكليس، الرئيس التنفيذي لمنظمة NHS Providers، إلى أن لجوء المرضى للطوارئ بسبب مشكلات بسيطة يكشف فشلاً في توفير خدمات صحية سريعة بالقرب من أماكن السكن. وأضاف: “نتمنى تسريع إنشاء خدمات الرعاية الصحية المجتمعية وزيادة المواعيد الأولية في العيادات والمجتمعات، لتخفيف الضغط عن أقسام الطوارئ”.
بدوره، قال الدكتور إيان هيغينسون، رئيس الكلية الملكية لطب الطوارئ: “هذا يعكس عدم عمل النظام الصحي كما صُمّم. خدمات الرعاية الأولية والمجتمعية غالباً ما تكون ممتلئة أو مغلقة عندما يحتاجها المرضى”.
كما شدد هنري غريغ، الرئيس التنفيذي للرابطة الوطنية للصيدلة، على أن كثيراً من المرضى يقضون ساعات في الطوارئ بسبب مشكلات يمكن علاجها في الصيدليات، مؤكداً قدرة الصيادلة على صرف أدوية بوصفة دون الحاجة لزيارة الطبيب في كثير من الأمراض الشائعة.
وأكدت NHS إنجلترا أن طواقمها تعمل على توسيع قنوات الوصول إلى الرعاية الصحية، داعية المواطنين لاستخدام البدائل المناسبة للطوارئ مثل الاتصال بخدمة NHS 111 أو زيارة الصيدليات والمراكز الصحية، مع حثهم على استخدام الطوارئ فقط في الحالات الخطيرة أو المهدِّدة للحياة.
وفي الوقت نفسه، قالت وزارة الصحة والرعاية الاجتماعية إن الطريق لا يزال طويلاً لإصلاح NHS، لكنها أكدت أنها بدأت نقل الرعاية من المستشفيات إلى المجتمعات، وزيادة تمويل الصيدليات، وإنشاء مراكز تشخيصية مجتمعية توفر مواعيد مسائية وعطلة نهاية الأسبوع.