عرب لندن

تتزايد الدعوات في المملكة المتحدة لإطلاق برنامج وطني لإجراء فحوصات دورية لضغط الدم لدى الأطفال والمراهقين، بعد تحذيرات من تضاعف معدلات الإصابة تقريبًا خلال العقدين الماضيين، وما قد يترتب على ذلك من أخطار صحية جسيمة في مراحل مبكرة من البلوغ.

وبحسب صحيفة “الغارديان” The Guardian، يحذّر أطباء بارزون من أن غياب برنامج وطني منظم لفحص ضغط الدم لدى طلاب المدارس يترك الجهات الصحية دون رؤية واضحة لحجم المشكلة والفئات الأكثر عرضة للخطر، في حين أن الاكتشاف المبكر قد يسهم في الحد من تلف الأعضاء وتقليل مخاطر السكتات الدماغية والنوبات القلبية لاحقًا.

وقال البروفيسور مانيش سينها، استشاري أمراض الكلى لدى الأطفال في مستشفى إيفلينا لندن للأطفال التابع لهيئة الخدمات الصحية الوطنية، إن على السلطات إيجاد آلية لقياس ضغط الدم لدى الأطفال في سن الدراسة لمعرفة مدى خطورة الوضع. وأضاف أن الكثيرين لا يدركون أن ارتفاع ضغط الدم قد يصيب الأطفال، محذرًا من أن ذلك يزيد مخاطر الإصابة مستقبلًا بأمراض الكلى والقلب والسكتات الدماغية في سن مبكرة.

ويشير الخبراء إلى أن ثلث البالغين في المملكة المتحدة يعانون من ارتفاع ضغط الدم، وأن معدل انتشاره يرتفع مع التقدم في العمر إلى جانب تأثيرات الوراثة. كما تسهم أنماط الحياة غير الصحية في تفاقم الحالة، مثل النظام الغذائي الغني بالملح، قلة النشاط البدني، زيادة الوزن، والتدخين. 

وفي حين يكون ارتفاع ضغط الدم لدى الأطفال الصغار مرتبطًا غالبًا بمشكلات صحية أساسية، مثل أمراض القلب والكلى أو الاضطرابات الوراثية والهرمونية، فإن الأطباء يلاحظون تزايد الحالات الناتجة عن السمنة وسوء التغذية ونقص الحركة.

ويحذر المختصون من أن ارتفاع ضغط الدم قد يسبب أضرارًا صامتة وطويلة الأمد للأعضاء الحيوية دون ظهور أعراض واضحة، وقد يؤدي إلى تمدد الشرايين الضعيفة أو قصور القلب بمرور الوقت.

وقالت الدكتورة إميلي هاسيلر، الباحثة في ارتفاع ضغط الدم لدى الأطفال في كلية كينجز كوليدج لندن، إن الزيادة في عدد الحالات ستشكل عبئًا أكبر على هيئة الخدمات الصحية الوطنية، كما ستؤثر على إنتاجية الدولة مع ازدياد عدد المتضررين في سن العمل.

 وأشارت إلى إمكانية دمج فحص ضغط الدم ضمن البرنامج الوطني لقياسات الأطفال أو من خلال فحص صحي جديد في سن المراهقة، بما يتيح تشخيصًا مبكرًا ودقيقًا للحالات. كما يمكن اعتماد فحوصات موجهة للفئات الأكثر عرضة للخطر، مثل الأطفال ذوي التاريخ العائلي، أو المولودين مبكرًا، أو الذين يعانون من زيادة الوزن.

من جانبه، أكد البروفيسور إيغور رودان من جامعة إدنبرة أهمية بدء المراقبة لفهم حجم المشكلة وتجنب وصول الأطفال إلى مرحلة البلوغ وهم معرضون لخطر السكتات الدماغية والنوبات القلبية. وأشار إلى أن التحولات في أنماط حياة الأطفال في العصر الرقمي، وقلة الحركة، وسوء التغذية، أدت إلى زيادة معدلات السمنة وارتفاع ضغط الدم بينهم.

وتظهر دراسات دولية، من بينها أبحاث كندية، ارتفاعًا ملحوظًا في معدلات ارتفاع ضغط الدم لدى الأطفال والمراهقين خلال العقود الأخيرة، مع ارتباط مباشر بزيادة خطر الإصابة بأمراض الكلى والمضاعفات القلبية الخطيرة لاحقًا.

وقال البروفيسور إيان ويلكنسون، الرئيس السابق للجمعية البريطانية والإيرلندية لارتفاع ضغط الدم، إن التدخل المبكر قد يمنح الأفراد سنوات إضافية من الحياة الصحية، منتقدًا الاكتفاء بانتظار ظهور المشكلة في منتصف العمر. وأعرب عن دعمه لبدء مراقبة ضغط الدم في المدارس الثانوية، إلى جانب تعزيز حملات التوعية للحد من استهلاك الملح والسمنة.

كما شددت جولييت بوفيري، الرئيسة التنفيذية لجمعية السكتة الدماغية، على أن مرحلة الطفولة تمثل فرصة حاسمة لترسيخ أنماط صحية، مثل النشاط البدني والنظام الغذائي المتوازن، للحد من مخاطر السكتة الدماغية مستقبلاً، مؤكدة أن ارتفاع ضغط الدم يشكل عاملًا رئيسيًا لنحو نصف هذه الحالات.

ويؤكد الخبراء أن المشكلة تمثل تحديًا صحيًا ووطنيًا متناميًا، وأن تبني برامج فحص مبكر ومنهجي قد يسهم في حماية الأجيال الشابة وتحسين صحة المجتمع على المدى الطويل.

السابق أطفال المملكة المتحدة يحصلون على لقاح جديد ضد جدري الماء
التالي ارتفاع كبير في مراجعي الطوارئ ببريطانيا بسبب أعراض بسيطة مثل السعال والحازوقة