عرب لندن
أعلن وزير الصحة البريطاني، ويس ستريتينغ، عن إطلاق مراجعة مستقلة لمعالجة تزايد الطلب على خدمات الصحة النفسية، واضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه (ADHD)، والتوحد في إنجلترا. تهدف المراجعة إلى دراسة مدى وجود تشخيص مفرط وتحديد الثغرات في الدعم المقدم للمرضى.
وحسب ما ذكرته شبكة بي بي سي “BBC” أكدت الحكومة أنها تعمل على توسيع الخدمات، إلا أن فترات الانتظار للعلاج النفسي لا تزال طويلة في العديد من المناطق. وتشير بيانات هيئة الخدمات الصحية الوطنية (NHS) إلى ارتفاع كبير في معدلات المشاكل النفسية وADHD خلال العقدين الماضيين، مع وجود حالات يتم إدراجها على قوائم الانتظار دون الحاجة الفعلية للعلاج.
وقال ستريتينغ: "يجب أن نفحص هذه القضايا من منظور سريري دقيق للحصول على فهم قائم على الأدلة… هذا هو السبيل لضمان حصول الجميع على تشخيص دقيق ودعم فعال في الوقت المناسب."
وتجري هذه المراجعة بشكل مستقل عن أي سياسات لتقليص النفقات الاجتماعية، رغم أن بعض المزايا تتطلب من المستفيدين إثبات تأثير الحالة الصحية على قدرتهم على العمل، بينما لا يشترط التشخيص الرسمي في كثير من الحالات.
تشير بيانات NHS إلى أن نسبة البالغين بين 16 و64 عاماً الذين أبلغوا عن مشاكل نفسية ارتفعت إلى 22.6% في 2023-2024 مقارنة بـ17.6% في 2007، مع ارتفاع أكبر بين الشباب والعاطلين عن العمل. كما أفاد 14% من البالغين بوجود أعراض ADHD، مقارنة بـ8% في 2007، بينما يقدر الخبراء أن حوالي 5% فقط لديهم مستويات قابلة للتشخيص سريرياً.
وأشار معهد الدراسات المالية إلى أن نحو أربعة ملايين بالغ في سن العمل في إنجلترا وويلز كانوا يتلقون إعانات العجز أو العجز عن العمل في مارس الماضي، مقارنة بنحو ثلاثة ملايين في 2019.
وقالت الوزارة إن الضغط المتزايد على NHS أدى إلى "انتظار طويل للأشخاص ذوي الاحتياجات الحادة، واضطرارهم للتعامل مع خدمات مثقلة، ومواجهة تفاوت في الرعاية، والشعور بالإهمال عند الحاجة الفعلية للدعم".
من بين المتضررين، جيني تان، طالبة تبلغ 23 عاماً من ساري، التي استغرقت عامين للحصول على تشخيص الأنوركسيا، ووصفّت فكرة التشخيص المفرط بأنها "مزحة"، مؤكدة أن حصولها على التشخيص استغرق سنوات رغم خطورة حالتها.
ستركز المراجعة على كيفية عمل خدمات NHS وتقديم الدعم المبكر، مع وضع معايير للتشخيص والرعاية الجيدة. وتشير التقديرات إلى أن أحد أسباب طول الانتظار هو إحالة أشخاص لا يحتاجون بالضرورة للعلاج إلى قوائم الانتظار، بينما يمكن للدعم العملي، مثل المساعدة الاجتماعية أو المالية أو جلسة قصيرة للعلاج بالكلام، أن يحل المشكلة.
ويجري حالياً الاستثمار في زيادة الدعم في المدارس وتوسيع خدمات العلاج بالكلام. وأوضح البروفيسور سير سام إيفرينغتون، رئيس الكلية الملكية للأطباء العامين، أن ضغط العمل مع مرضى الصحة النفسية "ازداد بشكل حاد"، مشيراً إلى تأثير وسائل التواصل الاجتماعي في طلب التشخيص الطبي.
وأعربت مؤسسة Mind عن ترحيبها بالمراجعة واستعدادها للمساهمة فيها، فيما أكدت الجمعية الوطنية للتوحد الحاجة إلى "تحرك عاجل" بسبب ارتفاع متوسط أوقات الانتظار رغم استقرار عدد طالبي التقييم.
يقود المراجعة البروفيسور بيتر فوناغي، اختصاصي علم النفس السريري، ومن المقرر نشر النتائج في الصيف المقبل. وقال فوناغي إن الهدف هو "اختبار الفرضيات بدقة والاستماع إلى المتأثرين مباشرة لضمان أن تكون التوصيات صادقة وفعّالة".