عرب لندن
كشفت دراسة موسعة شملت أكثر من 50 ألف تلميذ في ويلز تتراوح أعمارهم بين 7 و11 عامًا عن مؤشرات مقلقة تتعلق بالصحة النفسية والعادات اليومية للأطفال، حيث أظهرت النتائج أن معظمهم يعانون من صعوبة في النوم، وأن أقل من نصفهم يتناولون الفاكهة أو الخضراوات يوميًا، بينما أفاد نصفهم بتعرضهم للتنمر داخل المدرسة.
وبحسب ما نقلته صحيفة "الغارديان" The Guardian، قالت الدراسة التي أعدّتها شبكة أبحاث الصحة المدرسية (SHRN) وهي شراكة بين حكومة ويلز وجامعة كارديف وهيئة الصحة العامة في ويلز إنها تُعدّ أوسع بحث من نوعه حول صحة ورفاه الأطفال في المرحلة الابتدائية على مستوى المملكة المتحدة، بمشاركة أكثر من 500 مدرسة من مختلف أنحاء ويلز.
وأظهرت النتائج أن 68% من الأطفال يعانون من مشاكل في النوم أحيانًا أو دائمًا، وأن 15% منهم ينامون بعد الساعة العاشرة مساءً. كما تبين أن 30% من الأطفال يواجهون صعوبات عاطفية حادة أو ذات دلالة سريرية، وكانت الفتيات أكثر تأثرًا من الفتيان، خاصة في الأسر الميسورة.
وذكرت الدراسة أن 51% من الأطفال تعرضوا للتنمر خلال الشهرين الماضيين، سواء داخل المدرسة أو عبر الإنترنت، حيث بلغت نسبة التنمر الإلكتروني بين طلاب الصف السادس 29%.
وأما على صعيد العادات الصحية، فأفاد 48% فقط بتناول الفاكهة يوميًا، بينما قال 37% إنهم يتناولون الخضراوات مرة واحدة على الأقل في اليوم، مع ميل الفتيات أكثر إلى الالتزام بهذه العادات الصحية مقارنة بالفتيان.
وأشارت النتائج أيضًا إلى أن 69% من الأطفال عبّروا عن رضاهم عن حياتهم، إلا أن هذا الشعور يقل مع التقدم في العمر، كما كانت معدلات الرضا أقل لدى الأطفال الذين لم يحددوا جنسهم.
وقالت لين نيجل، وزيرة التعليم في حكومة ويلز، إن بعض نتائج الدراسة كانت "مقلقة"، مضيفةً: "من المهم أن نستمع مباشرةً إلى الأطفال والشباب لفهم مشاعرهم والعوامل المؤثرة في حياتهم، حتى نتمكن من تطوير سياسات أكثر فعالية".
وفي السياق نفسه، علّقت روسيو سيفوينتس، مفوضة شؤون الأطفال في ويلز، قائلةً: "وراء كل إحصائية طفل حقيقي. ما تكشفه هذه الأرقام يستدعي استجابة عاجلة. نحن بحاجة إلى مراكز متخصصة في الصحة النفسية للأطفال في جميع مناطق ويلز، وزيادة الاستثمار في الدعم المدرسي والتدخل المبكر".
وأوضحت أن تحسين الصحة النفسية والعاطفية للأطفال يجب أن يكون "أولوية قصوى"، مشيرةً إلى أهمية العمل الوقائي وتوفير بيئة مدرسية آمنة وداعمة.
وأكد الباحثون أن البيانات ستُستخدم لمساعدة المدارس والسلطات الصحية في تحديد الاتجاهات ووضع استراتيجيات جديدة لمكافحة التنمر وتحسين رفاه الأطفال، مؤكدين أن هذه الدراسة تمهد لفهم أعمق للعوامل المؤثرة على الجيل الصغير في ويلز.
وأعلنت حكومة ويلز أنها تستثمر أكثر من 13 مليون جنيه إسترليني سنويًا في نهجها الشامل للصحة النفسية في المدارس، منها أكثر من 3 ملايين مخصصة للإرشاد المدرسي، مؤكدة أن نتائج هذه الدراسة ستسهم في صياغة سياساتها المستقبلية المتعلقة بالصحة والتعليم والدعم النفسي للأطفال.