عرب لندن
أعلنت زعيمة حزب المحافظين كيمي بادينوك أن بريطانيا ستنسحب من الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان إذا فاز حزبها في الانتخابات المقبلة، في تحول جذري يضع الملف في صدارة حملتها الانتخابية.
وبحسب ما أشار موقع هيئة الإذاعة البريطانية BBC، ذكرت بادينوك أن القرار جاء بعد مراجعة قانونية قادها كبير محامي الحزب، خلصت إلى أن الاتفاقية الأوروبية تعيق إصلاح سياسات الهجرة وتشكل قيودًا على حماية قدامى المحاربين والمواطنين. وأضافت: "لم أتخذ هذا القرار بسهولة، لكن من الواضح أنه ضروري لحماية حدودنا ومحاربينا القدامى ومواطنينا".
ويأتي الإعلان عشية مؤتمر الحزب في مانشستر، بعد أشهر من انقسامات داخلية حادة حول الموقف من الاتفاقية. وكان المحافظون المعتدلون قد حذروا سابقًا من أن الانسحاب منها خطوة "خطيرة"، بينما وصف وزير العدل السابق السير روبرت باكلاند القرار بأنه "عمل أحمق"، داعيًا للإصلاح من الداخل.
وقال حزب العمال إن بادينوك تبنّت سياسة كانت تعارضها سابقًا، معتبرًا أنها "أضعف من أن تواجه ضغوط حزبها". فيما اتهم الليبراليون الديمقراطيون المحافظين بالانزلاق نحو "التطرف"، وقال زعيمهم إد ديفي إن اختارت "الوقوف إلى جانب نايجل فاراج وفلاديمير بوتين".
من جانبها، قال متحدث باسم حزب الإصلاح في المملكة المتحدة: "لا أحد يثق بكلمة واحدة" على حد تعبيره عن المحافظين، مضيفًا: "كان أمام المحافظين 14 عامًا في الحكومة لمغادرة المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان، ومنذ ذلك الحين استغرق الأمر منهم 14 شهرًا فقط ليقرروا سياستهم… انتهى حزب المحافظين".
أما المشورة القانونية التي أعدها اللورد وولفسون فقد أكدت أن الانسحاب من الاتفاقية لن يخرق اتفاقية بلفاست (الجمعة العظيمة) أو إطار عمل وندسور.
وحذر خبراء قانونيون من تداعيات سياسية ودبلوماسية خطيرة إذا خرجت بريطانيا من الاتفاقية، مشيرين إلى أنها ستنضم بذلك إلى روسيا كدولة خارج المنظومة الأوروبية لحقوق الإنسان، مما قد يضر بعلاقاتها مع الاتحاد الأوروبي ويعرض اتفاقياتها التجارية للخطر.
بهذا الموقف، يفتح المحافظون جبهة انتخابية جديدة تجعل من الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان ساحة اختبار رئيسية في السباق نحو داونينغ ستريت.