عرب لندن
نشرت صحيفة "الغارديان" The Guardian تقريرًا لمراسلها في نيويورك، أندرو روث، أشار فيه إلى أن اعتراف كل من بريطانيا وكندا وأستراليا بدولة فلسطين سيؤدي إلى تعميق الانقسامات على الساحة الدولية، ويفتح الباب أمام مواجهة دبلوماسية واسعة مع إسرائيل وحلفائها.
وذكرت الصحيفة أن إسرائيل هدّدت بضم أراضٍ في الضفة الغربية ردًا على هذه الخطوة، في تطور يهدد بتصعيد التوترات مع الولايات المتحدة وأوروبا، وتعميق الخلاف مع الدول العربية، في ظل استمرار إدارة ترامب في دعم رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو خلال الحرب على غزة.
وكانت واشنطن قد حذرت حلفاءها قبيل الإعلان من أن الرد الإسرائيلي سيكون "رمزيًا"، لكن مسؤولين أمريكيين أقروا بأن أي خطوة إسرائيلية قد تقوّض مبادرات رئيسية مثل "اتفاقيات إبراهيم"، التي سعت لتطبيع العلاقات مع الدول العربية، والتي تواجه الآن خطر الانهيار.
وأوضحت صحيفة “الغارديان” أن التطورات الأخيرة ستفاقم الانقسام داخل تحالف "العيون الخمس"، الذي يضم أقرب حلفاء واشنطن في الشؤون الاستخباراتية، حيث تتزامن مع خلافات حول المساعدات لأوكرانيا وقضايا تجارية أخرى. وفي رسالة مفتوحة، حذّر مشرعون جمهوريون قادة بريطانيا وكندا وأستراليا من أن الاعتراف سيضع بلدانهم في مواجهة مباشرة مع السياسة الأمريكية الراسخة، وقد يدفع لاتخاذ إجراءات عقابية.
كما لفت التقرير إلى أن وزراء في حكومة نتنياهو اليمينية طرحوا خططًا متشددة لضم نحو 82% من الضفة الغربية، وهو ما من شأنه تفكيك الجغرافيا الفلسطينية. وقال وزير الأمن القومي إيتامار بن غفير إن "هذه الخطوة تتطلب إجراءات مضادة فورية"، فيما تحدث وزير المالية بتسلئيل سموتريتش عن "سيادة إسرائيلية كاملة" على المنطقة. وحتى في حال عدم تبني هذه الخطط القصوى، قد يعلن نتنياهو ضمًا رمزيًا خلال خطابه المرتقب أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة.
وتابعت الصحيفة أن هذه الخطوة ستثير غضب دول عربية مثل الإمارات، التي حذرت من أن ضم الضفة الغربية "خط أحمر" قد يؤدي إلى خفض مستوى العلاقات الدبلوماسية، بعد خمس سنوات من توقيعها اتفاق التطبيع. كما يُرجح أن تدفع الاتحاد الأوروبي نحو فرض عقوبات ورسوم جمركية جديدة، في وقت تمضي فيه واشنطن بصفقة أسلحة ضخمة مع إسرائيل تقدر بنحو 6 مليارات دولار وتشمل مروحيات أباتشي ومركبات قتالية.
وأكد نتنياهو الأحد أن بلاده "ضاعفت الاستيطان في يهودا والسامرة"، متوعدًا بالرد على اعتراف الدول الثلاث بعد عودته من الأمم المتحدة. وقال: "لن تكون هناك دولة فلسطينية"، في تصريح قاطع يتعارض مع إعلان رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، الذي شدد على أن هدف الاعتراف هو "إحياء أمل السلام وحل الدولتين".
وجاءت هذه التصريحات خلال فعالية لتوسيع مشروع استيطاني مثير للجدل بين القدس ومعاليه أدوميم، يُعرف بمخطط E1، والذي سيؤدي فعليًا إلى فصل الضفة الغربية إلى قسمين. وكان سموتريتش قد صرح الشهر الماضي أن هذا المشروع "سيدفن نهائيًا" فكرة الدولة الفلسطينية.