عرب لندن
أثارت خطة زعيم حزب الإصلاح، نايجل فاراج، لترحيل مئات الآلاف من طالبي اللجوء إلى دول تُوصف بالاستبدادية مثل أفغانستان وإيران، عاصفة من الانتقادات القانونية والسياسية، وسط تحذيرات من أنها تقوّض التزامات بريطانيا الدولية وتمس الحقوق الأساسية.
وبحسب صحيفة “الغارديان” The Guardian طرح فاراج خطته التي سماها "عملية استعادة العدالة" Operation Restoring Justice خلال مؤتمر صحفي في أكسفورد، متعهّدًا بترحيل كل من يصل على متن قوارب صغيرة، بمن فيهم النساء والأطفال، وعدم السماح لهم بالبقاء "أبدًا". وادعى أن الخطة ستوقف عمليات العبور "خلال أيام" وستوفّر "مليارات الجنيهات".
لكن خبراء قانونيين وصفوا الطرح بأنه "غير واقعي" و"غير قانوني"، مشيرين إلى أن المملكة المتحدة لا تملك اتفاقيات عودة مع دول مثل أفغانستان وإريتريا والسودان، وأن المحاكم البريطانية تعتبر هذه الدول غير آمنة. كما لم يقدم فاراج أي تفاصيل حول كيفية تمويل الخطة، مكتفيًا بالقول إن تكلفتها ستكون ضئيلة مقارنةً بالتقديرات المستقلة التي رجحت وصولها إلى 47.5 مليار جنيه إسترليني خلال خمس سنوات.
وأكد قادة حزب الإصلاح أنهم سيلغون قانون حقوق الإنسان وينسحبون من الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان، إضافة إلى التخلي عن التزامات بريطانيا باتفاقية اللاجئين لعام 1951 واتفاقية مناهضة التعذيب. واعتبر خبراء أن ذلك سيؤدي إلى تمزيق أحد أهم الأسس القانونية والأخلاقية التي أرستها بريطانيا بعد الحرب العالمية الثانية.
وقال جورج بيريتس، رئيس جمعية محامي العمل، إن الخطة "لا تستند إلى أي واقع"، فيما وصف كولباسيا هاوسو من منظمة Freedom from Torture المقترح بأنه "هدية للأنظمة القمعية"، محذرًا من أن بريطانيا ستتخلى عن مبادئها الأخلاقية إذا مضت فيه. أما محامي حقوق الإنسان آدم فاغنر، فرأى أن الوعود "متطرفة ومضللة"، مذكرًا بأن كثيرًا من الحقوق الواردة في الاتفاقية الأوروبية مستمدة من القانون البريطاني نفسه.
سياسيًا، اتهمت رئاسة الحكومة البريطانية فاراج بعدم الجدية، مؤكدة أن الانسحاب من الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان سيقوّض اتفاقية الجمعة العظيمة والسلام في أيرلندا الشمالية. كما انتقدت نائبة زعيم الديمقراطيين الليبراليين ديزي كوبر الخطة ووصفتها بأنها "خداع للجمهور"، مشيرة إلى أن فاراج "يسير على خطى بوتين في تمزيق اتفاقيات حقوق الإنسان".
ويزعم فاراج أن خطته يمكن أن ترحّل ما يصل إلى 600 ألف شخص في دورة برلمانية واحدة، لكنه لم يقدم أي مخطط عملي لتنفيذها، مكتفيًا بخطاب يصف المهاجرين بأنهم "غزو" و"خطر على النساء والفتيات"، وهي تصريحات اعتبرها مراقبون مثيرة للانقسام ومن شأنها تأجيج التوترات المجتمعية.