عرب لندن
بينما احتفل آلاف الطلاب في بريطانيا بقبولهم الجامعي، كان محمود، طبيبًا فلسطينيًا يبلغ 27 عامًا، يتابع الأخبار من داخل مأوى بوسط غزّة بعد نوبة ليلية طويلة في مستشفى ميداني يعالج فيه جرحى الحرب. وقد حصل محمود على منحة "تشيفنينغ" المرموقة لدراسة ماجستير السياسات الصحية العالمية في "كلية لندن للاقتصاد"، لكنه لا يعرف إن كان سيتمكّن من مغادرة القطاع لبدء دراسته.
يقول محمود: "شعرت بسعادة كبيرة حين فزت بالمنحة، فقد منحتني طاقة للاستمرار في العمل، لكنها في الوقت ذاته ظلّت مرتبطة بحالة من عدم اليقين." ويضيف: “إنها فرصة لا تتكرر، لكن الأصعب أن أترك عائلتي وحدها تواجه القصف والجوع والفوضى.”
هذا الأسبوع تلقّى محمود وثمانية طلاب آخرون رسائل من الحكومة البريطانية تفيد بأنها تعمل على تسهيل إجلائهم، في أول بادرة من نوعها منذ اندلاع الحرب الإسرائيلية على غزّة في أكتوبر 2023. وتأتي هذه الخطوة بعد ضغوط مارسها سياسيون وأكاديميون لدعم أكثر من 80 طالبًا فلسطينيًا لديهم قبولات جامعية في بريطانيا، بينهم نحو 50 بمنح ممولة بالكامل.
محمد، 25 عامًا، وهو أيضًا من الحاصلين على منحة "تشيفنينغ" لدراسة علم الأوبئة بجامعة غلاسكو، استعاد لحظة تلقيه رسالة القبول قائلًا: "حين قرأت كلمة (تهانينا)، شعرت أن أصوات القصف والخوف من حولي تلاشت للحظة، وعاد إليّ الأمل." لكنه أضاف: “هذا الأمل يرافقه ألم، لأن ترك عائلتي تحت الخطر سيكون القرار الأصعب في حياتي.”
منار، 36 عامًا، معلّمة لغة إنجليزية من رفح نزحت 14 مرة خلال الحرب وتعيش الآن في خيمة مع أسرتها، حصلت على زمالة "كارا" لمتابعة الدكتوراه في التربية بجامعة غلاسكو. ومع ذلك لم تتلقَّ أي إشعار بالإجلاء حتى الآن. وتقول: "كل يوم أتساءل: هل سأستقبل رسالة من الحكومة البريطانية أم صاروخًا جديدًا؟"
البروفيسورة أليسون فيبس، المشرفة على منار بجامعة غلاسكو والمتخصصة في شؤون اللاجئين، اعتبرت أن "جميع الطلاب يستحقون الفرصة ذاتها"، مشيرةً إلى أن ما يمنع بعضهم من المغادرة هو "عقبة بيروقراطية".
وأكدت وزارة الخارجية البريطانية أنها تعمل "بشكل عاجل" لدعم خروج طلاب "تشيفنينغ" إلى بريطانيا، لكنها لم تحدد العدد أو موعد الإجلاء، مما يترك عشرات الطلاب الآخرين في حالة ترقّب.
ويأتي ذلك وسط ظروف إنسانية مأساوية في غزّة، حيث تجاوز عدد الضحايا 62 ألفًا بحسب وزارة الصحة، فيما أكد تقرير أممي دخول بعض المناطق في حالة مجاعة، وهو ما تنكره إسرائيل.
محمود اختتم قائلًا: "إذا لم تتحرك بريطانيا الآن، فإنها ستخسر ليس فقط مستقبلنا نحن، بل أيضًا مستقبل أجيال كاملة من الطلاب في غزّة ومناطق أخرى تعيش ظروفًا مشابهة."