تحذيرات صحية في بريطانيا بعد تسجّل أكثر من نصف مليون بلاغ عن جرذان خلال 3 سنوات
عرب لندن
أظهرت بيانات رسمية أن أكثر من 518 ألف بلاغ عن انتشار الجرذان سُجّل في المملكة المتحدة بين عام 2023 ومنتصف 2025، وسط تحذيرات من تفاقم المشكلة وتزايد المخاطر الصحية المرتبطة بها.
وبحسب تحليل لطلبات حرية المعلومات (FOI) التي قُدّمت إلى المجالس المحلية، فإن لندن وحدها سجّلت نحو ربع الحالات، تلتها شمال غرب إنجلترا بنحو 95,000 بلاغ، ثم اسكتلندا بـ70,000 حالة. وجاءت ويست ميدلاندز وويلز في المرتبتين الرابعة والخامسة، بأكثر من 44 ألف بلاغ لكلٍّ منهما.
كما سُجّلت أكثر من 10 آلاف حالة في مناطق أقلّ كثافة سكانية مثل شرق ميدلاندز وجنوب غرب إنجلترا، ما يؤكد أن المشكلة منتشرة على مستوى البلاد، وليست محصورة في المدن الكبرى.
وأشار ستيوارت ماكغين، خبير الصرف الصحي في شركة Drain Detectives، إلى أن العوامل الرئيسية وراء هذه الظاهرة تشمل الكثافة السكانية العالية، تردّي البنية التحتية، وزيادة النفايات، إلى جانب تأثير الطقس الدافئ والرطب الذي يطيل فترة تكاثر القوارض.
وقال ماكغين:
"المدن الكبرى مثل لندن تملك شبكات صرف قديمة ومعقدة، ما يجعلها بيئة مثالية لتكاثر الجرذان. كما أن الأنابيب التالفة أو المهجورة تمنح هذه القوارض طريقًا مباشرًا إلى داخل المنازل والمحال."
وأكد أن الجرذان قادرة على التسلل عبر الأنابيب المكسورة أو الوصلات غير المحكمة، لتستقر في جدران المنازل أو أسقفها، حيث تتسبّب في تلف الأسلاك، وتلوّث العزل، وتزيد من خطر اندلاع الحرائق.
وتزامنت هذه التحذيرات مع ضبط جرذ ضخم بطول 22 إنشًا (نحو 56 سم) داخل منزل في شمال إنجلترا، وُصف بأنه "بحجم قطة صغيرة". وقال ديفيد بارنيل، خبير مكافحة القوارض، إنه لم يرَ مثيلًا له من قبل، محذرًا من أن الجرذان باتت "أكبر وأجرأ وأكثر مقاومة".
وأضاف: "كنا نتلقى بلاغين شهريًا عن وجود جرذان داخل المنازل، أما الآن فقد ارتفع العدد إلى 8 أو 10 أسبوعيًا. السبب الرئيسي يعود إلى الإهمال في صيانة شبكات الصرف الصحي."
المخاطر الصحية المرتبطة بالجرذان تشمل:
داء الليبتوسبيرات (مرض فايل): عدوى بكتيرية قد تكون قاتلة، تنتقل عبر بول الجرذان.
فيروس هانتا: يُصاب به الإنسان من خلال استنشاق جزيئات ملوثة.
السالمونيلا: تنتقل عن طريق الطعام الملوث.
الحساسية التنفسية الناتجة عن وبر الجرذان أو فضلاتها.
وشدّد ماكغين على أهمية الوقاية، مؤكّدًا أن الحل يبدأ من تحت الأرض، من خلال فحص وصيانة أنظمة الصرف بشكل منتظم، واستخدام حواجز مخصصة لمنع تسلل القوارض.
واختتم بالقول: "إذا لاحظت روائح غير مألوفة أو أصوات خدش في الجدران، لا تتجاهل الأمر. قد تكون هذه علامات مبكرة على انتشار الجرذان داخل المنزل."
صحيفة The Independent تواصلت مع وزارة الإسكان ورابطة السلطات المحلية للحصول على تعليق رسمي بشأن هذه البيانات.