عرب لندن
أظهرت بيانات حديثة أن طالبي اللجوء في المملكة المتحدة حصلوا على ما يقرب من مليون تصريح دخول مجاني (HC2) من هيئة الخدمات الصحية الوطنية (NHS) خلال السنوات الخمس الماضية، من إجمالي 1.56 مليون تصريح صادر في مختلف أنحاء البلاد.
وبحسب موقع “التلغراف” The Telegraph تمنح شهادات HC2 المقيمين ذوي الدخل المحدود الحق في الاستفادة من مجموعة من المزايا الصحية المجانية، تشمل الوصفات الطبية، ورعاية الأسنان، وفحوصات العيون، وقسائم لشراء النظارات والعدسات اللاصقة، بالإضافة إلى تغطية تكاليف التنقل إلى المواعيد الطبية.
وأظهرت البيانات، التي نشرتها هيئة خدمات الأعمال التابعة لـ NHS بموجب قوانين حرية المعلومات، أن 920,199 من هذه التصاريح (ما يعادل 59%) مُنحت لطالبي اللجوء المؤهلين للحصول على دعم مالي وسكني وفق "دعم المادة 95" بموجب قانون الهجرة واللجوء لعام 1999.
من جانبه، وصف كريس فيلب، وزير الداخلية في حكومة الظل، هذه الأرقام بأنها "مثال واضح على تكاليف الهجرة غير الشرعية"، مؤكدًا أن طالبي اللجوء يحصلون على خدمات اجتماعية وصحية شاملة على نفقة دافعي الضرائب رغم دخولهم البلاد بطرق غير قانونية.
ويحق لأي شخص ذو دخل منخفض التقدم بطلب للحصول على شهادة HC2، بغض النظر عن وضعه القانوني، بشرط إثبات استحقاقه.
ويجدد طالبو اللجوء شهاداتهم كل ستة أشهر، مقارنة باثني عشر شهرًا لسكان المملكة المتحدة الآخرين، ما يزيد من تعقيد تتبع عدد الحاصلين عليها بدقة.
ويقول خبراء إن هذه النسبة الكبيرة من تصاريح HC2 الممنوحة لطالبي اللجوء تطرح تساؤلات حول توزيع الموارد في هيئة الخدمات الصحية الوطنية.
فيما كشف التقرير أن 317,000 طلب لجوء قدمها مهاجرون داخل المملكة المتحدة خلال السنوات الخمس الأخيرة، وهو ضعف العدد المسجل بين 2015 و2019.
ويأتي ذلك في ظل استمرار تدفق آلاف المهاجرين عبر القناة الإنجليزية، حيث عبر 25,000 مهاجر حتى عام 2025 بالقوارب الصغيرة، وهو رقم قياسي تم تحقيقه مبكرًا خلال العام الحالي.
وتغطي خدمات NHS هذه الفئة، التي يقيم العديد منهم في أماكن إقامة مؤقتة على نفقة دافعي الضرائب، حيث تتكفل الدولة بكامل تكاليف الرعاية الصحية التي يتلقونها.
وتبلغ تكلفة الوصفة الطبية العادية في NHS 9.90 جنيه إسترليني، بينما يبدأ سعر فحص الأسنان من 27.40 جنيهًا قبل احتساب تكاليف العلاج، ويتجاوز سعر فحص النظر 23.55 جنيهًا، في حين قد تصل تكلفة النظارات أو العدسات إلى مئات الجنيهات.
ويشمل الدعم أيضًا توفير شعر مستعار للمرضى الذين يعانون من تساقط الشعر لأسباب طبية، بتكلفة قد تتجاوز 300 جنيه إسترليني.
وفي هذا السياق، انتقد ستيف باركلي، وزير الصحة السابق، ما وصفه بـ "إساءة استخدام أموال دافعي الضرائب"، مؤكداً أن "طالبي اللجوء يحصلون على خدمات صحية أفضل من دافعي الضرائب الذين يمولون هذه الخدمات".
من جهتها، أكدت هيئة الخدمات الصحية الوطنية التزامها القانوني بتقديم الرعاية الصحية لطالبي اللجوء، مشيرة إلى العمل المستمر لإصلاح نظام اللجوء "الفوضوي"، الذي ورثته الحكومة الحالية.
وأشارت إلى أنها أعادت أكثر من 35,000 شخص، منهم طالبو لجوء رُفضت طلباتهم، ومهاجرون ومجرمون أجانب، في محاولة لتخفيف الضغوط على الخدمات الصحية.
يذكر أن عدد تصاريح HC2 الصادرة خلال السنوات الخمس الماضية هو الأعلى في تاريخ البرنامج، حيث أُصدر معظمها في عهد الإدارة السابقة.