عرب لندن

أعربت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن قلقها العميق تجاه تراجع حرية التعبير في المملكة المتحدة، عقب تقارير كشفت عن مراقبة الحكومة البريطانية لمنشورات على مواقع التواصل الاجتماعي تنتقد سياساتها تجاه فنادق اللاجئين.

وبحسب صحيفة "التلغراف" The Telegraph، فقد كشفت وثائق أن وحدة حكومية سرية راقبت منشورات عبر الإنترنت تتعلق بملف الهجرة، بما في ذلك منشورات تصف ما حدث خلال أحداث شغب في ساوثبورت العام الماضي، وسط اتهامات بـ"مراقبة مزدوجة" وفرض رقابة على المحتوى.

وقال متحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكية إن واشنطن تتابع التطورات "عن كثب وبقلق بالغ"، في وقت تصاعدت فيه التحذيرات من أن قانون السلامة على الإنترنت البريطاني قد يُفضي إلى "تأثير مُخيف على الخطاب السياسي المشروع".

كما عبّر مكتب الديمقراطية وحقوق الإنسان والعمل التابع لوزارة الخارجية الأمريكية عن رفضه لما وصفه بـ"قمع الانتقادات الموجهة إلى سياسات الهجرة ونظام العدالة الجنائية"، معتبرًا ذلك انتهاكًا لحرية التعبير.

وفي بيان نُشر عبر منصة X، حذّرت شركة X، المملوكة لإيلون ماسك، من أن القواعد الجديدة، لا سيما المتعلقة بالتحقق من سن المستخدمين، تمثل تهديدًا مباشرًا لحرية التعبير، مشيرة إلى أن "النوايا الحسنة للقانون قد تُطغى عليها رقابة مفرطة ذات طابع شمولي".

وقد التقى وفد من الكونغرس الأمريكي، يزور لندن هذا الأسبوع، بوزير العلوم البريطاني بيتر كايل، لنقل مخاوف شركات التكنولوجيا الأمريكية من القيود المفروضة بموجب قانون السلامة على الإنترنت. وقال جيم جوردان، رئيس اللجنة القضائية في مجلس النواب الأمريكي، إن الوفد عبّر عن قلقه من "الإحباط الشديد" في أوساط شركات التكنولوجيا، محذرًا من إمكانية سحب استثماراتها من المملكة المتحدة.

من جانبه، صرّح النائب الجمهوري سكوت فيتزجيرالد أن وزراء بريطانيين "يُقلّلون من شأن التداعيات المحتملة للقانون على الأعمال والابتكار"، مؤكدًا أن الشركات الأمريكية قد تضطر إلى تقليص حضورها في السوق الأوروبية.

وتأتي هذه التطورات بعد الكشف عن قيام مسؤولين حكوميين بريطانيين بالإبلاغ عن منشورات "مقلقة" بشأن طالبي اللجوء إلى شركات التكنولوجيا، لحثّها على حذفها، في خطوة وصفتها منظمات حرية التعبير بأنها تمثل "رقابة مباشرة على النقاش السياسي".

وقد بدأت منصات تقنية كبرى بالفعل في تطبيق سياسات رقابية جديدة بعد دخول القانون حيز التنفيذ الأسبوع الماضي، وسط تهديدات بفرض غرامات تصل إلى 18 مليون جنيه إسترليني أو 10% من الإيرادات السنوية في حال عدم إزالة المحتوى الذي تعتبره السلطات "ضارًا".

في هذا السياق، يستعد عدد من محامي حرية التعبير للطعن قضائيًا في القانون أمام هيئة تنظيم الاتصالات البريطانية (أوفكوم)، بعد أن وجهت الأخيرة تحذيرات صريحة إلى شركات التكنولوجيا الأمريكية بضرورة الامتثال للقواعد الجديدة أو مواجهة عقوبات مالية.

وفي إشارة جديدة إلى تصاعد الخلاف عبر الأطلسي بشأن حرية التعبير، قال جيم جوردان إن جمع الأدلة على الرقابة، بما في ذلك الحصول على رسائل بريد إلكتروني عبر استدعاء قضائي، يؤكد أن القانون قد يؤدي إلى "تجميد النقاش السياسي الحقيقي".

وتزايدت حدة الجدل عقب لقاء جمع زعيم حزب العمال كير ستارمر بالرئيس ترامب في اسكتلندا مؤخرًا، حيث طرح الأخير مسألة احتمال مراقبة منصته "تروث سوشيال" Truth Social بموجب القوانين البريطانية. وقال ترامب لاحقًا: "لا أعتقد أنهم سيخضعون منصتي للرقابة، فأنا لا أنشر سوى الخير".

وكانت صحيفة "التلغراف" قد ذكرت في مايو الماضي أن إدارة ترامب أرسلت وفدًا رسميًا إلى لندن للقاء نشطاء بريطانيين معارضين لقوانين الرقابة، برئاسة المستشار الأول في وزارة الخارجية صامويل سامسون، حيث تحدّى الوفد هيئة أوفكوم بشأن تداعيات قانون السلامة على الإنترنت.

السابق بريطانيا تجرّم الترويج لعبور المهاجرين عبر المانش على مواقع التواصل
التالي ناشطون مؤيدون لفلسطين يتهمون لامي بدعم الإبادة ويدعون لمحاكمته كمجرم حرب