عرب لندن
اتهمت الأمم المتحدة حكومة السير كير ستارمر بانتهاك محتمل للقانون الدولي، عقب قرارها بحظر منظمة "فلسطين أكشن" Palestine Action ، في خطوة أثارت جدلًا واسعًا داخل المملكة المتحدة وخارجها.
وفي بيان رسمي، اعتبر المفوض السامي لحقوق الإنسان، فولكر تورك، أن الحظر "غير متناسب وغير ضروري"، مشيرًا إلى أن الجماعة، التي اتُّخذ القرار ضدها عقب رش طلاء أحمر على طائرة تابعة لسلاح الجو الملكي الشهر الماضي، لم ترتكب أفعالًا ترقى إلى مستوى الإرهاب.
وقال تورك: "تعريف الأعمال الإرهابية يجب أن يقتصر على الجرائم التي تهدف إلى القتل أو التسبب بإصابات خطيرة أو احتجاز رهائن. ما عدا ذلك يُعد تضييقًا على حرية التعبير والتجمع السلمي وتكوين الجمعيات".
ووفقًا للحظر، يُجرَّم الانتماء إلى "فلسطين أكشن" Palestine Action أو التعبير عن دعمها أو حتى ارتداء ملابس توحي بالانتماء إليها، بموجب قانون الإرهاب، ما قد يؤدي إلى أحكام بالسجن تصل إلى 14 عامًا.
ورغم توقيف أكثر من 200 شخص منذ دخول القرار حيز التنفيذ في 5 يوليو/تموز، لم تُوجَّه أي اتهامات تتعلق بالإرهاب، بحسب ما هو متوفر حتى الآن.
وقد شملت الاعتقالات متظاهرين كانوا يحملون لافتات كتب عليها "ندعم فلسطين أكشن"، في احتجاجات متفرقة بأنحاء البلاد، رافضةً سياسات الحكومة تجاه فلسطين.
ويتزامن الجدل القانوني مع خلافات متزايدة داخل حكومة ستارمر، حيث طالب أربعة وزراء على الأقل، علنًا أو ضمنيًا، بالاعتراف الرسمي بدولة فلسطين "فورًا". بينما يفضل رئيس الوزراء ربط الاعتراف بـ"الظرف الأنسب لدفع عملية السلام".
ووقّع نحو 60 نائبًا رسالة إلى داونينغ ستريت تطالب بخطوة عاجلة نحو الاعتراف.
ويمثل البيان الصادر عن الأمم المتحدة إحراجًا سياسيًا لستارمر، الذي أكد مرارًا التزامه بالقانون الدولي، وأشار إلى أن حكومته ستتفادى أي انتهاك له.
اللورد هيرمر، المدعي العام، سبق أن أصدر توجيهات قانونية تفيد بأن الضربات الأمريكية على إيران قد تكون غير قانونية بموجب القانون الدولي، داعيًا لندن إلى عدم دعمها. كما أيد، إلى جانب ستارمر، الحكم الاستشاري لمحكمة العدل الدولية القاضي بإعادة جزر تشاغوس إلى موريشيوس، وهو ما قوبل بانتقادات من بعض الأوساط السياسية.
وفي المقابل، انتقد اللورد والني، مستشار الحكومة السابق لشؤون الاضطرابات، موقف الأمم المتحدة، واعتبر أن حملة التخريب التي قادتها "فلسطين أكشن" Palestine Action خلال السنوات الخمس الماضية تبرر الحظر، واصفًا ملاحظات تورك بأنها "سخيفة".
أما وزير الأمن، دان جارفيس، فقال إن حرية التعبير والتظاهر "محفوظة"، مؤكدًا أن الحظر يستهدف فقط "منظمة متورطة في اعتداءات على منشآت أمنية واستعداد لاستخدام العنف"، ولا يشمل عموم المتضامنين مع فلسطين.