عرب لندن
كشفت صحيفة "التلغراف" The Telegraph عن توجه متزايد لدى المجالس المحلية في المملكة المتحدة لاعتماد نظام أسبوع العمل المكوّن من أربعة أيام، وهو ما قد يؤثر على خدمات نحو 1.8 مليون مواطن، في وقت تشهد فيه ضرائب المجالس ارتفاعًا لافتًا.
ووفقًا للتحقيق، فإن خمسة مجالس محلية أبرزها إدنبرة، غلاسكو، بلفاست، فيرماناغ وأوما، وجنوب كامبريدجشير أبدت اهتمامًا علنيًا بتطبيق النظام الجديد، الذي يمنح الموظفين أجرًا كاملاً مقابل العمل بنسبة 80% فقط من ساعاتهم المعتادة. وقد باشرت بعض هذه المجالس دراسات جدوى أو مرّرت مقترحات داخلية لاستكشاف جدوى الخطوة.
وأصبحت منطقة جنوب كامبريدجشير الأسبوع الماضي أول مجلس محلي في المملكة المتحدة يُقرّ اعتمادًا دائمًا لأسبوع العمل من أربعة أيام، بعد تجربة بدأت في 2023. ويشمل القرار موظفي الخدمات الأساسية، من بينهم جامعو القمامة، وموظفو الضرائب، ومسؤولو الإسكان الاجتماعي.
وأشار المجلس، الذي يديره الحزب الليبرالي الديمقراطي، إلى أن 735 موظفًا يعملون حاليًا بالنظام الجديد، في حين فضّل أربعة موظفين الاستمرار بالنظام التقليدي. وبيّن تحليل مستقل أن 21 من أصل 24 خدمة عامة تحسنت أو حافظت على مستواها خلال فترة التجربة، رغم أن استطلاعًا للسكان أظهر تراجع 9 من أصل 13 خدمة.
وتأتي هذه الخطوات في وقت فرضت فيه المجالس الخمسة زيادات متفاوتة في ضريبة المجلس المحلي خلال العام الماضي، تراوحت بين 2.99% و8%. وقد أثار هذا التزامن انتقادات واسعة من جهات محافظة ومجموعات مراقبة للإنفاق العام، اعتبرت أن السكان يدفعون ضرائب أعلى مقابل "تمثيل بدوام جزئي".
وقال إليوت كيك، رئيس الحملات في "تحالف دافعي الضرائب": "ملايين المواطنين مهددون بخدمات حكومية بدوام جزئي إذا استمرت هذه التجارب، ويجب ربط التمويل الحكومي بمدى التزام المجالس بتقديم خدمات كاملة".
من جانبه، وصف بول هولمز، وزير الإسكان في حكومة الظل، ما يحدث بأنه "إهمال لحقوق السكان"، واتهم المجالس بأنها "منشغلة بأجندات أيديولوجية على حساب الخدمات الأساسية".
أما حكومة المحافظين السابقة فكانت قد أصدرت توجيهات في أكتوبر 2023 تحثّ المجالس على الامتناع عن تطبيق النظام، إلا أن هذه التعليمات لا تحمل طابعًا إلزاميًا، إذ يُترك القرار للمجالس المحلية.
ويشير منتقدو السياسة إلى أنها قد تخلق "بيئة عمل بدوام جزئي على حساب الكفاءة"، فيما يرى المؤيدون أن تقليص عدد أيام العمل دون خفض الأجور يعزز الإنتاجية ويجذب كفاءات جديدة للقطاع العام.
وذكرت مصادر أن نحو 25 مجلسًا محليًا تُجري حاليًا محادثات خاصة مع مؤسسة "أسبوع العمل لأربعة أيام"، وهي الجهة التي تقود حملة وطنية لتعميم النظام. وفي هذا السياق، قال جو رايل، مدير المؤسسة: "كما أثبتت مئات الشركات البريطانية، يمكن لأسبوع العمل من أربعة أيام أن يكون مربحًا للطرفين: الموظفين وأرباب العمل. وينبغي أن تشجع نتائج تجربة جنوب كامبريدجشير باقي المجالس على مواكبة التحول".