عرب لندن
يواجه رئيس الوزراء البريطاني، كير ستارمر، ضغوطًا متزايدة من وزرائه للاعتراف الفوري بدولة فلسطين، مع تصاعد الغضب الدولي من ممارسات إسرائيل في غزة، خاصة استهداف المدنيين الجائعين ومنظمات الإغاثة.
وبحسب مصادر حكومية، دعا عدد من الوزراء البارزين، خلال اجتماعات متكررة لمجلس الوزراء في الأشهر الماضية، إلى أن تتخذ بريطانيا خطوة حاسمة وتُعلن الاعتراف بدولة فلسطين. وقال أحدهم: "نكرر أن الاعتراف خطوة رمزية لا تُتخذ إلا مرة واحدة، لكن إذا لم يكن الآن، فمتى؟".
ووفقاً لما ذكرته صحيفة الغارديان “The Guardian” رغم التزام الحكومة بالاعتراف ضمن عملية سلام وبالتنسيق مع دول غربية أخرى، فإن غياب أي مسار سياسي فعلي دفع العديد من المسؤولين للمطالبة بتحرّك فوري.
وكان نحو 60 نائبًا من حزب العمال قد دعوا إلى الاعتراف بدولة فلسطين هذا الشهر، عقب إعلان وزير الدفاع الإسرائيلي عن خطة لإجبار سكان غزة على الانتقال إلى مخيم في أنقاض رفح.
وتتعرض إسرائيل لإدانة متزايدة من المجتمع الدولي، حيث حذّر الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، من انهيار آخر مصادر الحياة في غزة. وأكد الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، خلال زيارته إلى لندن، أن حل الدولتين هو الطريق الوحيد للسلام، رغم ما قيل عن تحفظ بريطانيا وكندا على دفع هذه المبادرة.
ومن المقرّر أن تشارك بريطانيا في مؤتمر دولي تنظمه فرنسا والسعودية في نيويورك نهاية الشهر الجاري، لمناقشة مستقبل غزة والتحضير للاعتراف الرسمي بفلسطين.
وزير الخارجية البريطاني، ديفيد لامي، وصف مشاهد استهداف الفلسطينيين أثناء بحثهم عن الطعام بأنها "مروّعة ومقززة"، مؤكدًا أن بلاده تريد أن يكون الاعتراف خطوة تقود فعليًّا إلى قيام دولتين، لا مجرد إعلان رمزي. وقال: "ما شهدناه هو فوضى وصراع، لا عملية سلام يمكننا ربط الاعتراف بها".
وزير الصحة، ويس ستريتنغ، وفي مداخلة نادرة في مجلس العموم، دعا إلى الاعتراف بدولة فلسطين "قبل ألا يبقى شيء يمكن الاعتراف به". كما أدان الهجوم الإسرائيلي على مقر منظمة الصحة العالمية ومستودعها الرئيسي في دير البلح، معتبرًا أن ما تقوم به إسرائيل يتجاوز حدود الدفاع المشروع ويقوّض فرص السلام.
ويُعتقد أن وزيرة العدل، شابانا محمود، ووزير شؤون أيرلندا الشمالية، هيلاري بن، من بين الداعمين للاعتراف داخل الحكومة.
وفي جلسة برلمانية، وصف ستارمر الوضع في غزة بأنه "لا يُطاق"، لكنه شدد على أن الاعتراف بدولة فلسطين سيتم "في التوقيت الذي يخدم فرص السلام بأكبر قدر ممكن".