بريطانيا تواجه دعوى قضائية بسبب رفضها إجلاء أطفال مرضى من غزة لتلقّي العلاج
عرب لندن
تواجه الحكومة البريطانية دعوى قانونية على خلفية رفضها إجلاء أطفال فلسطينيين من غزة يعانون من حالات صحية حرجة، خلافًا لما قامت به في حالات مماثلة خلال حروب سابقة في البوسنة وأوكرانيا.
وبحسب صحيفة The Guardian، رُفعت الدعوى ضد وزارتي الخارجية والداخلية، نيابةً عن ثلاثة أطفال، بدعم من مؤسسة Children Not Numbers ومكتب المحاماة Leigh Day. ويؤكد مقدمو الدعوى أن الحكومة لم تراعِ غياب الخدمات الطبية المناسبة في القطاع، ما يعرّض حياة الأطفال للخطر.
تشمل الحالات طفلًا يبلغ عامين يُشار إليه بـ"الطفل Y"، يعاني من تشوه شرياني وريدي في الوجه يسبب له نزيفًا يوميًا. أما الشقيقان "الطفل S"، فيعانيان من مرض مزمن يُعرف بـ"تسرّب الكلى"، وقد تطوّر لدى أحدهما إلى فشل كلوي أدى إلى فقدان القدرة على الحركة.
وقالت المحامية كارولين أوت، التي تقود الفريق القانوني، إن تبريرات الحكومة بوجود دعم طبي في غزة والمنطقة، أو إمكانيات للعلاج الخاص في بريطانيا، "لا تلبّي احتياجات الحالات الحرجة وتبقى غير كافية".
ورغم نجاح مبادرات فردية، مثل مشروع Project Pure Hope الذي تمكّن في مايو من نقل طفلين من غزة إلى بريطانيا للعلاج، لم تنشئ الحكومة البريطانية حتى الآن أي مسار رسمي للإجلاء الطبي، بل رفضت تمويل المقترح المقدم بهذا الخصوص، وفقًا للوثائق القانونية.
وتُظهر بيانات منظمة الصحة العالمية أن قرابة 12,500 مريضًا في غزة بحاجة إلى إجلاء عاجل، من بينهم نحو 5,000 طفل. ومع ذلك، لم يتم نقل سوى 7,229 مريضًا حتى أبريل إلى دول مثل مصر، الإمارات، قطر، الاتحاد الأوروبي، والولايات المتحدة.
وتواجه هذه الجهود تحديات، حيث أفادت منظمة "أطباء بلا حدود"، التي أخلت 22 مريضًا فقط، أن بعض الدول تتردد في استقبال المرضى خشية أن يُنظر إليها كجهة تُسهّل "الهجرة القسرية" أو تتحمّل مسؤوليات طويلة الأمد.
من جهتها، قالت الحكومة البريطانية إنها قدّمت مساعدات صحية لأكثر من 500 ألف شخص في الأراضي الفلسطينية منذ بدء الحرب، وأعلنت في مايو عن حزمة إضافية بقيمة 7.5 مليون جنيه إسترليني لدعم الرعاية الطبية في غزة والمنطقة.
وفي السياق، وجّه رئيس وزراء إسكتلندا، جون سويني، رسالة إلى رئيس الوزراء كير ستارمر يعرض فيها استقبال أطفال جرحى من غزة لتلقّي العلاج عبر هيئة الصحة الوطنية (NHS)، مؤكدًا أن تنفيذ المبادرة يتطلّب دعمًا حكوميًا لتسهيل إصدار التأشيرات، لكنه لم يتلقَّ ردًا حتى الآن.
ويأتي هذا التحرّك القانوني مع دخول الحرب على غزة يومها الـ650، حيث أفادت وزارة الصحة في غزة أن عدد الشهداء منذ 7 أكتوبر تجاوز 58 ألفًا، من بينهم أكثر من 17 ألف طفل.
وتنتهي المهلة الممنوحة للحكومة البريطانية للرد على خطاب ما قبل التقاضي في 28 يوليو الجاري.