تسرّب بيانات حساسة يمكّن مهاجرَين أفغانيين من إدخال ثمانية أفراد من عائلاتهم في المتوسط
عرب لندن
كشفت تقارير بريطانية أن مهاجرين أفغانًا تم إجلاؤهم إلى المملكة المتحدة بعد فضيحة تسريب بيانات عسكرية، أحضروا معهم عائلات تضم حتى 22 فردًا، ما أثار مخاوف بشأن الأمن القومي وإدارة ملفات اللجوء في البلاد.
وأكدت مصادر حكومية أن الأفغان الذين نُقلوا إلى بريطانيا ضمن "مسار الاستجابة لأفغانستان" الذي أُنشئ في مارس 2023، جلبوا في المتوسط ثمانية أفراد من عائلاتهم، ما دفع المسؤولين إلى البحث عن حلول سريعة لتأمين السكن، من بينها دمج منزلين في قاعدة عسكرية واحدة لاستيعاب بعض العائلات الكبيرة.
ووقعت هذه التطورات بعد تسريب قائمة تضم نحو 19 ألف أفغاني كانوا قد تقدموا بطلبات لبرنامج إعادة التوطين المخصص لأولئك الذين تعاونوا مع القوات البريطانية خلال الحرب في أفغانستان. شمل التسريب أيضًا أفرادًا من القوات الخاصة، ما جعلهم عرضة للانتقام من طالبان.
وفرضت الحكومة البريطانية "أمر تكتيم فائق" (super-injunction) في سبتمبر 2023 لحظر نشر أي معلومات عن الحادثة، وجرى تمديد هذا الأمر قبل الانتخابات العامة بناءً على توجيهات وزير الدفاع حينها، غرانت شابس، رغم زعمه لاحقًا أنه تفاجأ ببقائه ساريًا لوقت طويل.
وواجه شابس اتهامات بمحاولة "إعادة كتابة التاريخ"، بعد أن كشفت وثائق المحكمة أنه تقدّم بطعن ناجح ضد قرار قضائي برفع الحظر في مايو 2023، مما سمح باستمرار التكتيم حتى هذا الأسبوع.
وأكدت الوثائق السرية التي كانت محمية بالتكتيم أن فقط 10% من أفراد العائلات الممتدة الذين حاول المتقدمون جلبهم كانوا مؤهلين بموجب القوانين السابقة، بينما ارتفعت النسبة المتوقعة للمؤهلين إلى 55% بعد الحادثة، ما يعني قبول حوالي 12,500 شخص إضافي، لم يكن معظمهم ليُقبل لولا التسريب، بحسب ما نقلته "التلغراف".
وأصدر قضاة في المحكمة العليا البريطانية قرارات وسّعت تعريف "الأسرة"، ففي نوفمبر الماضي، قضت القاضية جستيس يب بأن "مفهوم الأسرة لا يحمل تعريفًا ثابتًا، ويمكن أن يختلف بحسب السياق والثقافة"، ما أتاح جلب أقارب لا تجمعهم صلة دم أو قرابة قانونية.
وعبّرت وزارات حكومية عن قلقها من هذه التطورات، حيث اندلعت خلافات داخل مجلس الوزراء حول تأثير تدفق آلاف الأشخاص على الأمن القومي، خاصة بعد ورود تقارير عن قدوم مجرمين من أفغانستان، من بينهم موظفون سابقون باعوا أسلحة لطالبان، في وقت تُرك فيه قادة عسكريون حقيقيون دون حماية أو فرصة للجوء.
وأثار هذا الجدل انتقادات من شخصيات سياسية، بينما طالب مراقبون بإعادة النظر في معايير إعادة التوطين ومراجعة دور المحاكم في توسيع أهلية اللجوء بناءً على اعتبارات قانونية وإنسانية.