فضيحة تسريب بيانات متعاونين أفغان تهز بريطانيا وبادينوك تطالب بالمحاسبة
عرب لندن
أثار تسريب واسع لبيانات آلاف الأفغان الذين تعاونوا مع القوات البريطانية في أفغانستان عاصفة سياسية في بريطانيا، بعد الكشف عن تستّر الحكومة السابقة على الحادثة لعامين كاملين بأمر قضائي نادر، منع حتى الإشارة إلى وجوده.
ودعت زعيمة حزب المحافظين كيمي بادينوك إلى منح الوزراء صلاحية فصل الموظفين المدنيين، معتبرة أن الفضيحة دليل على غياب المساءلة داخل المؤسسات الحكومية.
وقالت في حديث لإذاعة LBC: "لو وقع هذا في شركة خاصة، لأُقيل المسؤول فورًا. بعض الموظفين يعرفون أنهم بمنأى عن المحاسبة، وأسوأ ما يمكن أن يواجهوه هو النقل إلى إدارة أخرى".
واستهدف الاختراق، الذي وقع في عهد الحكومة المحافظة السابقة، برنامج "ARAP" المخصص لإعادة توطين المتعاونين الأفغان، ونتج عنه تسريب بيانات شخصية لأكثر من 18 ألف مقدم طلب، تشمل الأسماء وأرقام الهواتف وعناوين البريد الإلكتروني. ومع احتساب أفراد العائلات، يُقدَّر عدد المتأثرين بنحو 100 ألف شخص، وسط تحذيرات من تعرّضهم لخطر الانتقام في حال وصلت البيانات إلى طالبان.
استخدمت الحكومة أمرًا قضائيًا فائقًا (سوبر إنجكشن) لحجب القضية عن الإعلام والرأي العام، وهو إجراء وصفه القاضي تشامبرلين لاحقًا بأنه "جمّد الآليات الديمقراطية وأوجد فراغًا رقابيًا خطيرًا". وقد مُنعت وسائل الإعلام من تغطية القصة، فيما عُقدت جلسات مغلقة دون حضور محامي الصحافة، وحتى الصحفي لويس غودال لم يُسمح له بإبلاغ محرره.
وزير الدفاع الحالي جون هيلي، الذي كشف التفاصيل في البرلمان بعد رفع أمر المنع هذا الأسبوع، قال إن الحكومة اضطرت للتكتم لحماية أرواح المتضررين، لكنها أخفقت في إبلاغ البرلمان. وأوضح أن الاختراق أدى إلى إنشاء "مسار سري" لإعادة توطين المتأثرين، مؤكداً أن "السكوت كان مؤلمًا، لكننا كنا مضطرين".
وبالرغم من أن الأمر القضائي وُصف في البداية بأنه تدبير مؤقت لحماية الأشخاص المعرضين للخطر، كشفت الجلسات أن الحكومة خططت لمساعدة نحو 200 شخص فقط، بينما تجاوز عدد من تم إجلاؤهم لاحقًا 6,900 شخص، مع توقعات ببلوغ 7,500 عند إغلاق البرنامج.
اطّلعت المحكمة على تقديرات تُظهر أن تكلفة إعادة توطين المتضررين قد تصل إلى 7 مليارات جنيه إسترليني، وهو رقم لم يخضع للمراجعة البرلمانية. وقدّرت وزارة الدفاع أن تكلفة نقل 6,900 شخص فقط بلغت 800 مليون جنيه.
وتُعد هذه ثاني واقعة اختراق تخص برنامج ARAP، إذ فُرضت على وزارة الدفاع في عام 2023 غرامة قدرها 350 ألف جنيه بعد كشف بيانات 265 متقدماً في بريد إلكتروني جماعي، بسبب خطأ في استخدام الحقول المخصصة للمستلمين.
رغم رفع التعتيم القضائي، ما تزال أجزاء من القضية محاطة بالسرية، ما أثار انتقادات واسعة بشأن حرية الصحافة، وتغوّل السلطة التنفيذية، وغياب الشفافية حتى في واحدة من أقدم الديمقراطيات في العالم.
وختمت بادينوك بالقول إنها لم تكن على علم بالواقعة أثناء توليها منصبها الوزاري، مضيفة: “علمت بالتفاصيل للتو. إنها قصة مذهلة بكل المقاييس”