عرب لندن
حذّرت وزارة الدفاع البريطانية من أنها ستتصدى بكل قوة لأي دعاوى تعويض تُرفع ضدها على خلفية تسريب بيانات آلاف الأفغان الذين تعاونوا مع الجيش البريطاني، معتبرةً أن الوزارة قد اتخذت الإجراءات المناسبة لحماية المعنيين بالتسريب.
وأكدت الوزارة في بيان لها أنها ستقاتل بقوة في المحاكم ضد أي مطالبات مالية، بعد أن أعلنت شركتان قانونيتان على الأقل عزمهما مقاضاة الحكومة نيابةً عن مئات المتضررين من التسريب، الذي وُصف بأنه أكبر خرق للبيانات في تاريخ بريطانيا.
وكشف القضاء البريطاني، بعد رفع أمر قضائي بمنع النشر، عن تفاصيل التسريب الذي وقع في فبراير 2022، حيث أرسل أحد جنود مشاة البحرية الملكية عن طريق الخطأ جدول بيانات يحتوي على أسماء نحو 18,800 أفغاني تقدموا بطلبات لجوء لأنهم عملوا مع القوات البريطانية، إضافةً إلى تفاصيل تتعلق بنحو 6 آلاف من أفراد أسرهم.
وطالبت شركة "Barings Law" القانونية، ومقرها مانشستر، بتعويضات تصل إلى 50 ألف جنيه إسترليني لكل فرد، مما قد يرفع كلفة التعويضات على الحكومة البريطانية إلى نحو 940 مليون جنيه إسترليني، أو أكثر من مليار جنيه إذا شملت التعويضات أفراد العائلات أيضًا.
من جانبه، قال عدنان مالك، رئيس قسم حماية البيانات في "Barings Law"، إن الوزارة تسببت في تسريب خطير للغاية عرض حياة آلاف الأشخاص للخطر، متهمًا إياها بمحاولة إخفاء الواقعة عن الرأي العام البريطاني.
وأضاف: "لقد ساهم هؤلاء الأفغان في مكافحة الإرهاب ودعم الاستقرار الأمني، ولكن الإهمال في حماية بياناتهم قوّض الثقة بقدرة الوزارة على حماية المعلومات الحساسة".
وأكدت صحيفة "التلغراف" أيضًا أن شركة قانونية ثانية، وهي "Leigh Day"، بدأت تمثيل عدد من المتضررين الذين لا يزال بعضهم في أفغانستان، فيما تمكّن آخرون من الوصول إلى المملكة المتحدة.
وأوضح شون هامبر، محامي قضايا تسريب البيانات في الشركة، أن التعويضات ستختلف حسب ظروف الضحية، وقد تكون أعلى للذين لا يزالون معرضين للخطر في أفغانستان.
وكشف التسريب في البداية عام 2023، عندما نشر مستخدم مجهول على فيسبوك أجزاء من البيانات المسربة، ما دفع وزارة الدفاع إلى طلب حذف المنشورات من شركة "ميتا"، المالكة لفيسبوك، وهو ما تم خلال ثلاثة أيام.
وقررت الحكومة البريطانية لاحقًا منح اللجوء للأفغان المتضررين من التسريب، بعد تقدير أن البيانات المسربة قد تعرضهم لخطر الانتقام من طالبان.
وتأتي هذه التطورات في ظل موقف متشدد من الحكومة الحالية، مقارنةً بتعامل حكومة المحافظين مع حادث تسريب سابق في عام 2021، عندما تم الكشف عن معلومات 277 أفغانيًا عبر البريد الإلكتروني، وقد تم تقديم تعويضات تصل إلى 4 آلاف جنيه لكل متضرر آنذاك.
ورفضت الحكومة الحالية تكرار ذلك النموذج، رغم أن التسريب الجديد أكبر بكثير وقد يشكل خطرًا على حياة أكثر من 100 ألف شخص.
ولم توضح وزارة الدفاع حتى الآن الأسس القانونية التي ستستند إليها للدفاع عن نفسها، وسط توقعات بأن الصراع القانوني القادم سيكون طويلًا ومعقدًا، ويتعلق بمسؤولية الدولة عن أمن المتعاونين معها في مناطق النزاع.