عرب لندن
أعلنت الحكومة البريطانية، اليوم الخميس، عن خطة شاملة تهدف إلى إغلاق الثغرات القانونية التي تسمح بتسرب أموال أجنبية إلى العملية الانتخابية، من خلال تشديد الرقابة على التبرعات السياسية وتطبيق اختبارات صارمة على مصادرها.
وأكدت الحكومة أن الإجراءات الجديدة ستضمن أن جميع التبرعات تأتي من مصادر بريطانية مشروعة، وستشمل منع تحويل الأموال الأجنبية عبر شركات وهمية (Shell companies) لا تمارس نشاطًا تجاريًا داخل المملكة المتحدة.
وألزمت الخطة الأحزاب السياسية بإجراء تحقيقات موسّعة حول الجهات المانحة، بما في ذلك الكيانات المعروفة باسم "الجمعيات غير المسجلة"، حيث سيُشترط أن تكون أي مساهمة تزيد عن 500 جنيه إسترليني من مصدر مشروع ومقيم داخل المملكة المتحدة.
وفرضت الحكومة بموجب الخطة عقوبات مالية صارمة تصل إلى 500 ألف جنيه إسترليني على المخالفين، واعتبرت تقديم أي بيانات مضللة أو خاطئة بشأن التبرعات جريمة جنائية.
وصرّحت روشَنارا علي، وزيرة شؤون الديمقراطية، قائلة: "يتغير العالم وتتطور التهديدات التي قد تُقوّض ديمقراطيتنا. لذلك نعمل على تعزيز حماية النظام الانتخابي وإغلاق الثغرات، بما يعزز ثقة الجمهور في العملية الديمقراطية".
وألزمت الخطة الأحزاب بتقييم الشركات المانحة وفق اختبارات تثبت ارتباطها الفعلي بالمملكة المتحدة أو أيرلندا، مع التأكيد على أن هذه الشركات يجب أن تُثبت أنها تحقق دخلًا محليًا.
وتطلبت الخطة من الأحزاب تطبيق ما يُعرف بـ "اعرف مانحك"، وهو نظام يلزم الأحزاب بتحليل المخاطر المرتبطة بأي تبرع والتأكد من شرعيته. وستصدر لجنة الانتخابات دليلًا إرشاديًا لمساعدة الأحزاب في تقييم المخاطر وتنفيذ الفحوصات.
ودعت لجنة المعايير في الحياة العامة ولجنة الانتخابات سابقًا إلى مزيد من الشفافية والتنظيم في التبرعات السياسية، إلا أن القواعد الجديدة لن تشمل فرض حد أقصى للتبرعات.
وأشارت مصادر حكومية إلى أن الإصلاحات الجديدة جاءت بعد جدل أُثير حول احتمال تبرع الملياردير الأمريكي إيلون ماسك بمبلغ 100 مليون دولار لحزب الإصلاح، وهي خطوة لم تكتمل.
وأوضحت المصادر أنه لن يكون بمقدور الأجانب التبرع، حتى عبر شركات مقرها المملكة المتحدة، ما لم يثبتوا أن أرباحها تولدت داخل البلاد.
وأفادت الحكومة أن هذه الإجراءات ستشمل العملات الرقمية أيضًا، رغم أنها لم تصل إلى حد حظر تام للتبرعات عبر العملات المشفرة، وذلك على الرغم من تصريحات الوزير في مكتب مجلس الوزراء، بات مكفادن، الذي أكد ضرورة النظر في هذا الخيار نظرًا لصعوبة تتبع مصدر العملات الرقمية.