عرب لندن

أعلن الصندوق الوطني للمحافظة على البيئة، الجمعية الخيرية المسؤولة عن إدارة أكثر من 500 منزل وقلعة ومتنزه وحديقة تاريخية في إنجلترا وويلز وأيرلندا الشمالية، عن إلغاء 550 وظيفة بدوام كامل على الأقل، ضمن خطة لتوفير 26 مليون جنيه إسترليني، بعد ارتفاع تكاليف التأمين الوطني والحد الأدنى للأجور لصاحب العمل بما يزيد على 10 ملايين جنيه إسترليني.

وقالت المؤسسة في بيان رسمي إن التكاليف المتزايدة جاءت رغم الزيادة في عدد الزوار والتبرعات السنوية، مؤكدة أن هذه الزيادات لم تكن كافية لتعويض الأعباء المالية الجديدة.

وتُشكل الوظائف الملغاة حوالي 6% من قوة العمل الإجمالية البالغة 11 ألف موظف، وستشمل التخفيضات العاملين في الخطوط الأمامية، بما في ذلك موظفي المقاهي والمتاجر، بالإضافة إلى مساعدي الحفظ الذين يشاركون في ترميم المباني التاريخية.

وأُبلغ الموظفون بهذه الخطط خلال إحاطة إعلامية عبر الإنترنت يوم الخميس، حيث بدأت مشاورات رسمية تستمر لمدة 45 يومًا. وأكدت المؤسسة أن هذه الإجراءات تهدف إلى حماية الأولويات التي يقدرها الجمهور، مع الحفاظ على الموارد التاريخية والطبيعية على المدى الطويل.

من جانبه، أعرب أحد الموظفين عن قلقه من تأثير التخفيضات على جودة العمل والخدمات، في وقت تواجه فيه المؤسسة تحديات تتعلق بصورتها وأهميتها المجتمعية.

وقالت المؤسسة إنها ستتعاون مع نقابة "بروسبكت" لتسهيل عملية الانتقال وتقليل الأثر على الموظفين. وأكد ستيف توماس، نائب الأمين العام للنقابة، أن التخفيضات ستسبب حالة من القلق وعدم اليقين بين العاملين في موسم الصيف المزدحم، مشيرًا إلى أن أعضاء النقابة هم "حراس التراث الثقافي والتاريخي والطبيعي"، وأن فقدانهم قد يؤدي إلى خسارة مهارات حاسمة.

وكانت المؤسسة قد جمدت التوظيف لجميع الوظائف غير الأساسية في مارس، عقب تغييرات حكومية على مساهمات التأمين الوطني وزيادة الحد الأدنى للأجور، والتي دخلت حيز التنفيذ في أبريل.

وتأتي هذه الخطوة في ظل ظروف مالية صعبة تعصف بالمؤسسة، التي تواجه أيضًا تحديات ثقافية وسياسية وسط تهديدات بتدخل حكومي بسبب ما يُسمى بـ"وعيها" في قضايا التراث.

وأشار بيان صادر عن جمعية أبرز المعالم السياحية إلى أن أعضائها يواجهون ضغوطًا متزايدة مع ارتفاع تكاليف التوظيف، مما يدفعهم إلى خفض الوظائف وتقليص الاستثمارات. وأضافت الجمعية أن الزوار المحليين باتوا أكثر حرصًا، حيث يقل عدد زياراتهم وينخفض إنفاقهم بسبب ارتفاع فواتير الطاقة وتكاليف المعيشة.

وفي سياق متصل، أعلن متحف تيت عن خطط لخفض 7% من موظفيه بسبب العجز المالي المستمر الناتج عن تداعيات جائحة كورونا، فيما تخطط هيئة التراث الإنجليزي لتسريح ما يصل إلى 200 موظف وإغلاق عدة مواقع تاريخية خلال فصل الشتاء المقبل.

وتأتي هذه التطورات وسط موجة من الضغوط المالية على المؤسسات الثقافية والتراثية في المملكة المتحدة، التي تسعى إلى موازنة الحفاظ على التراث مع تحديات التمويل المتزايدة.

السابق بريطانيا تشهد أكبر غزو للخنافس منذ 1976 مع ارتفاع درجات الحرارة
التالي الاتحاد الأوروبي يراجع اتفاقية إعادة المهاجرين بين بريطانيا وفرنسا قبل الموافقة