عرب لندن
شهدت بريطانيا هذا الأسبوع أكبر موجة غزو من الخنافس منذ صيف عام 1976، حيث أعاقت الحشرات اللعب خلال مباراة للكريكيت في ملعب لوردز وسط أجواء حارة غير معتادة.
وأفاد خبراء البيئة لصحيفة “التلغراف” The Telegraph أن أعداد الخنافس هذه السنة بلغت مستويات قياسية نتيجة سلسلة من موجات الحر التي شهدتها البلاد، مما خلق ظروفًا مثالية لتكاثر هذه الحشرات.
وهبطت أسراب كبيرة من الخنافس على شواطئ قرية بوينت كلير الصغيرة في إسيكس، فيما شهدت مناطق جنوب شرق إنجلترا "ملايين" من الخنافس التي تتجه عادة إلى المناطق الساحلية بحثًا عن الطعام، حسبما أوضح باحثون مختصون.
وقال أحد سكان القرية: "كانت الخنافس تحلق في كل مكان، حتى إن إحداها هبطت على وجهي وأخرى على كلابي"، معبرًا عن مدى كثافة التواجد غير المسبوق لهذه الحشرات.
وجاء هذا الغزو في وقت تسبب فيه سرب من الخنافس في إحداث اضطراب خلال مباراة الكريكيت بين إنجلترا والهند في اليوم الأول من اختبار روثيساي الثالث على ملعب لوردز يوم الخميس، حيث أدى انتشار الحشرات إلى توقف مؤقت في اللعب.
ووصف نائب قائد منتخب إنجلترا، أولي بوب، هذه الظاهرة بأنها الأولى من نوعها في تاريخ الرياضة، مضيفًا بعد المباراة: "لم أرَ شيئًا مثل هذا من قبل، وكان الجمهور يشاهد مشهدًا غريبًا اليوم".
من جهتها، أكدت البروفيسورة هيلين روي، عالمة البيئة وخبيرة الخنافس في مركز المملكة المتحدة لعلم البيئة والهيدرولوجيا، أن تزايد أعداد الخنافس هذا العام مرتبط بارتفاع أعداد حشرات المن التي تتغذى عليها، وارتفاع درجات الحرارة التي تسرّع دورة حياتها.
وأشارت إلى تزايد تقارير مشاهدات الخنافس عبر منصة iRecord المختصة بمسح الحشرات في المملكة المتحدة، داعية الناس إلى تقديم المساعدة للحشرات من خلال توفير مياه ضحلة في الحدائق وترك حشرات المن على النباتات لتوفير مصدر غذاء للخنافس.
بدوره، شدد أستاذ علم الحيوان تيم كولسون من جامعة أكسفورد على أهمية التعايش مع هذه الحشرات المفيدة، موضحًا أن الخنافس تلعب دورًا بيئيًا هامًا كمفترسات طبيعية لحشرات المن التي تعد آفة للنباتات.
وقال: "يجب أن نتعلم حب الخنافس، فهي تحافظ على توازن النظام البيئي بنفس الطريقة التي تحافظ بها الذئاب على أعداد الغزلان. حتى لو تسببت في توقف مؤقت أثناء مباراة كريكيت، فإنها تذكرنا بأهمية الحيوانات المفترسة في الحفاظ على صحة بيئتنا".
من ناحيته، أكد الدكتور بيتر براون، أستاذ علم البيئة بجامعة أنجليا روسكين، أن آخر عام شهد ازدهارًا مشابهًا للخنافس كان في 1976، وهو العام الذي سجّل أدفأ صيف في تاريخ المملكة المتحدة، حين اجتاحت الخنافس المدن والبلدات في موجة كبيرة نتيجة ارتفاع أعدادها بسبب الظروف المناخية.
وأضاف أن هذا الازدهار، رغم ما قد يراه البعض إزعاجًا، يعد مؤشرًا إيجابيًا يعكس صحة النظام البيئي وتوازن مكونات الحياة البرية.