عرب لندن

أعلن الاتحاد الأوروبي أنه سيُقيّم اتفاق إعادة المهاجرين الذي أبرمه رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، وذلك للتحقق من مدى توافقه مع قوانين الاتحاد، قبل تقديم أي دعم رسمي.

ووفقًا لما أشار إليه موقع “ذا ستاندرد” The Standard ينص الاتفاق الذي أعلن عنه يوم الخميس على ترحيل نحو 50 مهاجرًا أسبوعيًا من المملكة المتحدة إلى فرنسا، مقابل السماح لمهاجرين آخرين بالتقدم بطلبات لجوء إلى بريطانيا عبر ممر قانوني وآمن، شريطة ألا يحاولوا عبور القناة على متن قوارب صغيرة.

وصرّح متحدث باسم المفوضية الأوروبية بأن الهيئة تنتظر معرفة المزيد من التفاصيل بشأن "جوهر وشكل" الاتفاق قبل اتخاذ موقف نهائي، مؤكدًا أن التعاون في قضايا الهجرة يجب أن يتماشى مع نص وروح قوانين الاتحاد.

ورغم أن لندن أعربت عن ثقتها بالحصول على موافقة المفوضية، أشار المتحدث إلى أن ما تم التوصل إليه حتى الآن لا يتعدى كونه "اتفاقًا سياسيًا مبدئيًا". وأضاف: "سنواصل تقييم الآليات الملموسة لهذا التعاون والعمل مع فرنسا والمملكة المتحدة لضمان التوافق القانوني".

يُشار إلى أن الهجرة تُعد من صلاحيات الاتحاد الأوروبي، ما يُلزم الدول الأعضاء – مثل فرنسا – باستشارة المفوضية قبل توقيع اتفاقيات ثنائية. وقد أعربت خمس دول أوروبية متوسطية، هي إيطاليا وإسبانيا ومالطا وقبرص واليونان، عن اعتراضها على الاتفاق، معتبرة أنه قد يُقوّض النهج المشترك للاتحاد بشأن ملف اللجوء.

وقال دبلوماسي من إحدى الدول الخمس: "نفهم حاجة فرنسا لتقديم شيء إلى المملكة المتحدة يُرضي الرأي العام، لكننا فوجئنا بمحتوى الاتفاق"، مشيرًا إلى أن الأرقام المستهدفة تمثل نسبة ضئيلة جدًا من إجمالي الوافدين، "ما يُصعب فهم تجاوز فرنسا لمعاهدات الاتحاد دون مقابل يُذكر".

وفي السياق، أشار البروفيسور ستيف بيرز، خبير قانون الاتحاد الأوروبي بجامعة رويال هولواي، إلى أن المفوضية لا تملك سلطة مباشرة لإلغاء الاتفاق، لكنها قد تلجأ إلى المسار القانوني في حال رأت فيه مخالفة صريحة للقوانين الأوروبية، كما حدث سابقًا في نزاعات تتعلق باتفاقيات طيران ثنائية.

وبحسب الاتفاق، فإن برنامج الإعادة يبدأ بـ50 شخصًا أسبوعيًا – أي نحو 6% فقط من متوسط أعداد الوافدين على متن القوارب هذا العام، والذين تجاوز عددهم 21 ألفًا. وقد وصفت بعض الدول الأوروبية الاتفاق بأنه "خدعة"، لكون فرنسا قادرة أساسًا على إعادة المهاجرين بموجب قواعد دبلن الخاصة بالاتحاد.

رغم ذلك، أكدت وزيرة الداخلية البريطانية، إيفيت كوبر، أن المفوضية أبدت دعمًا مبدئيًا، وأشارت إلى محادثات مستمرة مع نظرائها الأوروبيين منذ أكتوبر الماضي. وقالت في مقابلة مع إذاعة LBC: "صممنا الاتفاق ليتناسب مع مصالح المملكة المتحدة وفرنسا، وفي إطار يتوافق مع قوانين الاتحاد".

وعندما سُئلت عمّا إذا كانت واثقة من دعم المفوضية، أجابت: "نعم، لقد عملنا على هذه الخطة بعناية، ونتوقع استمرار الدعم الأوروبي".

لكنها لم تنفِ أن المرحلة الأولى من البرنامج ستُطبق على 50 شخصًا فقط أسبوعيًا، مشيرة إلى أن الأرقام النهائية للبرنامج التجريبي لم تُحدَّد بعد.

من جهته، انتقد كريس فيلب، وزير الداخلية في حكومة الظل، حجم البرنامج، قائلًا: "السماح لـ94% من المهاجرين غير النظاميين بالبقاء في المملكة المتحدة لا يشكّل رادعًا فعالًا".

السابق الصندوق الوطني للمحافظة على البيئة يُلغي 550 وظيفة بسبب ارتفاع تكاليف العمالة
التالي موجة حر ثالثة تضرب إنجلترا: تحذيرات من الوفيات وحظر على استخدام خراطيم المياه