أسرة فلسطينية عالقة في غزة ترفع دعوى قضائية لإجبار بريطانيا على مساعدتها في المغادرة
عرب لندن
تقدّمت أسرة فلسطينية مكوّنة من ستة أفراد بدعوى قضائية ضد الحكومة البريطانية، مطالبةً بتقديم دعم قنصلي يمكّنها من مغادرة قطاع غزة، رغم حصولها على إذن سابق بالانضمام إلى قريب لها في المملكة المتحدة.
وأثار هذا الملف جدلاً سياسياً في فبراير الماضي، بعدما صرّح رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر بأن قاضي الهجرة أخطأ حين منح الأسرة حق الإقامة في بريطانيا، رغم تقديمهم طلبًا ضمن برنامج وُضع أساسًا للاجئين الأوكرانيين.
وأكدت وزارة الداخلية البريطانية موافقتها على دخول الأسرة إلى المملكة المتحدة بشرط حضورهم إلى مركز طلبات التأشيرة وتقديم بياناتهم البيومترية، وهو أمر يستلزم مغادرتهم غزة، عبر دعم قنصلي مباشر.
واتهم محامو الأسرة، خلال جلسة أمام المحكمة العليا، وزارة الخارجية والكومنولث والتنمية البريطانية (FCDO) برفض تقديم الدعم القنصلي في ظروف "غير قانونية".
وشملت الأسرة الأب والأم وأربعة أطفال، بينما يقيم شقيق أحد الوالدين - وهو مواطن بريطاني - داخل المملكة المتحدة.
ووصف المحامي تيم أوين طلب الأسرة بالحصول على دعم قنصلي بأنه "بسيط" و"مقبول تمامًا" من قِبل إسرائيل، مشيرًا إلى أن الأخيرة أعدّت آلية محددة لقبول هذه الطلبات من قبل الدول الأجنبية، بحسب ما نقلته "الغارديان".
وزعم فريق الدفاع عن وزارة الخارجية أن تسهيل المغادرة من غزة "مهمة معقدة للغاية" تنطوي على "تكلفة سياسية"، مشيرًا إلى أن توسيع نطاق الدعم القنصلي قد يُعقّد العلاقات مع إسرائيل ويُعرقل جهود دعم آخرين مؤهلين للحصول على المساعدة.
وأكد القاضي تشامبرلين، الذي ينظر القضية، أن خلفية الدعوى تضمّنت "جدلاً سياسيًا كبيرًا"، كاشفًا أن أعلى قاضية في إنجلترا وويلز سبق أن كتبت إلى ستارمر معبّرةً عن "قلقها العميق" إزاء مناقشات برلمانية "غير مقبولة" بشأن هذا الملف.
وكشفت مذكرات قانونية أن الأسرة تعرضت لخطر "الموت أو الإصابة الخطيرة" بعد تلقيها تحذيرًا إسرائيليًا مدته عشر دقائق قبل قصف المبنى السكني الذي كانت تقيم فيه بتاريخ 23 أكتوبر، مما أجبرهم على الفرار المتكرر.
كما أطلقت إسرائيل النار على ثلاثة من أفراد الأسرة أثناء محاولتهم الاقتراب من نقطة توزيع مساعدات، فيما أُصيب أحدهم بشظية من قذيفة دبابة استقرّت في معصمه، دون تمكّنه من الحصول على علاج طبي مناسب.
واتهم المحامي أوين وزير الخارجية البريطاني ديفيد لامي برفض تقديم الطلب الرسمي لإسرائيل رغم وجود آلية واضحة لذلك، مؤكدًا أن الطلب "مُتوقّع" و"مقبول ظاهريًا" من الطرف الإسرائيلي.
ودافعت الخارجية البريطانية بأنها تملك حرية التصرف في هذه الحالات، لكنها ترى أن تقديم الدعم القنصلي يجب أن يُمنح فقط في "ظروف استثنائية"، معتبرة أن التعامل مع إسرائيل والجهات الدولية الأخرى يتطلّب توازنًا حساسًا.
وأرجأ القاضي تشامبرلين إصدار قراره النهائي في القضية، معلنًا أنه سيصدره كتابيًا قريبًا، معترفًا في الوقت ذاته بأن ظروف الأسرة "ملحّة وتستدعي الاستعجال".