عرب لندن 

تتصاعد الانتقادات ضد هيئة الإذاعة البريطانية "بي بي سي"، بعدما وقع أكثر من 400 صحافي وفنان وشخصية عامة على رسالة مفتوحة تطالب بإقالة روبي غيب، عضو مجلس إدارة الهيئة، بسبب اتهامات متعلقة بتضارب مصالح أثرت على تغطية القناة للشأن الفلسطيني.

تأتي هذه الرسالة في وقت حساس، قبيل عرض فيلم وثائقي بعنوان "غزة: أطباء تحت الهجوم" على القناة الرابعة البريطانية، وهو الفيلم الذي تولت "بي بي سي" إنتاجه، لكنها قررت سحب عرضه رسميًا بحجة أن عرضه قد يثير انطباعًا بالانحياز. هذا القرار أثار غضبًا واسعًا بين العاملين في المؤسسة ووسط المتابعين الذين اعتبروا القرار انعكاسًا لسياسة تراجع في تغطية ملف فلسطين.

وشملت قائمة الموقعين على الرسالة 107 صحافيين يعملون داخل "بي بي سي" ممن فضلوا عدم الكشف عن هوياتهم، إلى جانب أسماء معروفة مثل الممثل خالد عبد الله، والممثلة زاوي أشتون، والمحامية شولا موس-شوغباميمو، والمؤرخ ويليام دالريمبل، بحسب "الغارديان". 

وعبّر هؤلاء عن قلقهم من "القرارات التحريرية غير المعلنة" والرقابة التي تمارس على التغطية المتعلقة بفلسطين وإسرائيل، مؤكدين أن الهيئة تخشى انتقاد الحكومة الإسرائيلية.

وتسلط الرسالة الضوء على دور روبي غيب الذي يشغل عضوية مجلس إدارة "بي بي سي" ولجنة معايير التحرير، متهمة إياه بتضارب مصالح واضح، لا سيما بعد رئاسته الائتلاف التجاري الذي استحوذ عام 2020 على صحيفة "جويش كرونيكل"، المعروفة بترويجها لمواقف مؤيدة لإسرائيل. وبحسب الموقعين، فإن وجوده في موقع اتخاذ القرار له تأثير مباشر على سياسات التغطية، ما يهدد حيادية هيئة الإذاعة.

روبي غيب، الذي كان مستشارًا سابقًا لرئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي في العلاقات العامة، والرئيس السابق للفريق السياسي في "بي بي سي" في وستمنستر، ظلّ مديرًا لشركة "جويش كرونيكل ميديا" حتى أغسطس 2024، ما يطرح تساؤلات حول مدى تأثير ارتباطاته على قرارات التحرير.

وأكد الموقعون أن العديد من الموظفين في "بي بي سي" عانوا من رقابة داخلية وتقييد حرية التعبير، خاصة أولئك الذين نشروا آراء تنتقد الحكومة الإسرائيلية على وسائل التواصل الاجتماعي، في حين ظل غيب يحتفظ بمنصبه المؤثر دون شفافية تذكر، ما يجعل من الصعب الحفاظ على حياد المؤسسة.

من جانبها، ردت "بي بي سي" بأن المناقشات والتحليلات الداخلية جزء لا يتجزأ من سير العمل الصحافي، وأكدت التزامها الصارم بالحياد وتقديم تغطية شاملة ومتوازنة لقضية غزة، مشيرة إلى أن لديها تاريخًا حافلًا بتقديم تقارير وتحقيقات وأفلام وثائقية تحظى بجوائز، منها أفلام "الحياة والموت في غزة" و"غزة 101".

وفي إطار متصل، كشفت صحيفة "ذا غارديان" عن اجتماع رقمي جمع بين موظفي "بي بي سي" والمدير العام تيم ديفي، عبّر خلاله العاملون عن استيائهم من سياسة المؤسسة تجاه التغطية الفلسطينية، مطالبين بمزيد من الشفافية، واعتبروا أن قرارات مثل سحب الفيلم الوثائقي الأخير قد تضر بسمعة الهيئة وقدرتها على سرد الحقائق.

تزامن هذا الجدل مع انتقادات أخرى طالت "بي بي سي" من مؤيدي إسرائيل، عقب بثها حفلة فرقة "بوب فيلان" في مهرجان غلاستونبري، التي شهدت هتافات مناهضة لإسرائيل من قبل الجمهور، ما دفع هيئة الرقابة الإعلامية البريطانية "أوفكوم" لفتح تحقيق عاجل بشأن احتمال السماح بظهور خطاب كراهية على شاشة القناة.

يبقى ملف تغطية القضية الفلسطينية والإسرائيلية محل نقاش مستمر داخل وخارج "بي بي سي"، وسط ضغوط متزايدة للمؤسسة لإعادة تقييم سياساتها التحريرية وضمان حيادية إعلامية تامة تخدم الجمهور وتحتكم إلى المعايير المهنية دون تأثيرات خارجية.

السابق غاري لينكر يشعل حربًا جديدة مع (BBC) بهتاف "الحرية لفلسطين"
التالي تحذيرات من حظر استخدام خراطيم المياه في يوركشير بسبب الجفاف