عرب لندن

حصل طالب لجوء زيمبابوي على حق البقاء في المملكة المتحدة بعد أن خلُصت محكمة إلى أن انتقاده العلني لحكومة بلاده عبر وسائل التواصل الاجتماعي قد يُعرّضه للخطر في حال ترحيله، رغم الشكوك حول دوافعه السياسية.

الرجل، الذي لم يُكشف عن اسمه، دخل بريطانيا لأول مرة عام 2005 في العشرينات من عمره، وجرى توقيفه لاحقًا بسبب عمله بشكل غير قانوني باستخدام وثائق مزوّرة. وعقب ذلك قدّم طلبًا للجوء، قوبل بالرفض، كما رُفضت استئنافاته اللاحقة.

وذكر موقع صحيفة "التلغراف" The Telegraph أن المحكمة اعتبرت، في عام 2008، أن عضويته في صفوف المعارضة الزيمبابوية كانت سطحية ولا تنطوي على خطورة تُذكر في حال عودته إلى بلاده، ووصفت دوره آنذاك بأنه مجرد "عضو عادي" لا يلفت انتباه السلطات.

ومع ذلك، واصل إقامته في المملكة المتحدة، وقدم طعونًا متكررة حتى عام 2022، حين انضم إلى "ائتلاف المواطنين من أجل التغيير"، وهو الحزب المعارض الرئيسي في زيمبابوي، وتولى منصب نائب أمين الصندوق في فرعه المحلي.

وظهر الرجل لاحقًا في احتجاجات علنية ونشر انتقادات لحكومة زيمبابوي على مواقع التواصل الاجتماعي، كما أُدرج اسمه على صفحة الحزب في "فيسبوك". وهو ما اعتبرته محكمة الدرجة الأولى مؤشرًا على أن "رأيه السياسي المتصوّر" قد يجعله عرضة لسوء المعاملة إذا أُعيد إلى بلاده.

غير أن وزارة الداخلية البريطانية استأنفت القرار، معتبرة أن نشاطه السياسي المتأخر يخدم "مصالحه الشخصية"، وأن توليه المنصب داخل الحزب ما هو إلا محاولة لتعزيز ملف لجوئه.

وخلال الاستئناف، أشار نائب قاضي المحكمة العليا، ديفيد ميريغان، إلى أن المحكمة الأولى ارتكبت أخطاء قانونية، موضحًا أن مساهمات الرجل "حديثة ومتواضعة" ولا تُبرر تجاهل الحكم السابق لعام 2008. وأضاف القاضي أن المحكمة لم تُجب على سؤال جوهري مفاده: لماذا لم يُقدم الرجل على حذف منشوراته السياسية أو التواصل مع الحزب لمحو اسمه من المنصات، إذا لم تكن لديه دوافع سياسية حقيقية؟

وبناءً على ذلك، قرر القاضي إعادة القضية إلى محكمة الهجرة الابتدائية لإعادة النظر فيها.

وتُسلّط هذه القضية الضوء على تعقيدات نظام اللجوء في بريطانيا، في وقت تبحث فيه الحكومة عن سبل لتقييد استغلال قوانين حقوق الإنسان، وتدرس تشديد المعايير الخاصة بالمادتين 3 و8 من الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان، واللتين تُستخدمان لحماية الأفراد من الترحيل بحجج تتعلق بالحياة الأسرية أو مخاطر المعاملة القاسية في بلدانهم الأصلية.

السابق موجة الحر تربك حركة شبكة قطارات رئيسية في المملكة المتحدة
التالي إضراب في وزارة الإسكان البريطانية بسبب تغييرات في سياسة العمل