عرب لندن
اشترطت إيران وقف أي هجمات أميركية جديدة على أراضيها كشرط أساسي للعودة إلى المحادثات الدبلوماسية، بحسب ما صرّح به نائب وزير الخارجية الإيراني، مجيد تخت روانجي، في مقابلة مع "بي بي سي".
وقال تخت روانجي إن إدارة ترامب أبلغت طهران، عبر وسطاء، رغبتها في استئناف المفاوضات هذا الأسبوع، لكنها لم تقدّم أي ضمانات بشأن وقف الضربات، معتبرًا أن تجاهل هذا "السؤال الجوهري" يعرقل فرص الحوار.
جاء هذا التصعيد في سياق توترات متصاعدة بدأت في 13 يونيو، حين شنّت إسرائيل غارات على منشآت نووية وعسكرية إيرانية، واغتالت شخصيات بارزة، متهمة طهران بالاقتراب من إنتاج سلاح نووي. وردّت إيران بإطلاق صواريخ، وتدخّلت واشنطن في 21 يونيو عبر قصف مواقع نووية في فوردو، ونطنز، وأصفهان.
وحسب ما ذكرته شبكة بي بي سي “BBC” أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن "المنشآت النووية الإيرانية دُمّرت بالكامل"، في حين قال مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافائيل غروسي، إن الأضرار "كبيرة لكنها غير شاملة"، مؤكدًا أن إيران قد تستأنف التخصيب خلال أشهر. أما تخت روانجي فقال إنه لا يستطيع تأكيد هذه التقديرات.
وبالتزامن، صوّت البرلمان الإيراني على تعليق التعاون مع الوكالة الدولية، متهمًا إياها بالانحياز للولايات المتحدة وإسرائيل.
وعن البرنامج النووي، شدّد المسؤول الإيراني على تمسّك بلاده بحقها في تخصيب اليورانيوم حتى 60% لأغراض بحثية، نافيًا أي نية لتصنيع قنبلة نووية. وأكد أن طهران اضطرت للاعتماد على نفسها بعد منعها من الحصول على المواد النووية لأغراض سلمية. وانتقد الدعوات الغربية إلى وقف التخصيب بالكامل، واصفًا إياها بأنها "قانون الغاب".
ورفض تخت روانجي الربط بين التفاوض ورفع العقوبات، متسائلًا: "لماذا علينا تقديم تنازلات مقابل ما هو حقّنا؟".
وفي رد على الاتهامات الغربية بغياب الثقة، اتهم بعض القادة الأوروبيين بـ"تأييد الضربات الأميركية والإسرائيلية بشكل سخيف"، مضيفًا: "من لا يملك الشجاعة لانتقاد واشنطن، فليصمت".
كما أشار إلى أن طهران تلقّت رسائل تفيد بأن واشنطن لا تسعى إلى "تغيير النظام"، رغم دعوة رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، الإيرانيين إلى الإطاحة بالحكم. وأكد أن "أي محاولة لإسقاط النظام مصيرها الفشل"، لأن الشعب الإيراني، رغم الانتقادات الداخلية، "سيتوحّد في مواجهة أي عدوان خارجي".
وبشأن الهدنة مع إسرائيل، قال إنها ستستمر ما دامت لا توجد هجمات جديدة، مشيدًا بجهود دول الخليج، لا سيّما قطر، في تهيئة الأجواء للحوار. وأضاف: "لا نريد حربًا، بل نسعى إلى الدبلوماسية، لكننا لن نُؤخذ على حين غرة مرة أخرى".
وتُجدر الإشارة إلى أن السلطات الإيرانية تسمح لمراسلي وسائل الإعلام الدولية بالعمل داخل البلاد، بشرط عدم بث تقاريرهم عبر النسخ الفارسية لتلك الوسائل، بما في ذلك "بي بي سي".