عرب لندن

رفضت وزارة الداخلية البريطانية عددًا من طلبات اللجوء المقدمة من مواطنين أوكرانيين فرّوا إلى المملكة المتحدة عقب الغزو الروسي، استنادًا إلى تقييم مفاده أن "العودة إلى أوكرانيا آمنة"، وهو ما أثار انتقادات واسعة من منظمات حقوقية ومحامين متخصصين في قضايا اللجوء.

وأفادت شركة "ستيرلينغ" Sterling للمحاماة لصحيفة “الغارديان” إنها تتلقى أسبوعيًا اتصالات من مواطنين أوكرانيين رُفضت طلبات لجوئهم، من بينهم نساء وأطفال من الفئات المستضعفة، مما يتركهم في حالة من القلق وعدم اليقين بشأن مستقبلهم في المملكة المتحدة. وقالت المحامية هالينا سيمتشاك إن هذا الاتجاه "المتزايد والمقلق" في قرارات الرفض مرتبط بتحديثات أُجريت في يناير/كانون الثاني على إرشادات وزارة الداخلية، والتي اعتبرت مناطق مثل كييف وغرب أوكرانيا "آمنة نسبيًا".

وأضافت سيمتشاك: "هذا التقييم يتجاهل واقعًا شديد الخطورة على الأرض... أوكرانيا لا تزال في خضم حرب عنيفة، وعودة طالبي اللجوء تعني تعريضهم لمخاطر شديدة، مثل القصف، والتجنيد الإجباري، والانفصال الأسري، والصدمة النفسية".

وتشير شهادات طالبي لجوء إلى أن الرفض يتم أحيانًا رغم أن مقدّمي الطلبات يأتون من مناطق متأثرة مباشرة بالحرب. من بين هؤلاء، أولكسندر زبيتسكي، من مدينة أوديسا جنوبي أوكرانيا، الذي رفضت السلطات طلبه رغم أن مدينته تتعرض لهجمات صاروخية متكررة، وسبق أن شهدت مقتل خمسة مدنيين خلال فترة دراسة ملفه.

زبيتسكي، الذي يعيش في بريطانيا منذ أغسطس/آب 2022، قال إن ابنه يتحدث الإنجليزية بطلاقة وبدأ في الاندماج في المدرسة، في حين تتلقى زوجته علاجًا نفسيًا من نوبات الهلع والاكتئاب. وأضاف: "كل عائلتي إما قُتلت أو ماتت بسبب نقص الرعاية. من الجنون أن يُطلب مني العودة وأنا مهدد بالتجنيد القسري، ولا أملك أي دعم هناك".

ويقول محامون إن خطابات الرفض غالبًا ما تستند إلى أن مقدم الطلب يمكنه "الانتقال إلى مناطق أكثر أمانًا داخل أوكرانيا"، أو الاعتماد على منظمات دولية لتفادي الفقر. وهو ما وصفته سيمتشاك بأنه "تبسيط مخل" يتجاهل الظروف الفردية والواقع الأمني المعقد.

من جانبه، قال كاما بيتروتشينكو، كبير محللي السياسات في مجلس اللاجئين، إن التوجيهات المعتمدة "تفتقر إلى المرونة الكافية لتقييم أوضاع اللاجئين الأوكرانيين بشكل عادل".

وبحسب أحدث بيانات وزارة الداخلية، فقد مُنح 47 شخصًا وضع لاجئ، و724 شخصًا الحماية الإنسانية منذ عام 2023، ضمن برامج اللجوء المرتبطة بالنزاع في أوكرانيا.

وفي تعليق رسمي، قال متحدث باسم الوزارة: "منذ بدء الغزو الروسي غير القانوني، قدمنا أو مددنا الإقامة لأكثر من 300 ألف أوكراني. ولا يزال برنامج 'منازل لأوكرانيا' متاحًا لمن يرغبون في القدوم. جميع الطلبات تُدرس بعناية فردية، ووفقًا لالتزاماتنا الدولية. ولن يُعاد أحد يواجه خطرًا جسيمًا".

وطالبت منظمات حقوقية ومحامون بإعادة تقييم الإرشادات الداخلية المتعلقة بأوكرانيا، محذرين من أن الوضع الأمني لا يزال خطيرًا وأن قرارات الرفض قد تُعرّض الأرواح للخطر.

وقالت سيمتشاك: "إلى أن تُراجع الحكومة سياساتها، سيبقى الفارون من الحرب يُخذَلون من نظام يُفترض أنه موجود لحمايتهم".

السابق طهران تشترط وقف الضربات الأميركية قبل استئناف المحادثات النووية
التالي جريمة مروعة في أيرلندا الشمالية: مقتل امرأة حامل واعتقال مشتبه به