عرب لندن

أثار بث هيئة الإذاعة البريطانية (BBC) لعرض فرقة الراب البريطانية "بوب فيلان" في مهرجان غلاستونبري جدلًا واسعًا، بعد توجيه الحكومة البريطانية توبيخًا للهيئة على خلفية هتافات تضامنية مع الفلسطينيين أطلقها الثنائي خلال أدائهما على المسرح.

وبحسب ما أوردته صحيفة “التلغراف” The Telegraph، وجّهت وزيرة الثقافة، ليزا ناندي، انتقادات مباشرة إلى المدير العام لهيئة الإذاعة البريطانية (BBC)، تيم ديفي، مطالبةً بتوضيح أسباب بث عرض فرقة "بوب فيلان" دون رقابة مسبقة أو تنبيه تحريري. وخلال العرض، هتف الثنائي بشعارات مناهضة للاحتلال الإسرائيلي، من بينها عبارة "الموت لجيش الدفاع الإسرائيلي"، في سياق انتقادي للعمليات العسكرية الإسرائيلية في قطاع غزة، والتي أسفرت، منذ السابع من أكتوبر، عن استشهاد عشرات الآلاف من المدنيين، غالبيتهم من النساء والأطفال.

ورددت الجماهير تلك الهتافات بحماسة، ولوّح العديد منهم بالأعلام الفلسطينية، في مشهد يعكس تصاعد التضامن الشعبي البريطاني مع القضية الفلسطينية، خاصة بين الأوساط الشبابية والفنية.

وفي خطوة اعتبرها كثيرون خضوعًا للضغوط السياسية، أعلنت BBC أنها لن تعيد بث العرض، مشيرة إلى أن بعض العبارات كانت "مسيئة للغاية"، دون أن تحدد طبيعة الإساءة أو تأخذ في الاعتبار السياق السياسي والإنساني الذي جاءت فيه هذه التصريحات.

وتزامن الهجوم على بوب فيلان مع محاولات سياسية وإعلامية لإلغاء عرض فرقة "نيكاب"، وهي فرقة راب أيرلندية شمالية معروفة بمواقفها الداعمة لفلسطين والمناهضة للاستعمار، إلا أن منظمي المهرجان رفضوا الرضوخ لهذه المطالب، مؤكدين أن غلاستونبري "منصة للتنوع والتعبير الفني الحر".

كما اتُّهم أحد أعضاء فرقة نيكاب برفع علم مؤيد لحزب الله في فعالية سابقة، ويواجه تهمًا تحت قانون الإرهاب، وهو ما اعتبره نشطاء ومنظمات حقوقية استهدافًا سياسيًا للفنانين المناهضين للاحتلال الإسرائيلي.

وتأتي هذه الحملة ضد الفنانين الداعمين لفلسطين في ظل تصاعد الغضب العالمي إزاء العدوان الإسرائيلي على غزة، الذي أسفر عن مقتل أكثر من 36 ألف فلسطيني، غالبيتهم من النساء والأطفال، وتدمير واسع للبنية التحتية، وسط اتهامات دولية لإسرائيل بارتكاب جرائم حرب.

وفي هذا السياق، اعتبر نشطاء أن تحميل BBC المسؤولية عن بث شعارات مناهضة للجيش الإسرائيلي يكشف عن ازدواجية في المعايير، حيث يُساء فهم التضامن مع فلسطين ويتم التعامل معه كتحريض، بينما يُتجاهل خطاب الكراهية والعنصرية ضد الفلسطينيين في وسائل الإعلام البريطانية.

وأصدر حساب السفارة الإسرائيلية في لندن بيانًا اتهم فيه الفنانين بـ"التحريض"، ووصف الهتافات بأنها "دعوة للتطهير العرقي"، في محاولة لتأطير الخطاب المناهض للاحتلال ضمن سردية معاداة السامية – وهو تكتيك طالما انتقدته منظمات يهودية تقدمية مثل "الصوت اليهودي من أجل السلام" باعتباره خلطًا مقلقًا بين معارضة الصهيونية ومعاداة اليهودية.

كما أدلى سياسيون محافظون ومروجون موسيقيون بتصريحات تدين العرض، وسط دعوات إلى تعزيز الرقابة على محتوى المهرجانات الفنية.

لكن على الجانب الآخر، عبّر فنانون ومشاركون في المهرجان عن دعمهم للفلسطينيين، منهم المغنية البريطانية نيلوفر يانيا التي ظهرت عبارة "فلسطين حرة" خلفها أثناء الأداء، وكذلك الإعلامي غاري لينيكر، الذي دافع عن حقه في التعبير عن دعمه للأطفال في غزة، مؤكدًا أن صوته كان وسيلة لـ"منح صوت لمن لا صوت لهم".

وأثارت هذه الحادثة تساؤلات واسعة حول حدود حرية التعبير في المملكة المتحدة، ومدى السماح بإبداء التضامن مع الشعب الفلسطيني دون التعرض للرقابة أو الاتهام بالتحريض.

وفي ظل استمرار الحرب في غزة، وتصاعد الاحتجاجات الطلابية والفنية في بريطانيا ضد الدعم الحكومي غير المشروط لإسرائيل، يبدو أن الأصوات المتضامنة مع فلسطين لن تسكت، رغم حملات الترهيب والتشهير التي تُمارس ضدها.

السابق شراكة حكومية مع المتاجر الكبرى لجعل الغذاء الصحي أكثر جاذبية لمواجهة السمنة
التالي ضبط شحنة ضخمة من الكيتامين والأسلحة في ميناء دوفر