شراكة حكومية مع المتاجر الكبرى لجعل الغذاء الصحي أكثر جاذبية لمواجهة السمنة
عرب لندن
في إطار جهودها للتصدي لمعدلات السمنة المتزايدة، أعلنت الحكومة البريطانية عن خطة جديدة تتعاون من خلالها مع كبار تجار التجزئة ومصنّعي الأغذية لجعل خيارات الطعام الصحي أكثر سهولة وجاذبية للمستهلكين.
وبحسب ما ذكر موقع "هيئة الإذاعة البريطانية BBC تهدف المبادرة، التي أُعلن عنها يوم الأحد، إلى تشجيع العائلات على إدراج مزيد من الأغذية الصحية ضمن مشترياتها الأسبوعية، وذلك عبر حزمة إجراءات من بينها: العروض الترويجية على المنتجات الصحية، وتعديل نظام نقاط الولاء، وتغيير تصميم المتاجر، دون فرض قيود مباشرة على حرية الاختيار.
وأكد وزير الصحة، ويس ستريتنج، أن هذه الاستراتيجية تمثل تحولًا عن النهج "المتسلط" للحكومة السابقة، وتعتمد على الشراكة مع القطاع الخاص بدلاً من التدخل في الأسعار أو آليات التسويق. وقال خلال ظهوره في برنامج "الأحد مع لورا كوينسبيرغ" على قناة بي بي سي، إن "خفض استهلاك السعرات الحرارية بمقدار 50 سعرة يوميًا قد يساهم في إنقاذ أكثر من 300 ألف طفل ومليوني بالغ من السمنة".
وتشمل الخطة الجديدة أيضًا مطالبة تجار التجزئة بنشر تقارير دورية عن نسب مبيعات الأغذية الصحية، في خطوة تهدف إلى تعزيز الشفافية والمساءلة، على أن تُحدد الأهداف بالتعاون مع القطاع.
وتأتي هذه الخطوة ضمن مجموعة أوسع من السياسات المرتقبة لتحسين الصحة العامة، من المقرر إدراجها ضمن خطة هيئة الخدمات الصحية الوطنية (NHS) للعشر سنوات المقبلة، المتوقع الكشف عنها الأسبوع القادم.
وفي المقابل، أثارت الخطة انتقادات من المعارضة، حيث قالت هيلين واتلي، وزيرة العمل والمعاشات في حكومة الظل، لقناة "سكاي نيوز": "إخبار الناس بما يجب أن يشتروا ليس من اختصاص الحكومة. أنا أؤمن بالمسؤولية الشخصية"، مشيرة إلى أن التركيز الحكومي على قضايا من هذا النوع يُعد انحرافًا عن الأولويات الأهم، مثل إصلاح نظام الرعاية الصحية.
ويواجه المستهلكون تحديات حقيقية في الوصول إلى الأغذية الصحية، إذ كشف تقرير لمؤسسة الغذاء أن تكلفة 1000 سعرة حرارية من الفاكهة والخضروات تبلغ 8.80 جنيه إسترليني، مقارنة بـ 4.30 جنيه فقط لنفس الكمية من الأطعمة الأقل صحية مثل الوجبات الجاهزة.
وقالت كاثرين جينر، مديرة تحالف صحة السمنة، إن الحكومة حددت بدقة جذور المشكلة: "نظام غذائي يجعل من الصعب تناول طعام صحي"، معربة عن ترحيبها بتحمّل الشركات لمسؤوليتها بدلاً من تحميل الأفراد عبء اتخاذ القرار الصحي في ظل ظروف معيشية صعبة.
رحّب اتحاد تجارة التجزئة البريطاني بالخطة، واعتبرها "إيجابية للغاية"، لكنه شدد على ضرورة إشراك جميع الجهات المعنية، بما في ذلك المطاعم والمقاهي، حيث يُستهلك ما يقرب من ربع السعرات الحرارية خارج المنزل. وقال المتحدث باسم الاتحاد، أندرو أوبي: "لن ننجح في تقليل معدلات السمنة إذا اقتصرت الجهود على محال السوبر ماركت فقط".
إجراءات داعمة أخرى
تتضمن الحزمة الحكومية أيضًا:
تقديم قسائم تسوق عبر تطبيق جديد لتحفيز النشاط البدني وتناول طعام صحي.
مضاعفة عدد المشاركين في برنامج إدارة الوزن الرقمي التابع لـNHS.
مراجعة قواعد الإعلان عن الكحول لتتماشى مع ضوابط الترويج للأطعمة غير الصحية.
ويُأمل أن تُسهم هذه الإجراءات في تقليل استهلاك السكر والسعرات الحرارية على مستوى السكان.
ليست هذه المحاولة الأولى من نوعها؛ فقد شهد العقدان الماضيان عدة مبادرات حكومية لإعادة صياغة المنتجات الغذائية لتقليل محتوى الملح والسكر والسعرات الحرارية. ومع ذلك، لم تُحقق هذه الجهود دائمًا أهدافها، حيث فشل برنامج تقليل السكر بنسبة 20% بين عامي 2015 و2020 في الوصول إلى نتائجه المرجوة.
وقالت سارة وولنو، من مركز أبحاث صندوق الملك، إن نجاح الخطة الحالية "يعتمد إلى حد كبير على تطبيقها على نطاق واسع"، مشيرة إلى أن "الكثير من الأغذية غير الصحية تُشترى من مصادر محلية يصعب ضبطها عبر السياسات المركزية".