عرب لندن

حذّرت الحكومة البريطانية، في مراجعة أمنية جديدة، من أن البلاد قد تواجه تهديدات مباشرة على أراضيها، في ظل تصاعد المخاطر العالمية، وعلى رأسها روسيا وإيران. وجاء في الوثيقة: "لأول مرة منذ سنوات طويلة، علينا الاستعداد لاحتمال تعرّض المملكة المتحدة لهجوم مباشر، قد يقع في سياق حرب فعلية".

وحسب ما ذكرته صحيفة الغارديان “The Guardian” يسلّط التقرير، الصادر الثلاثاء، الضوء على تنامي التهديدات الروسية، بما في ذلك الهجمات السيبرانية ومحاولات التخريب، إلى جانب تصعيد الخطاب النووي. كما أشار إلى الخطر المتزايد على الكابلات البحرية التي تنقل 99% من البيانات الرقمية البريطانية، مؤكدًا أن الغواصات الروسية تستهدفها بشكل "مستمر ومتزايد".

كما أبرزت المراجعة الأنشطة العدائية الإيرانية داخل بريطانيا، مؤكدة أن طهران تعمل على إسكات المعارضين في الخارج، وتشكل تهديدًا مباشرًا للأمن البريطاني، خاصة في ظل تحالفها الوثيق مع موسكو.

وكتب رئيس الوزراء كير ستارمر، في مقدمة التقرير: "العالم تغيّر. العدوان الروسي يهدد أوروبا، والمنافسة الاستراتيجية تتسارع، والأيديولوجيات المتطرفة تنتشر. التكنولوجيا باتت تغيّر طبيعة الحروب والأمن الداخلي، وهناك نشاط عدائي واضح على أراضينا".

ويتوافق التقرير مع تحذيرات الأمين العام لحلف الناتو، مارك روته، الذي دعا إلى رفع الإنفاق الدفاعي، محذرًا من أن البديل هو أن "يتعلّم البريطانيون اللغة الروسية". وفي هذا السياق، تعهّد ستارمر برفع الإنفاق الدفاعي إلى 5% من الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2035.

وفيما يتعلق بالصين، لم تصفها الوثيقة بأنها "تهديد مباشر"، رغم تسجيل تزايد في أنشطة التجسس، والتدخل في الديمقراطية، ومحاولات تقويض الأمن الاقتصادي. واعتبر التقرير أن العلاقة مع بكين بحاجة إلى مزيد من التواصل لتفادي التصعيد وسوء الفهم، واصفًا الصين بأنها "تحدٍّ" لا "خصم".

لكن تصريحات وزير الخارجية ديفيد لامي في البرلمان خالفت لهجة الوثيقة، إذ وصف الصين بأنها "تهديد متطوّر ومستمر". ولاحقًا، رفض متحدث باسم الحكومة اعتماد هذا التوصيف، مؤكدًا أن المراجعة الرسمية هي المرجع.

من جانبها، هاجمت بريتي باتيل، وزيرة الخارجية في حكومة الظل، الحكومة قائلة إنها "ذهبت تتوسّل إلى الصين لإنقاذ الاقتصاد البريطاني".

تجدر الإشارة إلى أن هذه المراجعة تأتي بعد تقرير دفاعي منفصل أوصى بتوسيع الصناعات الدفاعية، لا سيما في مجالات الطائرات المسيّرة، والغواصات، والذكاء الاصطناعي.

السابق تعليق عضوية خمسة نواب يهود في بريطانيا بعد انتقادهم للحرب على غزة
التالي حريق ضخم يدمّر مبنى تاريخيًا ويؤدي إلى إجلاء سكان برج سكني في مانشستر