عرب لندن

أعلنت الحكومة البريطانية حظر منظمة "فلسطين أكشن" بموجب قانون مكافحة الإرهاب لعام 2000، في خطوة أثارت جدلاً واسعًا بين الدوائر السياسية والحقوقية، وتبعتها احتجاجات واشتباكات مع الشرطة في ساحة ترافالغار وسط لندن.

وبحسب ما ذكره موقع Leading Britain's Conversation (LBC)، جاء هذا القرار بعد أيام من اقتحام اثنين من نشطاء المنظمة قاعدة "برايز نورتون" الجوية الملكية  أكبر قاعدة جوية في المملكة المتحدة حيث ألحقا أضرارًا بطائرتين عسكريتين باستخدام أدوات معدنية وطلاء أحمر. وقد وصفت وزيرة الداخلية، إيفيت كوبر، الحادث بأنه "مخزٍ ويُشكّل تهديدًا للأمن القومي".

وقالت كوبر إن قرار الحظر يستند إلى تقييم أمني وقانوني مفصل، مضيفة: "منذ تأسيسها عام 2020، نفذت منظمة فلسطين أكشن حملة عدوانية من التخريب واستهداف المنشآت الحيوية، بما في ذلك شركات دفاع وطنية تقدم دعمًا حاسمًا لأوكرانيا والناتو وحلفاء بريطانيا. لقد أصبح نشاطها أكثر عدوانية في عام 2024، ويشمل أضرارًا بملايين الجنيهات."

ويجعل الحظر رسميًا أي انتماء أو دعم للمنظمة، بما في ذلك المشاركة في فعالياتها أو الترويج لها، جريمة جنائية تصل عقوبتها إلى 14 عامًا من السجن، حال إقرار الأمر من قبل البرلمان.

وفي أعقاب إعلان الحظر، شهدت ساحة ترافالغار وسط لندن تجمع مئات المتظاهرين المناصرين لفلسطين، رافعين الأعلام واللافتات، وسط انتشار أمني مكثف. وسُجلت اشتباكات متفرقة بين المحتجين والشرطة، بعد دعوات أطلقتها المنظمة لما وصفته بـ"تعبئة طارئة".

وتقول المنظمة إن الهجوم على القاعدة الجوية جاء في سياق "العمل المباشر لوقف الدعم البريطاني لإسرائيل"، متهمة المملكة المتحدة بـ"المشاركة الفاعلة" فيما وصفته بـ"الإبادة الجماعية" في غزة.

وأثار قرار الحظر انتقادات من شخصيات سياسية، من بينها البارونة شامي تشاكرابارتي، المدعية العامة السابقة في حكومة الظل، التي وصفت الخطوة بأنها "تصعيد خطير"، وقالت: "رغم أن المنظمة ترتكب أعمالًا إجرامية، إلا أن تصنيفها كجماعة إرهابية قد يؤدي إلى تجريم كل من يدعمها بشكل غير مباشر، حتى من باب التعبير السياسي."

وشددت وزيرة الداخلية على أن الحظر لا يستهدف الجماعات المؤيدة لفلسطين أو المعترضة على السياسات الإسرائيلية، مؤكدة على أن “الحق في الاحتجاج السلمي يظل محفوظًا ولن يتأثر بالحظر.”

ونظمت "فلسطين أكشن" عدة عمليات استهدفت مقرات شركات تتهمها بالتعاون مع إسرائيل، منها رش مقر شركة Allianz في لندن بالطلاء الأحمر، وتخريب منشآت تابعة لشركة Elbit Systems البريطانية-الإسرائيلية في مدن عدة، وكذلك ملعب الغولف الخاص بالرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب في جنوب أيرشاير.

كما أشار تقرير حكومي إلى أن المنظمة أصدرت "دليلًا سريًا" في أواخر عام 2023 يتضمن تعليمات تفصيلية لتشكيل خلايا وتنفيذ هجمات ضد منشآت عامة وخاصة.

وقادت شرطة مكافحة الإرهاب التحقيقات المتعلقة بالهجوم على القاعدة الجوية، وسط تأكيدات رسمية بأن النشاط المتزايد للمنظمة "يشكل خطرًا مباشرًا على الأمن القومي وسلامة الجمهور".

وذكرت وزارة الداخلية أن "فلسطين أكشن" لها تواجد في جميع مناطق الشرطة الـ45 في المملكة المتحدة، وأنها جمعت تمويلًا كبيرًا عبر الإنترنت لدعم نشاطاتها.

ينتظر أن يُعرض أمر الحظر على البرلمان يوم 30 يونيو الجاري لمناقشته والموافقة عليه. وإذا أُقرّ، ستصبح المنظمة رسميًا محظورة، وتنضم إلى قائمة تشمل نحو 81 جماعة محظورة بموجب قانون عام 2000، من بينها جماعات إسلامية مثل "حماس" و"القاعدة"، وجماعات يمينية متطرفة مثل "ناشونال أكشن"، وشركة "فاغنر" الروسية الخاصة.

السابق بريطانيا تعزز أمن قواعدها العسكرية في الشرق الأوسط تحسبًا لهجمات إيرانية
التالي بريطانيا تغلق محطتين رئيسيتين للقطارات ضمن خطة تطوير بـ800 مليون جنيه إسترليني