عرب لندن
كشف اللورد بيتر ريكتس، الرئيس السابق لجهاز الأمن القومي البريطاني، أن الولايات المتحدة امتنعت عن طلب استخدام قواعد جوية بريطانية في ضرباتها الأخيرة على إيران، لتجنّب إثارة جدل قانوني داخل الحكومة البريطانية.
وأوضح ريكتس أن استخدام قاعدة دييغو غارسيا، التابعة لسلاح الجو الملكي البريطاني، كان سيتطلب موافقة رسمية من وزراء بريطانيين، وهو ما قد يضطرهم إلى تقييم شرعية العملية. وقال: "ربما فهم الأمريكيون الأمر مسبقًا، أو طُلب منهم بهدوء ألّا يتقدموا بطلب، لأنه سيطرح تساؤلات قانونية معقدة".
وحسب ما ذكرته صحيفة الغارديان “The Guardian” أكد وزير الأعمال البريطاني، جوناثان رينولدز، أن واشنطن لم تطلب أي دعم عسكري، وأن بريطانيا لم تشارك في العملية، التي حملت اسم "مطرقة منتصف الليل"، سواء من خلال قواعدها أو أصولها العسكرية.
وأشار رئيس الوزراء كير ستارمر إلى أن بريطانيا أُبلغت مسبقًا بالعملية، دون توضيح الفترة الزمنية بين الإبلاغ والتنفيذ، فيما قالت مصادر رسمية إن الإخطار جاء "قبل وقت قصير" من القصف.
وبحسب تقارير صحفية، أبدى المستشار القانوني للحكومة، ريتشارد هيرمر، شكوكًا بشأن قانونية أي مشاركة بريطانية محتملة، مشيرًا إلى أن التدخل لا يكون مشروعًا إلا في إطار الدفاع عن الحلفاء.
وقد اعتمدت الولايات المتحدة في تنفيذ الضربة على قاذفات B-2 انطلقت من قاعدة ويتمن في ميزوري، وقطعت أكثر من 8 آلاف ميل، مرورًا بجبل طارق والبحر المتوسط، عبر إسرائيل والأردن والعراق، وصولًا إلى إيران.
وقال وزير الدفاع الأمريكي، بيت هيغسيث، إن العملية كانت "أمريكية بالكامل من حيث التخطيط والتنفيذ"، مؤكدًا أن "لا دولة أخرى قادرة على تنفيذها". وذكر الجنرال دان كين أن إسرائيل ساعدت مسبقًا في إضعاف الدفاعات الجوية الإيرانية.
ورغم أن القانون الدولي يجيز الضربات الاستباقية في حال وجود تهديد وشيك، فإن هيغسيث لم يتطرق إلى هذه النقطة، واكتفى بالقول إن الهدف من الضربة هو "تحييد تهديدات البرنامج النووي الإيراني، والدفاع عن القوات الأمريكية وحليفها إسرائيل".
وقال ماثيو سافيل، من معهد Royal United Services Institute، إن الحكومة البريطانية قد تكون مرتاحة لتجنب المشاركة، لكنها معرضة لتداعيات محتملة، مثل هجمات انتقامية من إيران أو وكلائها.
وقد رفعت وزارة الدفاع البريطانية حالة التأهب لقواتها في الشرق الأوسط، بما يشمل قاعدة أكروتيري في قبرص، التي تضم 14 طائرة "تايفون"، إلى جانب قواعد في عمان والبحرين، وفقًا لما أعلنه وزير الدفاع جون هيلي.
ودعا ستارمر إلى التهدئة وتجنّب التصعيد، مشددًا على ضرورة العودة إلى المفاوضات لاحتواء البرنامج النووي الإيراني، وقال: "من الواضح أنه لا يمكن السماح لإيران بامتلاك سلاح نووي، لأنه يشكل الخطر الأكبر على استقرار المنطقة".