بعد وفاة طفل اختناقًا في مركز رعاية: بريطانيا تُحيل 4 ممرضات للتحقيق
عرب لندن
فتحت هيئة التمريض والقبالة البريطانية (NMC) تحقيقًا رسميًا مع أربع ممرضات بشأن مدى صلاحيتهن لمزاولة المهنة، بعد وفاة الطفل كونور ويلستد (5 أعوام) اختناقًا داخل سريره عام 2017 في مركز "تشيلدرن ترست" (TCT) في ساري، أحد أبرز المراكز البريطانية لإعادة تأهيل الأطفال المصابين بإصابات دماغية.
وكانت الهيئة قد تلقت الإحالة لأول مرة في مايو 2022، لكنها أغلقت الملف حينها دون اتخاذ إجراء. وفي نوفمبر 2023، أعادت فتح التحقيق، لتقرر هذا الشهر – بعد مراجعة استمرت 19 شهرًا – إحالة الممرضات الأربع إلى لجنة تأديبية. ولا تزال الممرضات يمارسن عملهن لحين صدور القرار النهائي، الذي قد يصل إلى شطب الترخيص أو الإيقاف المؤقت، أو الاكتفاء بعدم فرض أي عقوبة.
توفي كونور بعد أن انزلق واقي سرير مبطن واستقر أسفل ذقنه، ما تسبب في اختناقه أثناء نومه، دون وجود رقابة ليلية مباشرة. وأكدت الطبيبة الشرعية كارين هندرسون عام 2022 أن الواقي لم يكن مثبتًا بشكل آمن، وأن المركز "فشل في الحفاظ على سلامة الطفل".
وكشف التحقيق أن المركز لم يبلغ الشرطة أو الطبيب الشرعي بكامل ملابسات الوفاة، بما في ذلك وضعية الطفل عند العثور عليه، أو وجود الواقي حول رقبته، أو الفترة التي مضت على وفاته قبل اكتشاف الأمر. كما لم تُسلَّم نسخة من ملفه الطبي للجهات المختصة، ما حال دون إجراء تشريح يُحدِّد سبب الوفاة بدقة. واتُّهم المسؤولون في المركز بتضليل هيئة مراقبة جودة الرعاية (CQC) وعدم إبلاغ الهيئات المعنية بمخاوفهم حول دور الواقي في الوفاة.
لم تكن وفاة كونور حادثة معزولة؛ فقد تُوفيت لاحقًا طفلتان أخريان في المركز ذاته: رايهانا أولوواداميلولا في يونيو 2023، وميا جوتشي-لامبورت في سبتمبر من العام نفسه. وبيّنت التحقيقات أن الحالات الثلاث شهدت إخفاقات متشابهة في مراقبة الأطفال ورعايتهم.
في تقريرها حول وفاة رايهانا، وصفت الطبيبة الشرعية فيونا ويلكوكس ما جرى بأنه "فشل جسيم في الرعاية"، محذّرة من "ثقافة التستر" داخل المركز، حيث أُجري تحقيق داخلي غير دقيق أدى إلى تحميل ممرضة بريئة المسؤولية بدلًا من معالجة الإخفاقات المنهجية. كما أشارت إلى "تضارب في مصداقية ممرضة أخرى كانت مكلَّفة برعايتها".
من جهته، أقرّ مركز TCT بأن التحقيق الخارجي الأولي كان "غير كافٍ"، مؤكدًا اتخاذ خطوات لاحقة لتعزيز "ثقافة التعلُّم لا اللوم"، وتبنّي إطار جديد للاستجابة لحوادث السلامة يركّز على الأسباب النظامية بدلًا من تحميل الأفراد المسؤولية.
وفي تعليقه على التطورات، قال مجلس التمريض إنه تلقى تقرير "الوقاية من الوفاة المستقبلية" بشأن رايهانا، ويُجري حاليًا مراجعة لتحديد الخطوات المقبلة. وأضاف: "نحن على علم بوفاة كونور ورايهانا وميا، وتعازينا لعائلاتهم في هذا الوقت المؤلم".
مركز TCT رفض التعليق على إحالة الممرضات الأربع إلى اللجنة التأديبية.