عرب لندن
أُدينت امرأة بريطانية تبلغ من العمر 53 عامًا من نيوماركت بإدانة جنائية لحيازتها مركبة غير مرخّصة، بعد أن نسيت دفع ضريبة سيارتها أثناء خضوعها لعلاج من سرطان الثدي في مراحله المتقدمة.
ووقعت هذه الإدانة ضمن إجراءات "العدالة المُعجّلة" (Single Justice Procedure SJP)، وهي آلية قانونية تُستخدم لتسريع البت في القضايا البسيطة، لكنها باتت محل انتقادات متزايدة بسبب ما وُصف بـ"تجاوزات في العدالة" تمسّ الفئات الأكثر ضعفًا.
وبحسب ما ذكر موقع صحيفة “ستاندرد” Standard، تشير وثائق المحكمة إلى أن الضريبة على سيارة السيدة من طراز فوكسهول انتهت صلاحيتها بعد فترة وجيزة من تشخيص إصابتها بسرطان الثدي في مرحلته الثالثة، حيث خضعت لعملية استئصال الثدي والعقد اللمفاوية، تلاها ستة أشهر من العلاج الكيميائي والإشعاعي.
وفي خطاب بعثت به إلى المحكمة، شرحت السيدة ظروفها الصحية القاسية، واعتذرت عن التأخير في سداد الضريبة، مؤكدة أنها دفعت بالفعل 160 جنيهًا إسترلينيًا على دفعتين خلال العام الجاري. إلا أن نظام العدالة المعجّلة لم يسمح للنيابة بالاطلاع على رسالتها، ما فوّت فرصة إسقاط التهمة.
وقد قضى القاضي بإعفائها من الغرامة، وأمرها فقط بدفع 47.50 جنيهًا كتعويض، لكنها ستظل مُدانة جنائيًا.
وتأتي هذه القضية في إطار سلسلة من الحالات المثيرة للجدل التي كشفت عنها صحيفة "ستاندرد"، والتي دفعت الحكومة لإطلاق مشاورات حول إصلاح آلية "العدالة المعجلة".
ويُقدّر أن وكالة ترخيص المركبات والسائقين (DVLA) تستخدم هذه الآلية لرفع نحو 180 ألف دعوى سنويًا، كثير منها ضد أشخاص يواجهون أوضاعًا إنسانية صعبة مثل المرض أو الفقر أو الشيخوخة.
وقالت وكالة DVLA في بيان إن المتهمين يتلقون عدة رسائل تحذيرية قبل رفع الدعوى، وإن النظام يُستخدم كـ"ملاذ أخير". لكنها أقرّت بوجود خلل في الآلية الحالية، إذ لا تُشارك المحكمة بالضرورة معلومات الدفاع المخففة مع الجهة المُدعية.
وفي المقابل، أظهرت تقارير أن هيئة الإذاعة البريطانية (BBC) تعارض التعديل، رغم استخدامها لنفس النظام في ملاحقة الأشخاص غير المسددين لرُسوم ترخيص التلفزيون.
وأُدين أيضًا متقاعد يبلغ من العمر 81 عامًا بالتهرب من ضريبة سيارة اضطر لبيعها بعد أيام فقط بسبب عدم قدرتها على استيعاب كرسيه المخصص للمشي.
وفي مثال آخر، أُدينت امرأة مصابة بالفصام لعدم دفع رسوم الترخيص خلال فترة كانت تعاني فيها من انهيار نفسي بسبب مرض والدتها.
هذه القضايا أثارت تساؤلات برلمانية، حيث دعا النائب لوك ماير إلى مراجعة النظام برمّته، وتساءل عما إذا كان يتعارض مع الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان بسبب افتقاره للمرونة والتفهم للظروف الخاصة.
وتدرس وزارة العدل حاليًا نتائج الاستشارة التي أُطلقت بشأن نظام "العدالة المعجلة"، لكن لم يُحدد بعد جدول زمني للإصلاحات المرتقبة.