مخترع كبسولة "الموت الرحيم" يتعهّد بجلبها إلى بريطانيا
عرب لندن
أقرّ نواب البرلمان البريطاني، يوم الجمعة، مشروع قانون تاريخي يُضفي الشرعية على القتل الرحيم للبالغين المصابين بأمراض عضال، وذلك بعد تصويت حاسم جاء بعد أسابيع من الضغوط والجدل الحاد بين المؤيدين والمعارضين.
ومهّد القرار الطريق لأكبر تغيير في نظام الرعاية في نهاية الحياة منذ عقود، حيث سينتقل مشروع القانون الآن إلى مجلس اللوردات لمزيد من المراجعة قبل أن يصبح قانونًا نافذًا.
ويسمح مشروع القانون للبالغين في إنجلترا وويلز، الذين صرّح الأطباء بأنهم لن يعيشوا لأكثر من ستة أشهر للعيش، بطلب الموت بمساعدة طبية ضمن ضوابط صارمة.
وتزامنًا مع هذا التطور، أعلن الدكتور فيليب نيتشكه، المعروف عالميًا بنشاطه في مجال القتل الرحيم، عن نيته استخدام جهاز "ساركو" في بريطانيا فور إقرار القانون.
وصُمم الجهاز ليتيح للمستخدمين إنهاء حياتهم ذاتيًا دون إشراف طبي، من خلال تقليل الأكسجين واستبداله بالنيتروجين، ما يسبب الوفاة بنقص الأكسجين.
ووصف نيتشكه الجهاز بـ"تسلا القتل الرحيم"، إذ يتم تشغيله من الداخل بكبسة زر، مع وجود كاميرا لتوثيق اللحظات الأخيرة، تُسلّم لجهات التحقيق لاحقًا.
وأكّد نيتشكه أن خطته تتضمن البحث عن أطباء مرخّصين في المملكة المتحدة للإشراف على العمليات، مشيرًا إلى أنه يتوقع اهتمامًا واسعًا من الراغبين بإنهاء حياتهم في منازلهم أو في أماكن طبيعية جميلة، بدلًا من السفر إلى بلدان غريبة.
وتعود بداية اختراع "ساركو" إلى عام 2012، ولاحقًا طوّر نسخة مزدوجة منه تُتيح لزوجين الموت معًا في اللحظة ذاتها.
ورغم الطابع الطوعي للعملية، أثار الجهاز جدلًا قانونيًا وأخلاقيًا العام الماضي بعد وفاة امرأة أمريكية تبلغ من العمر 64 عامًا داخل إحدى الكبسولات في غابة بسويسرا، حيث أظهرت تقارير الطب الشرعي وجود علامات على رقبتها تُشبه آثار الخنق.
المرأة، التي كانت مصابة بمرض التهاب العظم والنخاع، بدأت عملية الموت بكبسة زر بنفسها، لكن الواقعة تحولت إلى تحقيق جنائي شامل في سويسرا، حيث يُحظر القتل النشط بينما يُسمح بالموت بمساعدة طبية.
واعتُقل عدد من الأشخاص، من بينهم الدكتور فلوريان ويليت، رئيس منظمة "الملاذ الأخير" السويسرية، قبل أن يتم الإفراج عنه لاحقًا.
وتوفي ويليت لاحقًا في ألمانيا بمساعدة منظمة متخصصة في القتل الرحيم، بعد أن عانى من انهيار نفسي عقب توقيفه لمدة 70 يومًا.
وتثير هذه الأحداث أسئلة معقدة حول أخلاقيات وتقنيات الموت بمساعدة طبية، خاصة مع اقتراب بريطانيا من تشريع هذا النوع من الإجراءات.
ومن المتوقع أن تكون المناقشات في مجلس اللوردات أكثر حدة في ظل تزايد الأصوات المطالبة بوضع ضوابط أكثر صرامة لضمان حماية كرامة الإنسان وسلامة التطبيق.